إعادة كتابة التاريخ المصري وحذف أرشيف ثورة يناير

العديد من الصحف والقنوات المصرية حذفت جانبا من أرشيفها الذي يوثق أحداث ثورة 25 يناير (الجزيرة)
العديد من الصحف والقنوات المصرية حذفت جانبا من أرشيفها الذي يوثق أحداث ثورة 25 يناير (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تزامن حذف عدد من القنوات الفضائية المصرية برامج ومواد مرئية توثق أحداث ثورة يناير/كانون الثاني 2011 مع حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن أهمية كتابة تاريخ الأعوام الثمانية الماضية.
 
وحذف عدد من القنوات الفضائية مواد مرئية من على حساباتها بموقع "يوتيوب" توثق أحداث ثورة يناير، ومنها حلقات برامج كاملة، وهو ما عده مراقبون محاولة لمحو توثيق هذه المرحلة التاريخية.
 
ويرى مراقبون أن الأمر يأتي في سياق توجه يهدف لإخفاء الأرشيف الإعلامي والصحفي المرتبط بأحداث الثورة، خاصة في ظل تنامي خطاب إعلامي مقابل يتناول ثورة يناير بصورة سلبية ويرى أحداثها نتاج مؤامرات خارجية، والذي يتماهى مع خطاب النظام ممثلا في تصريحات للسيسي يشدد فيها على كارثية تلك المرحلة.
 
الهواري: هذه الإجراءات محاولة ساذجة لحجب مرحلة مهمة (الجزيرة)
سذاجة
ويرى ياسر الهواري (العضو السابق بائتلاف شباب الثورة وجبهة الإنقاذ) هذه الإجراءات "مجرد محاولة ساذجة لحجب مرحلة مهمة في تاريخ الثورة، تأتي بعد سيطرة كاملة من قبل الأجهزة الأمنية على وسائل الإعلام المختلفة، ومن ثم التوجه إلى محاولة تشويه الحدث عن طريق طمس معالمه".

ويضيف أن هذه الإجراءات "تكشف عيش السلطة في هاجس الثورة كما عاش الرئيس المخلوع حسني مبارك طيلة حكمه في هاجس حادث المنصة الذي أطاح بسلفه أنور السادات" مشددا على أنه لا يمكن تزييف الوعي وطمس الحقائق بالأسلوب الذي كان متبعا في خمسينيات القرن السابق.

وأطلق نشطاء مصريون منتصف يناير/كانون الثاني الماضي موقعا إلكترونيا بعنوان "أرشيف 858"، يهدف إلى توثيق جميع أحداث ثورة يناير منذ يومها الأول حتى نهاية عام 2017، ويشير اسمه إلى عدد الساعات التي حواها الموقع وقت إطلاقه، ويتضمن أرشيفا كاملا للثورة منذ 2011 وحتى 2017، وحظي باحتفاء واسع وقت إطلاقه.

فوبيا
أما مدير قناة "الشرق" الفضائية أحمد عبده فيرى أن هذه الإجراءات "طبيعية ومتوقعة، في ظل نظام يعيش حالة رعب من أي تحرك ولو كان ضعيفا، لكونه يدرك أن ثورة يناير بدأت بأفكار ودعوات متداولة على مواقع التواصل ثم سرعان ما تدحرجت كرة الثلج حتى امتلأت الميادين بالمصريين من مختلف الأطياف".

ويربط عبده هذه الإجراءات بـ "توجه للنظام يهدف لإخفاء معالم ثورة يناير ومحوها من ذاكرة الأجيال الجديدة، وإزالة آثارها من أذهان من عاشها، والعمل على بث حالة من الخوف من أي محاولة لاستدعاء مشاهد هذه المرحلة".
 
وعن مدى نجاح النظام في تحقيق هذا الهدف يقول "الهدف الذي يسعى إليه النظام لن يتحقق، فمنصات الإعلام الحديث لها دور في توثيق أحداث الثورة، كذلك القنوات المناهضة للانقلاب العسكري والتي تسعى لأن يكون لها تأثير في انطلاق موجة تغيير جديدة تقوم على أهداف ومبادئ ثورة يناير".

العربي: لا بد أن يجتهد المؤمنون بالثورة في الحفاظ على أرشيفها (الجزيرة)

تنصل
ويلفت رئيس "المرصد العربي لحرية الإعلام" قطب العربي إلى أن الكثير من مقدمي برامج الفضائيات المؤيدة للنظام "كان لهم إنتاج داعم للثورة وفاضح لعهد مبارك، وهم الآن يسعون لمحوه وإخفاء تلك المواقف السابقة".

ويضيف العربي أن "هذه الرغبات الشخصية متوافقة مع توجه النظام وأجهزته الأمنية في العمل على طمس تاريخ الثورة بإخفاء الإنتاج الإعلامي المتعلق بها" داعيا المؤمنين بالثورة إلى "الاجتهاد في العمل على الحفاظ على أرشيفها بكل الوسائل الممكنة".

وكان الإعلامي يسري فودة قد علق معقبا على حذف حلقات برنامجه بأنه أمر متوقع ممن تؤذيه الحقيقة، ويعيش بلا مبادئ، و"من يُدلّس لمن يتصادف وجوده في السلطة إلى أن يفقدها، فيتحول ضده عبدا لمن اعتلاه من جديد"، مضيفا "امسحوا الأرشيف.. الحق محفور في القلوب، وعلى الهارد ديسك".

على الجانب الآخر، يرى رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي أن "الأولى هو القيام بإنتاج برامج ومواد توثق مجرياتها بشكل مختلف، وذلك من خلال إبراز دور الغرب وأدواته فيما حدث من فوضى وتخريب واستهداف لمؤسسات الدولة"، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة