مؤتمر يبحث دور الأئمة السوريين باندماج مواطنيهم بألمانيا

جانب من مؤتمر نورنبرغ الذي شارك فيه ثلاثون إماما سوريا من مختلف أنحاء ألمانيا (الجزيرة)
جانب من مؤتمر نورنبرغ الذي شارك فيه ثلاثون إماما سوريا من مختلف أنحاء ألمانيا (الجزيرة)

خالد شمت-نورنبرغ (جنوب ألمانيا)

أثار الكشف مؤخرا عن أعداد متزايدة من الجرائم والظواهر السلبية المرتبطة بلاجئين سوريين جدلا واسعا في أوساط الرأي العام الألماني حول كيفية التعامل مع هؤلاء القادمين الجدد، وتفعيل اندماجهم في المجتمع.

وفي مبادرة تهدف لمساعدة مواطنيهم بالاندماج بمجتمعهم الجديد والتواصل معه على نحو أفضل، أطلق أئمة سوريون -ممن وفدوا لألمانيا خلال الأعوام الأخيرة كلاجئين- مبادرة بهذا الاتجاه عبر مؤتمرهم الثاني الذي انعقد لثلاثة أيام واختتم أعماله مساء أمس الثلاثاء بمدينة نورنبرغ التي صدرت فيها عام 1616 أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم بالألمانية.

وحمل هذا المؤتمر -الذي أقيم برعاية وزارة الداخلية- عنوان "دور الإمام بالمجتمع الألماني" ونظم بالتعاون مع حكومة ولاية بافاريا والمجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا، والكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية، وجامعة إيرلانغن. وشارك فيه ثلاثون إماما سوريا من مختلف مدن البلاد.

العقلية القديمة
وذكر البروفسور ديتر بوشاردت (من أكاديمية كاريتاس الكاثوليكية) أن فعاليات المؤتمر ركزت على تعريف الأئمة السوريين بالمجتمع الألماني وأنظمته السياسية والاجتماعية والدستورية والقانونية، بما يسهل عملية اندماجهم بهذا المجتمع.

وقال بوشاردت -الذي كان واحدا من اثنين بادرا لإطلاق المؤتمر- إن كافة المحاور وضعها الأئمة السوريون الذين يتوقف نجاح اندماجهم على مساعيهم ومساعدة السلطات والمجتمع الألمانيين، على حد تعبيره في حديثه للجزيرة نت.

وبدوره، أشار عبد الرحمن الحوت (مدير منتدى الإسلام بمدينة نورنبرغ) إلى أنه أسس مؤتمر الأئمة السوريين مع البروفسور بوشاردت، بعد ملاحظته من خلال مجموعة واتساب للأئمة السوريين بألمانيا أن بعضهم مازالوا بعقلية وطنهم الأصلي، ولا معرفة لهم بالقوانين والدستور والمجتمع بموطنهم الجديد، وأنهم عملوا بالخطابة دون معرفة بواقع البلد الذي لجؤوا إليه.

الحوت: بعض الأئمة يجهلون القوانين الألمانية (الجزيرة)

ولفت الحوت -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن المؤتمر بنسخته الثانية تميز بإشراكه جهات حكومية أو مجتمعية ألمانية يتقاطع عملها مع اندماج اللاجئين السوريين.

وأشار إلى أن الحاجة للمؤتمر أوجدها تزايد مشكلات اللاجئين السوريين، وعجز المؤسسات الإسلامية القائمة عن حلها لانشغالها بمشكلات مع أجيالها المختلفة أو مع الدولة الألمانية.

وأوضح أن هدف المؤتمر جعل الأئمة السوريين أكثر وعيا ودراية بمحيطهم وعمقا بخطابهم وفتاواهم، حتى يكونوا مبادرين وجزءًا من حل ما يعترضهم من مشكلات.

وتمنت مارتينا ميتينهوبر (رئيسة مكتب حقوق الإنسان بنورنبرغ) أن يسهم استقرار ألفيْ لاجئ سوري بهذه المدينة في إثراء التعدد السكاني وتكثيف الحوار الديني فيها، باعتبار أن 45% من سكانها من أصول مهاجرة، ولا ينتمي نحو نصف الألمان فيها لأي كنيسة.

