عـاجـل: ترامب: لا أحد طلب مني خفض انتاجنا من النفط والمنتجون خفضوا تلقائيا إنتاجهم كرد فعل لأسعار السوق الحالية

رأس النخل.. يرتقي الشهيد فتحيَا أرضه من بعده

عاطف دغلس-نابلس

لم يشف غليل المستوطنين قتل محمود عودة في أرضه وأمام نجله، بل واصلوا الاعتداء على عائلته وملاحقتها داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية لمصادرة الأرض باعتبارها "أملاك غائب".

"رأس النخل" (أرض الشهيد عودة) تقع في قرية قصرة قرب نابلس شمال الضفة الغربية، وكانت وما زالت محط أطماع الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه الذين يجثمون في الجهة المقابلة لها بمستوطنة "مجدليم" وبمحيطها من البؤر الاستيطانية الأخرى.

وكعادته غادر محمود عودة منزله صبيحة 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي صوب أرضه ليواصل استصلاحها منعا لمصادرتها و"وضع اليد" عليها، فدفع حياته ثمنا لذلك، بعدما هاجمه مستوطنون وأسقطوه شهيدا برصاصهم فوق ثراها.

وبعكس ما تمناه الاحتلال الذي هدف إلى الاستيلاء على الأرض، سارع أبناء الشهيد لمواصلة مشواره بمساعدة أهالي القرية والمؤسسات الرسمية والأهلية.

ومنذ أيام قليلة تلقت العائلة دعما من الإغاثة الزراعية والجمعية العربية الأردنية لحماية الطبيعة، لإعمار الأرض التي كان الشهيد قد أفنى نصف عمره أو يزيد في استصلاحها، "لتتحوّل الصخور القاسية إلى أرض ملساء تملؤها زراعات عدة"، وفق عوض عودة نجل الشهيد الأكبر.

كان عوض (23 عاما) يحدثنا وهو منهمك بالتحضير لإطلاق مشروعهم الجديد لتسييج الأرض وإحاطتها بالأسلاك الشائكة "لحمايتها من المستوطنين وخنازيرهم البرية"، وقطع الطريق على الاحتلال وسياساته العدوانية.

العائلة حمت الأرض بدعم من الأهالي والجمعيات الإغاثية والمؤسسات الرسمية (الجزيرة)

إخطارات المصادرة
ويروي عوض أن اعتداءات المستوطنين على الأرض لم تنقطع، ويضيف أن الاحتلال أخطرهم "ثلاث مرات" بالمصادرة ببلاغات مباشرة.

ويقول إنه رغم استشهاد والده ما يزال الاحتلال يستدعيهم لجلسات المحاكمة، "وأول أمس سلمت شهادة وفاة أبي للمحكمة وسأنوب عنه في متابعة القضية".

وإلى جانب عوض يقف شقيقه الأصغر عاهد ويسانده في إنجاز المشروع الذي يحتاج إلى عمل متتابع لأكثر من أسبوعين ليتم وفق المطلوب.

يقول عاهد إن الأشجار صغيرة الحجم، وإن أي اعتداء للمستوطنين أو "خنازيرهم" كفيل بتحطيمها، وإن السياج "سيدرأ عنهم معاناة جمَّة وخسائر فادحة".

وتزرع أرض الشهيد عودة التي تزيد على خمسين دونما (الدونم يساوي 1000 متر مربع) بأكثر من 800 من أشجار الزيتون والفواكه واللوزيات.

وبحرقة تصف الزوجة المكلومة منال شحادة زوجها الشهيد بأنه "حبيب الأرض"، وتقول إن عذرها الشرعي (العدة) أقعدها عن الذهاب إلى الأرض والإشراف على المشروع الجديد، وإنها تتابع عمل أبنائها لتطمئن عليهم وترشدهم لحدود الأرض، فهي تعرف خباياها جيدا حيث كانت "ظل" زوجها في العمل بها.

عاهد يعمل مع عائلته على استصلاح أرض والده الشهيد محمود عودة (الجزيرة)

أوراق رسمية
وتملك العائلة أوراقا رسمية تثبت ملكيتها للأرض، وتقول إن الادعاء بأن أصحابها "غائبون" ضرب من الوهم ينسج خيوطه الاحتلال لفرض سيطرته عليها.

ويوضح الناشط ضد الاستيطان عبد العظيم وادي أن خمس مستوطنات وبؤر استيطانية تجثم على أراضي القرية وتصادر أكثر من ثلث مساحتها البالغة 27 ألف دونم.

ويضيف أن قرية "قصرة" كانت سباقة إلى تشكيل "لجان الحراسة الليلية" لصد اعتداءات المستوطنين التي قاربت المئة خلال السنوات القليلة الماضية، تخللها قتل مواطنين وجرح العشرات وحرق مسجد وقطع أكثر من 1700 شجرة زيتون معمرة.

ويرمي القائمون على "التسييج" إلى تعزيز صمود عائلة الشهيد، لا سيما أنها كانت أول المبادرين إلى إعمار جبل "رأس النخل" منعا لتهويده. واستفادت القرية خلال السنوات الأربع الماضية من نحو 20 مشروعا قدمتها الإغاثة الزراعية وحدها، وفق مديرها بنابلس ضرار أبو عمر.

ورصد لمشروع حماية "أرض الشهيد" خمسة آلاف دولار، سبقتها زراعة 250 شجرة زيتون بكلفة بلغت ألف دولار، وفق أبو عمر الذي أكد أنهم مستمرون في رفضهم للاحتلال ومستوطنيه.

ويقول أفراد العائلة إن الاحتلال ظن أن أحدا لن يخلف الشهيد محمود في إعمار الأرض، لكنه كان واهما، مشددين على أنهم لن يتزحزحوا عن أرضهم.

المصدر : الجزيرة