إثيوبيا.. رغبة التغيير ومخاطر الصدام

إثيوبيا.. رغبة التغيير ومخاطر الصدام

مراقبون يرون أن انتخاب آبي أحمد بداية الطريق لإصلاحات واسعة في إثيوبيا (الجزيرة)
مراقبون يرون أن انتخاب آبي أحمد بداية الطريق لإصلاحات واسعة في إثيوبيا (الجزيرة)

عادل الباز

اجتازت إثيوبيا الأسبوع الماضي أخطر تحد يواجهها منذ صعود الائتلاف الحاكم (الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية) إلى سدة الحكم في بداية تسعينيات القرن الماضي، إلا أن آمالا كبيرة معلقة على رئيس الوزراء الجديد آبي أحمد علي لبدء مرحلة جديدة.

ورغم أن البلاد لم تشهد احتجاجات واسعة كالتي انطلقت في إقليمي الأرومو والأمهرا، الأكبر في البلاد، أواخر عام 2015، وكادت تعصف بوحدة الائتلاف الحاكم، فإن الاعتقالات الواسعة وإعلان الطوارئ ثم استقالة رئيس الوزراء هيلاميريام ديسيلين أصابت الكثيرين بالقلق.

تحت ظلال تلك الاحتجاجات ونتيجة لها وبعد مضي أسبوعين من التوتر الذي حدث أثناء انعقاد اللجنة المركزية للائتلاف منتصف مارس/آذار، تم انتخاب رئيس حركة الأورومو الديمقراطية آبي أحمد علي لمنصب الأمين العام للائتلاف الحاكم.

وبذلك أصبح آبي أحمد علي -وهو مسيحي من أب مسلم وأم مسيحية، من مواليد عام 1976، يترأس المنظمة الديمقراطية لشعوب أورومو- مرشحا لرئاسة الوزراء بعد أن نال 108 أصوات من جملة 180 صوتا.

المرة الأولى
اختيار رئيس وزراء من قومية الأورومو يحدث لأول مرة منذ وصول الائتلاف للحكم عام 1991، وتعد هذه الخطوة بمثابة الانتقال الثالث للسلطة خلال مسيرة الائتلاف الحاكم، منذ أن سلّم زعيم الائتلاف التاريخي سبخت نقا السلطة لملس زيناوي وتسلمها بعد وفاته هيلاميريام ديسيلين.

ويرى مراقبون أن انتخاب آبي أحمد بداية الطريق لإصلاحات واسعة في إثيوبيا تنتظرها الأجيال الجديدة، إلا أن ثمة تحديات صعبة تواجه رئيس الوزراء الجديد؛ أولها الدولة العميقة المتغلغلة في الأمن والجيش والاقتصاد، التي لا يمكن مصادمتها، كما أن التماهي معها سيجعل التغيير والإصلاح اللذين تنشدهما الأجيال الجديدة أمرا بعيد المنال.

يقول الكاتب الإثيوبي محمود قرمة "في الوقت الذي يتعين على رئيس الوزراء إجراء إصلاحات هيكلية لإرضاء الرافضين له، فإن عليه أن يعتمد على زملائه الذين ثار المحتجون ضدهم لعمل ذلك".

ويضيف أن أولى المهام التي تنتظر رئيس الوزراء الجديد هي التعامل مع الوضع القائم، الذي قاد لهذه التغييرات في بنية السلطة، وفي مقدمتها حالة الطوارئ المعلنة في البلاد، والتي بموجبها زُج بالمئات في السجون.

من جهته، يرى المحلل السياسي الإثيوبي هالوج لولى أن أكبر تحد يواجه آبي أحمد هو رفع حالة الطوارئ، "لأن رئيس الوزراء لن يصبح رئيسا بتفويض كامل بينما تسيطر المؤسسة العسكرية والأمنية على الأوضاع السياسية والأمنية".

وتشير معلومات السيرة الذاتية لآبي أحمد إلى أنه على معرفة كاملة بالدولة العميقة؛ فهو ذو خلفية عسكرية ومخابراتية، إذ خدم ضمن قوات الجيش الإثيوبي، وشارك ضمن قوات حفظ السلام في رواندا، كما أسّس وكالة لأمن الشبكات والمعلومات.

تحديات سياسية وأمنية واقتصادية عديدة تواجه رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد (الجزيرة)

تحديات
ويواجه آبي أحمد كذلك تحديا سياسيا من نوع آخر، إذ إن أهم متطلبات الإصلاح المنتظر هو فتح الفضاء السياسي للمنافسة الحرة وإطلاق حرية التعبير، فضلا عن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والصحفيين، في وقت تشهد فيه الأوضاع الداخلية توترا وتتصاعد المخاوف من أن يؤدي إطلاق حريات واسعة إلى عدم استقرار سياسي وأمني.

وفي الوقت ذاته الذي يتوجب على آبي أحمد الحفاظ على الاستقرار السياسي، فإن عليه أيضا المحافظة على الاقتصاد الإثيوبي على طريق النمو السريع الذي يحققه منذ سنوات.

ويعتبر البنك الدولي إثيوبيا من أعلى دول العالم نموا، إذ حققت في 2017 أعلى معدل نمو بلغ 9.5%.

لكن رئيس الوزراء الجديد بحاجة إلى خلق وظائف جديدة لتقليص معدلات البطالة التي تبلغ 17%، إضافة إلى الاستمرار في جذب استثمارات خارجية، والمواصلة في بناء البنية التحتية والمضي في تنفيذ خطة 2030 لمحاربة الفقر الذي بلغ 75%، ومن ثم العمل في مجال مكافحة الفساد وبناء الحكم الرشيد.

وينظر المجتمع الدولي لإثيوبيا كواحدة من أهم الدول في مكافحة الإرهاب ووقف الهجرة، ويعتبرها الدولة القادرة على صنع الاستقرار السياسي في القرن الأفريقي والمؤهلة لشراكة إستراتيجية لتعزيز الأمن في المنطقة.

يقول الكاتب الصحفي الإثيوبي قرمة "إن على إثيوبيا وهي تضيء الشموع ألا تنسى الحفر عميقا لاكتشاف الذهب في أعماقها". وهي العبارة التي يقصد بها مواصلة النمو والاستقرار والبحث عما يوحد شعوب الدولة الإثيوبية.

المصدر : الجزيرة