مفتاح اللغة
وتحدث د. بنيامين إدريس (مدير منتدى الإسلام بمدينة ميونيخ) عن إتقان الألمانية كقاسم مشترك يوحد مسلمي ألمانيا مختلفي الجنسيات، وكعنصر أساسي لتقبل الإسلام بالمجتمع.

وقال إن جهات ألمانية كثيرة تطالب الإمام بالحديث بالألمانية، رغم عدم مطالبتها القسيس الكرواتي أو الإيطالي بالأمر نفسه.

ورأى إدريس أن إتقان أئمة المساجد للألمانية يعتبر عاملا إيجابيا سيسمح لهم بتقديم الصورة الصحيحة للإسلام لمحيطهم.

ولفت إلى أن تدريس التربية الإسلامية بالألمانية -في مدارس نهاية الأسبوع بالمساجد- يؤهل التلاميذ المسلمين للتواصل مع زملائهم ومعلميهم على نحو أفضل والإجابة عن أسئلتهم حول الإسلام.

وقدم هارون بير (الأستاذ بجامعة فرانكفورت) تعريفا بالنظام التعليمي الألماني ووسائل مواجهة التلاميذ المسلمين للعنصرية والتهميش بالمدارس.

وشرح سمير الرجب (إمام مركز النور الإسلامي بمدينة هامبورغ) تطور وضع هذا المركز من مسجد خضع لرقابة الاستخبارات الداخلية بسبب تداعيات هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إلى معلم بارز يحظى بتقدير واسع من الشرطة والمجتمع والكنائس والسياسيين بالمدينة الميناء.

بروفسور بوشاردت: المؤتمر يهدف لتقوية وتشجيع الأئمة السوريين بالتفاعل مع المجتمع وقضاياه (الجزيرة)

وقال الرجب إن استقبال مسجد النور لسبعمئة لاجئ -في ذروة أزمة اللجوء الأخيرة- أكسبه احتراما واسعا وحوله لمزار للمدارس والمؤسسات السياسية والكنسية.

وخلص الإمام إلى أن انفتاح مركز النور أسهم بحصوله على جوائز ألمانية وعالمية وتقدير من الرئاسة الألمانية، وعلى 300 ألف يورو منحة من حكومة هامبورغ لترميم كنيسة اشتراها وحولها لمسجد.

 وأشار إلى أن مساعي المركز ساعدت بالاعتراف الرسمي بالإسلام في هامبورغ التي تضم 180 ألف مسلم من جنسيات مختلفة.

تطرف الشبيبة
وتحدث الخبير النفسي من أصل فلسطيني أحمد منصور عن التطرف بين الشبيبة المسلمة بألمانيا، فاعتبر أن السبب الرئيسي للتطرف بين هذه الفئة يعود لبحثها عن هوية تميزها عن المجتمع.

ورأى أن الأئمة يمكن أن يسهموا بالوقاية من التطرف وعلاجه إن طوروا خطابهم الديني وانتقدوا أجزاء من مضامين الإسلام بخطبهم.

وبرأي منصور، فإن الاندماج الناجح هو القائم على القبول بالمساواة بين الجنسين والعلمانية وحرية الرأي وبمسؤولية ألمانيا التاريخية.

واستهل البروفسور ماتياس روهي (مدير مركز الإسلام والقانون بأوروبا بجامعة إيرلانغن) محاضرته بالمؤتمر بالاعتذار للأئمة السوريين عن تصريحات وزير الداخلية هورست زيهوفر عن عدم انتماء الإسلام لألمانيا.

وتحدث روهي عن التعددية الدينية بألمانيا التي تختلف علمانيتها عن دول أوروبية، إذ إنها تقوم على مبدأ احترام الدين وإعطائه دورا اجتماعيا مهما. وتطرق كذلك للإطار القانوني للدستور الألماني وفقراته المتعلقة بالأحوال الشخصية، مشيرا إلى أن الأئمة يمكنهم لعب دور بحل المشكلات الاجتماعية للمسلمين إن توافروا على خبرة كافية بهذا المجال.

المصدر : الجزيرة