جدل الإرث بالمغرب.. من المساواة إلى إلغاء العصبة
عـاجـل: الادعاء العام الهولندي: المتهم تصرف بمفرده وسيخضع لتقييم نفسي

جدل الإرث بالمغرب.. من المساواة إلى إلغاء العصبة

مظاهرة نسائية في المغرب خلال اليوم العالمي للمرأة (الأناضول)
مظاهرة نسائية في المغرب خلال اليوم العالمي للمرأة (الأناضول)

عزيزة بوعلام-الرباط

ثارت الدعوة مجددا إلى المساواة في الإرث وإلغاء العصبة من نظامه، جدلا مجتمعيا واسعا بالمغرب في صفوف المفكرين والباحثين والعلماء، وانقساما حادا بين مؤيدين يرون في الموضوع مدخلا لتحقيق العدالة بين الجنسين، ورافضين يؤكدون أنه مس بالمقدسات المحكمة بنص شرعي لا يجوز مخالفته.

وتفرض قاعدة الإرث المعروفة بالعصبة (التعصيب)، على الوارثات اللواتي ليس لهن أخ شقيق ذكر، اقتسام الميراث مع الأقرباء الذكور للأب المتوفى ولو كانوا أبعدين (أعماما أو أبناء عمومة).

واندلع هذا السجال وحرب العرائض بعد تصريحات للكاتبة أسماء لمرابط رئيسة "مركز الدراسات النسائية في الإسلام" التابع "للرابطة المحمدية لعلماء المغرب"، دعت فيها إلى إعادة النظر في نظام الإرث على قاعدة المساواة بين الرجال والنساء، لينطلق الجدل بين المدافعين عن المطلب والرافضين له.

لكن الحملة أثارت حفيظة عدد من المفكرين والعلماء، دخل مجموعة منهم على خط السجال القائم للتعبير عن رفضهم لمبدأ المساواة في الإرث وإلغاء العصبة.

كافي: الجدل حول النظام الإرث لا معنى له (الجزيرة)

ويرى أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية وأحد علماء مدينة الدار البيضاء أحمد كافي أن الجدل حول نظام الإرث لا معنى له ولا يمكن الخوض فيه إلا في دائرة الشرع، على اعتبار أن الأمر لا بد أن يتحدث فيه العلماء ذوو الاختصاص.

واعتبر كافي أن النقاش في الموضوع سياسي وأيدولوجي بالدرجة الأولى، وليس فقهيا وعلميا حول موضوع تعد 90% من مضامينه وأصوله قرآنية قطعية، وتشكل "ركائز لا يجوز تغييرها بالإلغاء العرائضي الذي سيدخلنا في سرداب توقيعات معاكسة لا تعد ولا تحصى".

أما الباحث والأستاذ بالمعهد العالي للقضاء محمد إيكيج فاعتبر الدعوات إلى المساواة وإلغاء نظام الإرث كليا متطرفة، وهو أمر غير مقبول برأيه في سياق مجتمعي له خصوصيته الثقافية والحضارية والدينية، وله ثوابته المتجذرة.

وقال "إن قضايا الإرث القطعية الثبوت والدلالة، وخاصة الأنصبة الشرعية المقدرة في القرآن الكريم، محسومة وغير قابلة لأي نقاش أو اجتهاد". أما ما ينتمي إلى الاجتهاد الفقهي برأيه، فيمكن النظر فيه وقراءته من جديد.

إيكيج: الدعوات إلى المساواة وإلغاء نظام الإرث كليا متطرفة (الجزيرة)

وسحب إيكيج توقيعه من عريضة الدعوة إلى تعديل قوانين الميراث، قائلا إن الجهة العلمية التي اقترحت عليه التوقيع أخبرته أن الأمر يتعلق برفع التماس إلى الملك محمد السادس لإبداء نظره في المسألة، لأنها تدخل في نطاق اختصاصاته الدستورية بصفته أميرا للمؤمنين وحاميا للملة والدين، لكن "الأمر تحول عن مساره فأصبح عبارة عن بيان للرأي العام قد يجر المجتمع ونخبه إلى الاستقطاب بدل الحوار والتوافق".

بدائل
ووسط تزايد رقعة الهجوم الحاد على الداعين إلى تعديل قوانين الميراث، أكد محمد جبرون -وهو أحد الموقعين على اللائحة- أن المطالبين بمراجعة بعض الأحكام التي يرونها غير منصفة للمرأة؛ ليسوا ضد الدين، وإنما ينطلقون مبدئيا من المرجعية الإسلامية في مطلب العدل في تطبيق أحكامه.

جبرون: الصيغ والقوانين في تقسيم الإرث في القرآن هي في الأصل قوانين معمول بها قبل الإسلام (الجزيرة)

ويرى جبرون الأستاذ الباحث في التاريخ والفكر الإسلامي أن الصيغ والقوانين في تقسيم الإرث المنصوص عليها في القرآن، هي في الأصل قوانين منصوص عليها ومعمول بها قبل الإسلام، والنظام المعاملاتي -برأيه- هو أفضل ما كان في ذلك الوقت، لكن ليس معناه أنه هو أفق الاسلام التام.

لذلك يرى أن موضوع المساواة في الإرث ليس فعلا ورد فعل، وليس للمنافسة والمناكفة والمدافعة أو الانقسام الاجتماعي حوله، وإنما هو "للنظر والاجتهاد الذي يجب أن يُحكم بأصول المصلحة والعدالة والإنصاف".

ووقع عشرات الفاعلين السياسيين والحقوقيين والباحثين عريضة تطالب بإلغاء نظام العصبة بدعوى أنه مجحف لحق المرأة في الميراث، ولا يتناسب مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق العدل بين الناس.

المصدر : الجزيرة