اتهام السلطة الفلسطينية بالفساد في تعيين كبار الموظفين

جانب من المؤتمر الذي أعلن فيه ائتلاف أمان تقرير النزاهة والفساد لعام 2017 في رام الله (الجزيرة)
جانب من المؤتمر الذي أعلن فيه ائتلاف أمان تقرير النزاهة والفساد لعام 2017 في رام الله (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

"عام التراجع في نزاهة الحكم وإدارة الشأن العام"، هكذا وصف تقرير سنوي واقع النزاهة والفساد في المؤسسات الفلسطينية الرسمية عام 2017، بعد تفاقم الفساد الناجم عن الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وبفعل ضعف الشفافية في تعيينات كبار موظفي السلطة وسوء إدارة النفقات العامة.

واتهم التقرير الذي أعلنه الائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) الاثنين مؤسسات السلطة الفلسطينية باستمرار المحاباة والمحسوبية في شغل الوظائف العليا وتجاهل مبدأ تكافؤ الفرص.

وأشار التقرير -الذي يصدر للعام العاشر على التوالي- إلى تعيين وزراء وسفراء ووكلاء وقضاة ومسؤولين أمنيين ورؤساء مؤسسات عامة دون معايير واضحة، أو بشكل مخالف للقانون.

وقال مستشار ائتلاف أمان عزمي الشعيبي -في تعليقه على التقرير- إن تراجع مستوى نزاهة إدارة الحكم أضعف ممانعة الحكومة أمام سلطة مكتب الرئيس الفلسطيني، الأمر الذي ولّد فرصا كثيرة أمام متنفذين لتقاسم المراكز والموارد.

وحسب الشعيبي، فإن مراكز النفوذ لم تسمح بخضوع التوظيف في المناصب العليا لإجراءات القانون، وأورد مثالا على ذلك "بتعيين مدير هيئة المدن الصناعية بعد إحالته للتقاعد من مؤسسة حكومية، وإعادة تعيينه براتب وصل إلى 18 ألف دولار".

لوحات تظهر حالات فساد في منح إعفاءات جمركية (الجزيرة)

فساد جمركي
وجاء في التقرير أن عدم اعتماد معايير لتوظيف رؤساء المؤسسات العامة وعدم تحديد سقف لرواتبهم أدى إلى تقاضي بعضهم رواتب ومكافآت وامتيازات أعلى مما يتقاضاه رئيس دولة فلسطين نفسه، أي أكثر من عشرة آلاف دولار.

إلى جانب ذلك، شهد عام 2017 تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى ولمحكمة العدل العليا دون التزام بأحكام قانون السلطة القضائية، وتم تعيين ثمانية وكلاء وزارات و21 وكيلا مساعدا دون تنافس، كما منحت درجة وزير لأربع شخصيات دون مرجع قانوني.

من ناحية أخرى، رصد التقرير فسادا في منح إعفاءات جمركية لشراء سيارات "لمتنفذين في السلطة"، وتلقى النائب العام شكوى رسمية بوجود شبهات فساد مالي وإداري في بيع أراضٍ للكنيسة الأرثوذكسية، بينما استمرت ظاهرة الفساد على المعابر في قطاع غزة، وظهرت حالات اختلاس في قطاع المؤسسات الأهلية، إضافة إلى شبهة فساد في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.

ويكشف استطلاع سنوي نفذه "أمان" عن اعتقاد أغلبية فلسطينية بأن هيئة مكافحة الفساد تخضع لضغوط سياسية تضر استقلاليتها، ويعتقد ثلثا المستطلعين بوجود فساد في القضاء خاصة.

وقال تقرير "أمان" إن عام 2017 شهد انكشاف عمق تدخل السلطة التنفيذية في السلطة القضائية وضعف النزاهة لدى بعض القضاة؛ مما أضعف دورهم الرقابي على السلطة التنفيذية.

وقال الشعيبي إن التراجع في نزاهة الحكم أدى إلى إحالة أعداد من الموظفين العموميين إلى التقاعد المبكر بعد أن استغل بعض المسؤولين قانونا بهذا الشأن صدر نهاية 2017، لتصفية حسابات داخلية مع موظفين ذوي كفاءة.

تقرير النزاهة في المؤسسات الفلسطينية يكشف عن تعيينات غير قانونية لكبار موظفي السلطة (الجزيرة)

اختلاسات
وتطرق التقرير إلى إساءة استخدام المال في الإدارة المالية العسكرية وإلى وجود اختلاسات فيها، وقال القائمون عليه إنه "رغم الحديث عن تحقيقات مع مسؤولين في هذا المستوى فإن قضاياهم لم تصل المحكمة، بل انتهت في تسويات داخلية".

وفي السياق نفسه، يكشف التقرير عن ارتفاع عدد حملة رتبة "لواء" في السلطة الفلسطينية من 68 نهاية عام 2016، إلى 144 عام 2017. وقال إن أعداد الموظفين في جهاز حرس الرئيس ارتفع عام 2017 إلى 5900، وبالمستوى نفسه ارتفعت أعداد العاملين في جهازي الأمن الوقائي والمخابرات.

واتهم التقرير الجهات المسؤولة بسوء إدارة المال العام في نفقات لا تتناسب مع أولويات شعب تحت الاحتلال، وأشار إلى بناء قصر للرئاسة قرب مدينة رام الله كلف الخزينة أكثر من 17 مليون دولار، قبل أن يتقرر تحويله إلى مكتبة عامة، إلى جانب دفع رواتب وعلاوات لموظفين في هيئة طيران فلسطينية غير موجودة أصلا.

أما في قطاع غزة، فظهرت عدة ممارسات عكست سوءاً في إدارة المال العام، مثل تخصيص أراضٍ عامة في مناطق تاريخية كتعويضات للموظفين، بالإضافة إلى إهدار المال العام في شركة مياه الساحل.

وشدد التقرير على استمرار البيئة العامة المعيقة لجهود مكافحة الفساد في عام 2017، وعلى رأسها سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وتراجع المساعدات الدولية، واستمرار الانقسام وتعطل المجلس التشريعي للعام العاشر على التوالي؛ مما غيّب الرقابة على السلطة التنفيذية وأضعف السلطة القضائية.

وبينما انتظر الفلسطينيون مصادقة الجهات المسؤولة على قانون يضمن الحق في الوصول إلى المعلومات، فوجئوا خلال العام الماضي بإقرار قانون الجرائم الإلكترونية في ظروف غير معلنة، وهو الذي حد من الحريات العامة، واستندت الأجهزة الأمنية إليه في اعتقال صحفيين وناشطين على خلفية آرائهم أو عملهم الصحفي.

المصدر : الجزيرة