مسيرات العودة.. خطوات الأمل لديار الفلسطينيين

عائلة الكحلوت أمام إحدى خيام العودة (الجزيرة)
عائلة الكحلوت أمام إحدى خيام العودة (الجزيرة)

أحمد عبد العال-غزة

يلتف أحفاد المسن الفلسطيني يوسف الكحلوت حوله أمام احدى خيام العودة التي نصبت في منطقة أبو صفية شرق مخيم جباليا، يُحدثهم عن بلاد آبائه وأجداده التي هجروا منها عام 1948 بعد الاحتلال الإسرائيلي.

وبمجرد أن سمع الكحلوت الذي ينحدر من قرية نعليا، على نحو عشرين كيلومترا من غزة، عن مسيرات العودة، قرر المشاركة بحماسة وشوق هو وعائلته وأحفاده.

وبينما يستمع الأحفاد إلى حديث جدهم ترقب أعينهم أراضي أجداد هُجّروا منها قسرا قبل نحو 70 عاما، بينما تنساب دمعة من عين الجد وهو يتذكر سنوات الغربة عن الأرض التي أجبر والده على تركها ليستقر به المقام في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمالي قطاع غزة.

ويتمنى الكحلوت الذي كان يعمل مدرسا للتاريخ في حديثه للجزيرة نت أن يحظى بفرصة لتدريس الأجيال الفلسطينية في قريته ويقص عليهم حكايات نكبة فلسطين.

الحفيد أصر على مرافقة الجد في خيام العودة (الجزيرة)

أما الحفيد محمود الكحلوت (10 سنوات) فقد أصر على مرافقة جده إلى خيام العودة، وببراءة الأطفال يقول للجزيرة نت "بدنا نرجع لبلادنا اللي اليهود طردوا أجدادنا منها.. إذا جدي وأبوي ما قدروا يرجعوا أنا وإخوتي رح نرجع إلها، وحنطرد اليهود".

وبينما كنا نتحدث مع أسرة الكحلوت، تناهت إلى أسماعنا أصوات أغان وأهازيج تبين أنها تخص عرسا فلسطينيا حيث أصر العريس علاء شاهين على أن يقيم حفل زفافه على أنغام اليرغول الفلسطيني انطلاقا من خيام العودة.

وتحدث شاهين للجزيرة نت معبرا عن سعادته بتوحد الفصائل الفلسطينية في مسيرات العودة، وتوجيه بوصلتها للاحتلال، مؤكدا أن فرحته الحقيقية ستكون بعودة الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948.

العريس الفلسطيني علاء شاهين: الفرحة الحقيقية ستعود بالعودة إلى الديار (الجزيرة)

وكانت عائلات فلسطينية عديدة قد استعدت في الأيام القليلة الماضية للتوجه إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة والإقامة هناك، ضمن مسيرات العودة الكبرى المقررة اليوم والتي بدأت في التحرك بالفعل مع أولى نسمات الصباح.

وتتلخص فكرة المسيرات السلمية بزحف آلاف من سكان قطاع غزة نحو الحدود مع الاحتلال، والإقامة في خيام هناك في تجسيد للعودة إلى قراهم وبلداتهم المحتلة.

وخصصت الهيئة الوطنية العليا لإحياء مسيرات العودة خمس مناطق على الحدود الشرقية، لاستقبال آلاف المشاركين، من أجل توصيل رسالة للعالم بأنهم ما يزالون متمسكين بحقهم في العودة بعد سبعين عاما من التهجير القسري كما يقول أحمد أبو رتيمة الناطق الإعلامي باسم مسيرة العودة.

وأضاف أبو رتيمة للجزيرة نت أن تهديدات الاحتلال تؤشر على مدى قلقه ورعبه من هذه الأنشطة السلمية وهو يمارس الإرهاب والتخويف في محاولة للنيل من عزيمة الناس، مؤكدا أن محاولاته ستبوء بالفشل، بل ستساعد في استنفار روح التحدي لدى الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة