أيتام الروهينغا.. بؤساء في كفالة الجحيم

وفقا للأرقام الأممية، يشكل الأطفال نسبة 60% من أصل سبعمئة ألف روهينغي لجؤوا إلى بنغلاديش هربا من الحملة العسكرية التي تشنها سلطات ميانمار على الأقلية المسلمة في ولاية أراكان.

لكن المأساة لا تكمن في أن الأطفال يشكلون النسبة الكبرى من المنكوبين، بل لأن العديد من هؤلاء الصغار أيتام فقدوا ذويهم على أيدي جنود أهلكوا الحرث والنسل وعاثوا في الأرض فسادا، بحسب الشهادات والتقارير الحقوقية.

وتحكي وجوه هؤلاء الأيتام قصص اللجوء والقتل والإبادة، ومآسي عن فقد الآباء والأمهات، والهرب من وطن تطاردهم مآسيه في الذكريات والمخيمات.

وبحسب اليونيسيف فإن أكثر من 1400 يتيم ممن فقدوا ذويهم بسبب الحملة العسكرية بأراكان، يعيشون حاليا ظروفا مأساوية في مخيمات اللاجئين ببنغلاديش. 

وفي مخيم بالوخالي لا يجد عشرات الأيتام المهجرين مسكنا إلا في مدرسة أنشأها متطوعون لتؤويهم وتمنحهم فرصة التعلم، فيعيشوا جزءا من طفولة سلبتها حرب الأقربين عليهم في أراكان.

ويروي الصغير محمد تازيم كيف حكم عليه جنود ميانمار بالعذاب والبؤس مدى الحياة، بعد أن دخلوا القرية وذبحوا أبويه بالسكين. 

وبينما فُقدَتْ أخواته في ليلة الظلم والبغي هذه، وصل الصغير تازيم إلى بنغلاديش حيث يعيش ثلاثمئة ألف طفل من الروهينغا صنوف الفقر والمرارة والفقد.

أما مدير المدرسة محمد رفيق، فيوضح أن "كل هؤلاء الأطفال لا آباء لهم ولا أمهات في المخيم. إنهم هنا في المخيم لتعلم العربية، حيث نوفر لهم المأكل والملجأ".

ورغم المطالب الدولية المستمرة بوقف الإبادة العرقية التي يرتكبها جيش ميانمار بحق مسلمي الروهينغا، فإن لا شيء يتغير، لا في أراكان ولا في أيام الهاربين من جحيمها.

ويبقى الأطفال هنا ينتظرون مجهولا ربما لا يأتي، وإن أتى فلن يمحو حتما من هذه العيون ما رأته من آلام.

المصدر : الجزيرة