الغزيون يستعدون "للعودة الكبرى" قرب الحدود الإسرائيلية

الغزيون نصبوا خيامهم للتأكيد على أحقية اللاجئين الفلسطينيين في العودة (الجزيرة)
الغزيون نصبوا خيامهم للتأكيد على أحقية اللاجئين الفلسطينيين في العودة (الجزيرة)

أيمن الجرجاوي-غزة

يرابط الفلسطيني إبراهيم المجايدة منذ أيام في غزة قرب الحدود مع إسرائيل، ويشارك الشبان في تحويل جزء من المنطقة الحدودية إلى "مخيم" ينبض بالحياة استعدادا لـ"مسيرة العودة الكبرى" الجمعة.

ورغم ما فعلته أشعة الشمس بوجه الشاب الثلاثيني فإن عزيمته تبدو قوية بفضل إيمانه بقدرة الفلسطينيين على إثبات حقهم في العودة إلى ديارهم وإفشال مخططات تصفية القضية الفلسطينية خلال الحراك المنتظر.

ولا يجد المجايدة -الذي يتوشح الكوفية الفلسطينية أمام خيمة نصبها شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة- مشكلة في دفع "أي ثمن ولو بالدماء" مقابل محاولة الرجوع إلى الأرض المحتلة.

ويقول للجزيرة نت "سنشارك بأنفسنا وزوجاتنا وأطفالنا وعائلاتنا في هذه التظاهرات، كنت أحلم دوما بمشهد يجسد الوحدة الوطنية الحقيقية مثل الذي نحن فيه".

أما محمد أبو ريدة فيعتزم المشاركة في الحراك للتأكيد على أحقية اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أرضهم، ويقول إن الاحتلال الإسرائيلي اغتصب الأرض عنوة من أهلها وسيرحل عنها تحت ضغط اللاجئين.

ويبدو التهديد الإسرائيلي بقمع المظاهرات بالقوة بلا قيمة كما يقول اللاجئ الثلاثيني، فهدف الحراك السلمي "إيصال رسالة حضارية للعالم بضرورة دعم عودة اللاجئين إلى ديارهم وفق قرارات الأمم المتحدة".

وفي 17 مارس/آذار الجاري أعلن في غزة عن انطلاق التحضيرات لمسيرات "العودة الكبرى" بدعم من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية، وتشمل التخييم على مسافة نحو سبعمئة متر من الحدود مع إسرائيل بدءا من 30 مارس/آذار الجاري في خمسة مخيمات أنشئت في المناطق الشرقية لمحافظات القطاع الخمس.

وفي الضفة الغربية وأراضي الـ48 سيتظاهر الفلسطينيون في المدن، كما سيتظاهر المهجرون في قرية "مارون الراس" جنوبي لبنان، وقرب القنيطرة السورية، وفي مناطق مختلفة من العالم، وفق القائمين على الحراك.

ويتزامن الحراك مع الذكرى الـ42 ليوم الأرض، ومن المقرر أن يتصاعد في الذكرى السبعين للنكبة في 15 مايو/أيار المقبل، وهي خطوة لم يستخدمها الفلسطينيون من قبل وتجمع شتات الفصائل الفلسطينية.

وهددت إسرائيل بإطلاق الرصاص باتجاه المتظاهرين قرب حدودها من جهة غزة، في حين أجرى رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو سلسلة مشاورات مع قادة الأمن للوقوف على استعدادهم لمواجهة المسيرات.

ونشر الجيش الإسرائيلي قناصة على طول الحدود مع غزة، وأقامت جرافاته سواتر ترابية في مناطق متفرقة من الحدود، في محاولة لإعاقة الشبان الفلسطينيين في حال قرروا اقتحام الحدود.

القائمون على الحراك لم ينسوا إقامة فعاليات للشباب والأطفال (الجزيرة)

محاكاة المخيمات
وقريبا من الخيام يلعب أطفال كرة قدم في ملعب صغير أنشأه القائمون على الحراك، في حين ينهي متطوعون أعمال إنشاء دورات مياه وتركيب خزانات مياه للشرب بعد تسوية المنطقة بالجرافات وإقامة سواتر رملية لحماية المشاركين من الرصاص الإسرائيلي.

 ويتواجد علاء الدين البطة -وهو أحد منسقي خيام العودة شرقي خان يونس- منذ أسبوع لتأهيل المكان من أجل استقبال المشاركين في المسيرات، ويتوقع مشاركة "حشود ضخمة" في الحراك.

ويمتد "مخيم العودة" شرقي خان يونس على مساحة نحو عشرين ألف متر مربع، وخطط القائمون عليه ليحاكي حياة اللاجئين، بما فيها من خيام وأهازيج شعبية وقصص تراثية، وبطولات رياضية، ومسابقات، وأطلقت على الخيام أسماء مدن وقرى محتلة.

"جئنا سلميين لنقول كأصحاب أرض محتلة إن هناك واجبا على المجتمع الدولي لإعادتنا إلى أرضنا وفق البند 11 من قرار الأمم المتحدة رقم 149، ولن نتنازل عن ذلك" يقول البطة للجزيرة نت.

وتحمل المسيرة رسالة للاحتلال الإسرائيلي، وفق المنسق، إذ "إننا أصحاب أرض لن تضيع بتقادم الزمن، وسنطالب بحقوقنا المسلوبة بكل سلمية وحضارية".

 الفلسطينيون ينظمون حراكهم ردا على التحديات التي تواجه قضيتهم (الجزيرة)

تطوير آليات المقاومة
وينظم الفلسطينيون الحراك ردا على التحديات والمخاطر التي تواجه قضيتهم، ولاسيما مشاريع تصفية قضية اللاجئين والاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة إسرائيل والتمهيد لنقل السفارة الأميركية إليها، وفق المسؤول القانوني للحملة المحامي صلاح عبد العاطي.

ولجأ الفلسطينيون إلى هذه الوسيلة في سياق تطوير آليات مقاومة الاحتلال والتأكيد على حق العودة وتقرير المصير في ظل "غياب مسار تسوية عادل، وارتفاع كلفة المقاومة العسكرية" كما يقول عبد العاطي للجزيرة نت.

ويؤكد المسؤول القانوني للحملة أن الحراك يهدف لانتزاع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق الفقرة الـ11 من قرار 149، وسيتصاعد حتى 15 مايو/أيار بالدعوة إلى الزحف نحو القدس ومطالبة العالم بالتحرك لإنقاذها.

ونص البند الـ11 في قرار الأمم المتحدة رقم 194 عام 1948 على "وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر عندما يكون من الواجب وفقا لمبادئ القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".

أطفال غزة لم يبالوا بتهديدات الاحتلال (الجزيرة)

وبشأن التهديد الإسرائيلي بقمع المظاهرات بالقوة يلفت عبد العاطي إلى أنه غير قانوني، ويهدف لترويع المدنيين وإثنائهم عن المشاركة "ومحاولة للقول إن إسرائيل أنذرت المنظمين ربما لاستخدام القمع".

وخاطبت اللجنة القانونية في الحراك جهات دولية مختلفة للضغط على إسرائيل بشأن عدم استخدام العنف والقوة المفرطة تجاه المسيرات السلمية.

وتكمن قوة الحراك -وفق المحامي- في أنه "جاء في اللحظة التي اعتقدت إسرائيل أن شعبنا يمكن أن يقبل بتمرير تسوية مفروضة عليه ليثبت أنه ينهض من تحت الرماد، وهذا سيلجم المخططات الإسرائيلية والأميركية".

المصدر : الجزيرة