ترمب يختار مسؤولي إدارته من التلفزيون

ترمب يمضي من أربع إلى ثماني ساعات يوميا أمام "فوكس نيوز" (رويترز)
ترمب يمضي من أربع إلى ثماني ساعات يوميا أمام "فوكس نيوز" (رويترز)

خلال أسبوع واحد، عين الرئيس الأميركي دونالد ترمب اثنين من المعلقين المعروفين في التلفزيون بمنصبين حكوميين رئيسين، مما يدل على تأثير الشاشة الصغيرة عليه وخصوصا قناة "فوكس نيوز" المحافِظة.
 
جون بولتون -الذي عينه ترمب مستشارا للأمن القومي في البيت الأبيض- يعرفه الأميركيون باسمه وشاربه الكث بسبب ظهوره المنتظم على قناة "فوكس نيوز" عارضا آراءه المتشددة في العلاقات الدولية.

ويعرف الأميركيون ما سبق عن بلوتون أكثر من معرفتهم بقيامه بالعديد من المهام في حياته من دبلوماسي إلى مسؤول كبير بعدد من الوزارات، إضافة إلى كونه صاحب نفوذ داخل الحزب الجمهوري.
    
أما لاري كادلاو -الذي عين في منصب كبير المستشارين الاقتصاديين- فهو معروف في التلفزيون معلقا على الشبكة المالية "سي أن بي سي" حيث يطالب منذ أكثر من عشرين عاما بخفض الضرائب.
    
وحول هذه التعيينات، تقول أوماروزا مانيغو نيومان المرشحة السابقة لبرنامج "الواقع" الذي كان يقدمه ترمب "ذي ابرنتيس" ـ والتي كانت مكلفة بمكتب العلاقات العامة في البيت الأبيض- إنه لم يسبق أن عين رئيسٌ هذا العدد من المسؤولين الذين عملوا في التلفزيون.
    
ويعتبر ايد بورميلا أستاذ العلوم السياسية اختيار هؤلاء مؤشرا على "توجه سيستمر على الأرجح" مضيفا أن الرئيس يريد أشخاصا "يثق بهم".

وأوضح أنه "من الممكن جدا أن يكون الضيوف المنتظمون وشخصيات فوكس نيوز الوحيدين الذين يثق بهم، إلى جانب أفراد عائلته".
    
أما دان كاسينو أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيرلي ديكنسون فيقول "عندما يتولى الرئيس مهامه، هناك ألف منصب يجب شغله".

 بولتون معروف لدى الأميركيين بسبب ظهوره الدائم على الشاشة الصغيرة (رويترز)

بعد التخلي
وأضاف "بشكل عام يتم توظيف أشخاص عملوا في إدارات حكومية سابقة أو من الحزب أو قادمين من المراكز الفكرية، وترمب لم يتمكن من القيام بذلك لأن معظم هؤلاء انتقدوه خلال الحملة الانتخابية".
    
وانطلاقا من التوصيف السابق "التفت قطب العقارات السابق إلى قطاعات أخرى بينها التلفزيون الذي يمضي أمامه بين أربع وثماني ساعات يوميا".
    
ويرى كاسينو أن هذا الأمر لا يعد غير مسبوق، مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق جورج بوش الابن اختار توني سنو من "فوكس نيوز" ليكون ناطقا، بينما عين الرئيسُ الأسبق ريتشارد نيكسون الصحفي في قناة "أي بي سي" جون سكالي مستشارا، لكنه "بالتأكيد الأمر غير مسبوق على هذا المستوى".    
    
ولا يقتصر الأمر على الفريق الحكومي فقط، فترمب على اتصال دائم ومباشر مع شون هانيتي أشهر مقدمي البرامج في "فوكس نيوز" حيث تبنى الرئيس مواقف عبر عنها صديقه على القناة.
    
وتتزامن ساعة الذروة للرئيس على حسابه على تويتر مع موعد "فوكس والأصدقاء" وهو برنامج "فوكس نيوز" الصباحي الذي يشير إليه ترمب باستمرار.
    
وقال ريتش هانلي أستاذ الصحافة بجامعة كوينيبياك إن "الرئيس ترمب يرى العالم من بوابة التلفزيون الذي يعد نافذته للحصول على المعلومات فيما يعتبره عرضا لما يحدث".
    
وحسب الرأي العام الأميركي فإن الخط التحريري لـ "فوكس نيوز" -التي تعد القناة الأولى بعدد المشاهدين بين الشبكات الأميركية التي توزع بالكابل- منحازة بشكل شبه كامل لمواقف ترمب حيث تدعمه بلا تحفظ.
    
وقال كاسينو إنه باختياره أعضاء إدارته من القناة، يعين ترمب مستشارين له تتطابق آراؤهم مع مواقفه ولا يميلون على الأرجح إلى التصادم معه.
    
ويثير القرب من التلفزيون -وخصوصا الشبكات الإخبارية- قلق عدد كبير من المراقبين الذين يرون في ذلك غرقا في تفاصيل الحياة اليومية.
    
وقال كاسينو إن ترمب يختلف بذلك عن معظم القادة الذين "لديهم أهداف سياسية" ويحاولون الخروج من القضايا اليومية، حيث يوحي بأنه يفعل العكس، لذلك يعطي الانطباع بأنه "مشتت في توجهاته".

المصدر : الفرنسية