الإعلام المصري تحت مجهر سلطات السيسي

مصر بالمركز الـ 161 من إجمالي 180 دولة بتصنيف حرية الصحافة خلال 2017 (رويترز)
مصر بالمركز الـ 161 من إجمالي 180 دولة بتصنيف حرية الصحافة خلال 2017 (رويترز)

تضع السلطات المصرية أنشطة الإعلام تحت المجهر قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية المقررة من 26 إلى 28 مارس/آذار الجاري، عبر توقيف صحفيين ومتابعة المقابلات وحجب مواقع إنترنت.

فقد حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه الخميس وسائل الإعلام من السماح بـ "الإساءة للجيش" معتبرا أن هذا يوازي "الخيانة العظمى" في وقت تقوم القوات المسلحة بعملية شاملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية خصوصا في سيناء.

ومنذ أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، يواجه نظام السيسي بانتظام اتهامات بقمع الأصوات المعارضة واستهداف الصحافة.

ويضيق الخناق في أوج الحملة الانتخابية التي بدأت رسميا يوم 24 من الشهر الماضي، وفي ظل الحضور شبه الدائم للرئيس الذي لا يواجه أي منافسة حقيقية بوسائل الإعلام.

وتحتل مصر المرتبة الـ 161 (من إجمالي 180 دولة) في التصنيف العالمي لحرية الصحافة خلال 2017 الذي أعدته "مراسلون بلا حدود" حيث يوجد 29 صحفيا محبوسا في مصر، وفق المنظمة.

تحتل مصر المرتبة الـ 161 (من إجمالي 180 دولة) بالترتيب العالمي لحرية الصحافة خلال 2017 الذي أعدته منظمة مراسلون بلا حدود، حيث يوجد 29 صحفيا محبوسا في مصر

أخبار "كاذبة"
وانتقدت الهيئة العامة للاستعلامات، المسؤولة عن تنظيم عمل وسائل الإعلام الأجنبية -هذا الأسبوع- قناة (بي بي سي) واتهمتها بنشر "أكاذيب" بعد أن بثت تقريرا يتضمن شهادة مواطنة تقول إن ابنتها اختفت وتتهم الشرطة باحتجازها.

وظهرت الابنة بعد ذلك على شاشة قناة مصرية خاصة، مؤكدة أنها متزوجة ولديها طفل عمره 15 يوما وأنها على خلاف مع والدتها التي لا تعلم عنها شيئا منذ عام. على إثر ذلك قررت نيابة أمن الدولة الجمعة حبس الأم منى محمود محمد 15 يوما بتهم نشر أخبار كاذبة، وفق ما قال مسؤولون. 

كما طلبت الهيئة العامة للاستعلامات من (بي بي سي) الاعتذار. ولكن القناة اكتفت بتأكيد ثقتها في "نزاهة" مراسليها.

وعلى إثر هذا التقرير وتداعياته، أعلن النائب العام الأربعاء في بيان أن "إجراءات جنائية" ستتخذ ضد وسائل الإعلام في حال نشر "أخبار كاذبة" من شأنها "تكدير السلم العام".

ومن جهة أخرى، تم حجب قرابة خمسمئة موقع على الإنترنت في مصر منذ مايو/أيار 2017، وفق مؤسسة حرية الفكر والتعبير المصرية غير الحكومية.

ومن ضمن المواقع المحجوبة موقع قناة الجزيرة، و"مدى مصر" الإخباري المصري، والصحيفة الإلكترونية الناطقة بالإنجليزية "ديلي نيوز إيجبت". وامتد الحجب للبرامج الإلكترونية التي يمكن من خلالها تجاوز الحجب.

قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية المقررة يزيد تضييق الخناق على حرية التعبير (رويترز)

حجب وتداعيات
ويقول الباحث في مؤسسة حرية الفكر والتعبير محمد طاهر إن "مصر لم تعرف الحجب مطلقا منذ دخول الإنترنت في التسعينيات" باستثناء بضعة أيام أثناء ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وحتى الآن، لم تؤكد السلطات ولم تنف مسؤوليتها عن الحجب. ويؤكد طاهر أنه "ليس بوسع أي شركة اتصالات أن تحجب موقعا إلا بناء على طلب من الحكومة".

من جهته، يقول رئيس تحرير موقع "مصر العربية" المحجوب عادل صبري إنه يترتب على ذلك نتائج "مادية ومعنوية" حيث يواجه الموقع مشكلات مادية مما أدى إلى "تخفيض عدد الصحفيين بنسبة كبيرة جدا تصل إلى 60%".

فضلا عن ذلك، فإن كثيرا من المصادر "لا تريد التعامل مع صحفيين من موقع محجوب" إذ يخشون ردود فعل الأجهزة الأمنية.

ولم يحصل "مصر العربية" على التصريح الرسمي لتغطية الانتخابات، أما بقية وسائل الإعلام المصرية فإن تغطيتها للحملة الانتخابية تظل حذرة إن لم تكن موالية للرئيس السيسي. وفي المرات القليلة التي تشير فيها إلى الأصوات المعارضة فإنها تنتقدها.

السيسي يرفض الأصوات المعارضة (رويترز)

رقابة ذاتية
ويقول صحفي يعمل في قناة مصرية خاصة "لا توجد هناك أي تعليمات أو رقابة من أي جهة وإنما الناس (الصحفيون) يفرضون رقابة ذاتية على أنفسهم" بسبب الخوف أو الانتهازية أو بشكل تلقائي في ظل المناخ العام.

وتم توقيف الصحفي في موقع "هاف بوست" العربي المحجوب في مصر معتز ودنان -وفق محاميه ومصادر أمنية- بعد أن أجرى مطلع فبراير/شباط مقابلة مع الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة الذي كان مستشارا سياسيا للمرشح الرئاسي رئيس أركان الجيش السابق سامي عنان الذي تم استبعاده.

وبعد أن دعا إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، تم توقيف رئيس حزب "مصر القوية" عبد المنعم أبو الفتوح يوم 14 فبراير/شباط على إثر مقابلتين صحفيتين أجراهما مع قناتي الجزيرة والعربي.

وفي هذا السياق، دعت الهيئة الوطنية للانتخابات -التي تتولى تنظيم الاقتراع- وسائل الإعلام إلى أن تعمل بـ "مهنية وموضوعية".

المصدر : الفرنسية