عبد الرحمن الراشد مديرا للجزيرة.. الخيال الأمني الإماراتي

الجزيرة نت-خاص

عندما أراد الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله رفع حصيلة تغريداته الهجومية تجاه قطر، أعفى نفسه من إكراهات العقل وطالب بإرغام الدوحة على تعيين الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد مديرا لقناة الجزيرة.

يرى عبد الله في تغريدته أن الحل ليس في إغلاق قناة الجزيرة، ولكن في تعيين الراشد مديرا لها لضبط خطها التحريري والإخباري ضمن خطة تسوية مع قطر.

وعندما رد الراشد بأن الفكرة أضحكته واستبعد قبول القطريين بها، عاد عبد الخالق عبد الله للدفاع عن مقترحه، قائلا "اعتبرْه الطلب رقم 14، وقطر ليس أمامها سوى قبول المطالب مكتملة.. الشعب يريد قناة الجزيرة بإدارة عبد الرحمن الراشد بدل ياسر أبو هلالة".

ولعل عبد الله اختار التخلي عن عقله مرة أخرى حتى يسير في ركب العوام ويؤكد أنه مجبر لا مخير، كما تعمد إحراج زميله السعودي، والأدهى من ذلك أنه أزعج ولاة أمره من حيث لا يحتسب.

أولا، عندما أكد عبد الله أن تولي الراشد لهذا المنصب أمر محسوم، بدا مثل فتية سطحيين من بدو السعودية ظهروا في فيديو يقولون لشيخ عشيرة موال للرياض: قسما بالله سنمكنك من حكم دولة قطر ريثما تريد ذلك.

وثانيا، نكأ الأكاديمي الإماراتي جراح زميله السعودي، فما دام الراشد مقصيا من الظهور على العربية التي سبق أن أدارها لفترة طويلة، فإن اقتراح تكليفه برئاسة قناة بحجم الجزيرة مجرد تعريض لا مبرر له.

إغلاق قناة الجزيرة أحد أهم المطالب التي قدمتها دول الحصار لقطر (الجزيرة)

تغريد خارج السرب
ولكن الطامة الكبرى هي قول عبد الله بأن "الشعب يريد قناة الجزيرة بإدارة عبد الرحمن الراشد"، في غفلة تامة عما يقتضيه الموقف وعما يرتضيه السيد في ذات الوقت.

ومع أن عبد الله لم يحدد هوية الشعب الذي يقصده، فإن التلفظ بهذا الشعار يعني استحضاره روح الربيع العربي، مع ما تعنيه من إثارة سخط الحكام في أبو ظبي.

لقد ذهل أستاذ العلوم السياسية عن كون الإمارات استنفرت طاقاتها ومدخراتها وعلاقاتها للوقوف في وجه شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، ولنفخ الروح في جثث الأنظمة الميتة بمصر وليبيا واليمن.

لا تثريب عليكم
ومع أن كثيرين أيدوا طرح عبد الله وموقفه من قناة الجزيرة، اختار آخرون تذكيره بأن قطر لم تنفذ المطالب الـ13 حتى يضيف إليها هو المطلب رقم 14.

وتتضمن المطالب الـ13 التي قدمتها دول الحصار للدوحة إغلاق قناة الجزيرة والقاعدة العسكرية التركية في قطر وتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إيران.

وقد اعتبر فريق ثالث أن تغريدة عبد الله مجرد سباحة في الوهم، وخفة من رجل يكتب في اليوم الواحد تدوينات عديدة تتجاوز السياسة إلى الولائم الفاخرة والأحذية الراقية وحتى عروض الأزياء.

وخلافا لبعض المعلقين، بدا مدير قناة الجزيرة ياسر أبو هلالة متسامحا جدا مع الأكاديمي الإماراتي، ومتفهما لتدوينته هذه وللتغريدات التي سبقتها خلال الأشهر الأخيرة.

يقول أبو هلالة في تغريدة على تويتر إن "عبد الخالق عبد الله أكاديمي محترم، لكنه بعد اعتقاله في جهاز الأمن اختلف.. أظن أنهم يعطون جواله لحمد المزروعي رغما عنه.. ربما في المستقبل ألتقي به وأعاتبه لا أكثر..".

المصدر : الجزيرة