الصرف الصحي مقابل التصويت برئاسيات مصر

وعود الانتخابية تحاول أن تدفع المواطنين للمشاركة بالانتخابات (الجزيرة)
وعود الانتخابية تحاول أن تدفع المواطنين للمشاركة بالانتخابات (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

على مدار عقود ارتبط موسم الانتخابات في مصر بإطلاق وعود للناخبين تشجعهم على التصويت لصالح مرشح بعينه، ولم تشذ انتخابات الرئاسة التي تنتهي اليوم عن تلك القاعدة بل إن المسألة تطورت لتصل إلى وعد بإنشاء شبكة صرف صحي لمن يدلي بصوته.

ووعدت مُحافِظة البحيرة (المهندسة نادية عبده) بمكافأة القرى والمراكز التي ستشهد إقبالا كبيرا على اللجان الانتخابية بحل مشاكلهم سواء في المياه أو الصرف الصحي.

ولم تختلف وعود رجال الأعمال المؤيدين للمرشح عبد الفتاح السيسي كثيرا، حيث أعلن محمد فريد خميس عن تبرعه بمليون جنيه لإقامة مشاريع خدمية للقريتين الأكثر تصويتًا في مركز بلبيس بمحافظة الشرقية. كذلك وعدت إحدى شركات الغزل والنسيج عمالها المؤقتين بالتعيين فور إدلائهم بأصواتهم.

الدعاية الانتخابية للمرشح السيسي تغزو شوارع مصر (الجزيرة)

 تدني 
كانت الوعود الانتخابية -خاصة في السباق الرئاسي الذي أعقب ثورة 25 يناير- تشمل مفاهيم ذات ثقل كالعدالة الاجتماعية والحريات، لكنها تدنت إلى الوعود بالصرف الصحي وهو ما يفسره الحقوقي عمرو عبد الهادي بـ "إيمان السلطة بأنها إلى زوال".

ويضيف أن عزوف المصريين عن المشاركة في الانتخابات "مؤشر خطير بالنسبة للنظام، والأمر كارثي للنظام الذي بات في معزل عن الشعب". ويرى أن السلطة "تدفع مسؤوليها ورجال الأعمال لإطلاق وعود تبدو هزلية لكنها تعبر عن مسار المرحلة بشكل عام" معتبرا ذلك "رشاوى لا يعاقب عليها القانون".

من جهته ذكر البرلماني السابق عز الدين الكومي بالاتهامات التي كان النظام الحالي يطلقها ضد جماعة الإخوان المسلمين كاستخدامها رشاوى انتخابية. وقال للجزيرة نت "إن الوعود التي يطلقها المسؤولون من صميم حقوق المواطن، ولا يمكن التعامل معها كمنحة تُقدم مقابل التصويت في الانتخابات".

ويرى الكومي أن الأمور تتسق مع ما وصفه بهزلية الانتخابات معتبرا أن ذلك "أمر طبيعي فى ظل النظم الدكتاتورية ترى الخدمات تفضلا منها على الشعوب المنكوبة".

أحد المقاهي بالقاهرة (رويترز)

ضعيفة
ولكن هل هذه الوعود تدفع فعلا الناخبين للتصويت؟ تجيب الإحصاءات برصدها نسب التصويت بمحافظة البحيرة -التي انطلق منها وعد إنشاء الصرف الصحي في أول أيام الانتخاب والتي بلغت 36 ألف صوت من أصل ثلاثة ملايين و736 ألف مواطن يحق لهم التصويت.

وقال مدير المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن هذا النوع من الوعود الانتخابية لا يخرج عن كونه محاولة للظهور في الإعلام والإيحاء بالقدرة على حشد الناخبين بخلاف الواقع.

وتوقع خضري ألا تؤتي هذه الطريقة ثمارها في حشد الناخبين أمام لجان الاقتراع، مضيفا "مع المعاناة الاقتصادية التي يعيشها المواطن حاليا، لن يستطيع أي مسؤول حكومي أو سياسي أن يحشد انتخابيا باستخدام تلك الوعود".

وعن تدني مستوى الوعود الانتخابية ليصل إلى إنشاء صرف صحي، أوضح أن مصر مرت بعهود مملوءة بالفساد وغياب الديمقراطية لكن مع ذلك كان يدير المشهد السياسي محترفون يجيدون مخاطبة الجماهير وبناء ديكور سياسي.

المصدر : الجزيرة