لأول مرة.. الاحتفال بيوم للمسلمات في فرنسا

جانب من فعاليات الاحتفال بيوم النساء المسلمات في فرنسا (الجزيرة نت)
جانب من فعاليات الاحتفال بيوم النساء المسلمات في فرنسا (الجزيرة نت)

هشام أبو مريم-باريس

احتفلت ناشطات فرنسيات أمس الثلاثاء بـ"يوم النساء المسلمات في فرنسا" بهدف تسليط الضوء على واقع المرأة الفرنسية المسلمة التي تعاني من التمييز والعنصرية، إضافة إلى تغطية إعلامية سلبية في مختلف وسائل الإعلام.

وتقف جمعية "لالاب" المدافعة عن حقوق النساء والمناهضة لكل أشكال التمييز وراء التظاهرة، وقالت مؤسسة الجمعية وصاحبة الفكرة سارة زواق إن الهدف منها هو "خلق ثورة في الخطاب السياسي والإعلامي تجاه المرأة الفرنسية المسلمة، الذي يحصرها في خانات مليئة بالصور النمطية باعتبارها إما ضحية مغلوبة على أمرها بسبب الفكر الذكوري وبسبب ديانتها، وإما باعتبارها تشكّل خطرا على قيم المجتمع الفرنسي".

وأضافت زواق للجزيرة نت أن فكرة "يوم النساء الفرنسيات المسلمات" جاءت لوضع حد لخطاب إعلامي يرسم صورا ذهنية غير موجودة أو متخيلة بشأن المرأة المسلمة الفرنسية، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام الفرنسية غالبا ما "تتحدث باسم المرأة المسلمة ولا تعطيها حق الكلام أو التعبير عن رأيها بنفسها".

سارة زواق (الجزيرة)

موعد سنوي
وأوضحت الناشطة الحقوقية أن هذه التظاهرة ستكون "بمثابة موعد سنوي في 27 مارس/آذار من كل عام بهدف تقييم الإنجازات التي تحققت، وإبراز أهم المشاكل والتحديات التي تواجهها المرأة المسلمة لإثبات وجودها في المجتمع الفرنسي".

ومع اعترافها بصعوبة المهمة، فإن مؤسسة جمعية "لالاب" تشعر بالتفاؤل بسبب تكاتف عمل نخبة من الناشطات المسلمات اللواتي حصلن على أعلى الشهادات الجامعية وخضن تجارب ناجحة في عالم الأعمال والمجتمع المدني من أجل إسماع صوت المرأة المسلمة والدفاع عن حقوقها كاملة غير منقوصة، حسب تعبيرها.

هستيريا الحجاب
بدورها اعتبرت عتيقة طرابلسي، وهي عضو مؤسس لجمعية "لالاب"، أن هناك حالة من الهستيريا في المجتمع الفرنسي بشأن المرأة المسلمة المحجبة بحيث تقوم وسائل الإعلام "بتغذية خطاب سياسي عدواني وخطير" تجاهها.

وأضافت طرابلسي أن هذا الخطاب كان السبب الرئيسي في تفشي الاعتداءات العنصرية ضد النساء المسلمات والتي تمثل 80% من مجموع الاعتداءات.

وكشفت الشابة المتخرجة من أحد أكبر المعاهد الفرنسية، في حديثها للجزيرة نت، أنه تم تسريحها من عملها في بلدية باريس نتيجة حملة سياسية وإعلامية مغرضة ضدها بعد مواجهتها العام الماضي رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق مانويل فالس في نقاش تلفزيوني، دافعت خلاله عن موقفها باعتبارها فرنسية تحترم قيم الجمهورية الفرنسية، كما دافعت عن ارتدائها الحجاب باعتباره حرية شخصية، وهو  ما رفضه مانويل فالس بحدة.

عتيقة طرابلسي (الجزيرة)

وذكرت طرابلسي أنه عند إطلاق جمعية "لالاب" قبل عامين، شنت شخصيات سياسية فرنسية من اليسار واليمين هجوما على الجمعية، واتهمتها بأنها بوق للتيار الإسلامي وللإخوان المسلمين، كما تم حرمان الجمعية من المساعدات المالية من طرف المؤسسات الحكومية الفرنسية بعد اتهامها بأنها تسوّق للأفكار الإسلامية، بينها الدفاع عن الحجاب.

ندوات فكرية
وقد تم تنظيم سلسلة من الندوات الفكرية في باريس بمناسبة هذه التظاهرة غير المسبوقة في فرنسا، والتي شهدت حضورا غفيرا لعدد كبير من الناشطات الفرنسيات غير المسلمات المتعاطفات مع مثيلاتهن المسلمات.

وفي ندوة تحت عنوان "المرأة المسلمة في الإعلام الفرنسي"، أوضحت أستاذة في معهد الصحافة الفرنسي في باريس مريم لوفاني، وهي من أصول يهودية، أن الإعلام الفرنسي يعطي نظرة سلبية جدا ومغلوطة ومليئة بالصور النمطية عن المسلمات خصوصا بعد الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا عام 2015.

وأشارت لوفان إلى دورة تدريبية جرت هذا العام في "مركز تدريب الصحفيين" من أجل تعليم الصحفيين "اختيار الكلمات المناسبة" بحيث "اكتشفنا أن عددا كبيرا منهم لا يعرف الفرق بين البرقع والحجاب، وهذه طامة كبرى"، حسب وصفها.

جانب من إحدى الندوات التي نظمتها جمعية لالاب بمناسبة الاحتفال بيوم الفرنسيات المسلمات (الجزيرة)


وفي السياق نفسه، شجعت نادية هاني مولاي، صحفية مستقلة، المسلمات على عدم الاتكال على وسائل الإعلام الفرنسية من أجل تصحيح الصور النمطية بشأنهن، وحثتهن على اقتحام هذا الميدان وتأسيس وسائل إعلام بديلة.

وقالت صاحبة مشروع "ميلتين بوك" الإعلامي إن الحق يؤخذ ولا يعطى، وإنه بإمكان المسلمات الفرنسيات أن يزاولن كل المهن ويثبتن جدارتهن لولا الحملات السياسية والإعلامية التي تريد أن تبقي المرأة المسلمة حبيسة المنزل كربّة بيت، حسب وصفها.

يذكر أن الاحتفال بـ"يوم النساء المسلمات في فرنسا" حظي بحملة تضامن دولية من طرف ناشطات حقوقيات مسلمات عديدات في عدد من الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة، شجعن الخطوة واعتبرنها مهمة من أجل الدفاع عن حقوق المسلمات في الغرب.

المصدر : الجزيرة