عـاجـل: رئيس القائمة العربية المشتركة للأحزاب العربية في إسرائيل: رشحنا غانتس لوضع حد لحقبة نتنياهو وإسقاط من حرض علينا

رئاسيات مصر.. الأحزاب بين تأييد السيسي والمقاطعة

دعاء عبد اللطيف-القاهرة
 
بين المقاطعة والحث على المشاركة انقسمت التيارات والأحزاب السياسية في مصر بشأن الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها بالداخل في 26 و27 و28 مارس/آذار الجاري، وتشير استطلاعات ودراسات إلى عزوف شعبي ومقاطعة كبيرة لهذه الانتخابات.
 
ويدفع المقاطعون -وهم الكتلة الأكثر تنوعا من حيث الأيدولوجية السياسية- بأسباب يرونها وجيهة لعدم المشاركة في انتخابات وصفوها بالفاقدة للشرعية وتجرى وسط "مناخ قمعي"، ويرون أن غياب المنافسة أفقد الانتخابات قيمتها.
 
في المقابل، يجد المؤيدون للمشاركة الانتخابية -وهم يدعمون بالأساس المرشح عبد الفتاح السيسي لولاية ثانية- في صناديق الاقتراع ضمانة للاستقرار، وحماية من "الإرهاب"، وممن يصفونهم بـ"أهل الشر".
 
وحسب دراسة حديثة أجراها المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، فإن نسب المشاركة المحتملة في الانتخابات لن تزيد على 2.6% ممن يحق لهم التصويت، مما يعني أن نحو مليون ونصف مواطن فقط سيدلون بأصواتهم من أصل 57 مليونا لهم حق التصويت.
حمدين صباحي قال إنه لا توجد انتخابات في غياب الضمانات والمرشحين والحريات (الجزيرة)

مسرحية الانتخابات
انطلقت دعوات مقاطعة الانتخابات من جانب تيارات مدنية بشكل متزامن في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي فدعت خمس شخصيات سياسية في بيان حمل اسم "مقاطعة مسرحية الانتخابات" إلى وقف العملية الانتخابية "كونها فقدت الحد الأدنى من شرعيتها".

واعتبر الموقعون على البيان الانتخابات المقبلة بمثابة قضاء على التداول السلمي للسلطة، منددين بمناخ الخوف الذي تجرى خلاله عملية الاقتراع.

وحمل بيان "مقاطعة مسرحية الانتخابات" توقيع المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، وعصام حجي مستشار الرئيس الأسبق، ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، وأستاذ العلوم السياسية حازم حسني، والبرلماني السابق محمد أنور السادات.

وأعقب إصدار البيان توقيع المئات على نسخته الإلكترونية عبر الإنترنت، ومنهم معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق، والروائي علاء الأسواني، وأستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، ومؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر.

إلى ذلك، دعت الحركة المدنية الديمقراطية -التي تضم 150 شخصية سياسية وسبعة أحزاب مصرية- إلى مقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة فيما وصفتها بـ"المسرحية الانتخابية الهزلية" تحت شعار "خليك في البيت".

وقال حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق وأحد مؤسسي الحركة خلال مؤتمر إعلان المقاطعة إنه لا توجد انتخابات في ظل غياب الضمانات والمرشحين والحريات.

من جانبه، توقع رئيس حزب الدستور خالد داود -وهو أحد المشاركين في الحركة المدنية- مقاطعة الشعب المصري الانتخابات من تلقاء نفسه.

وكان المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين طلعت فهمي قد أعلن في سبتمبر/أيلول الماضي عدم اعتراف الجماعة بأي انتخابات في مصر، وقال إن أي انتخابات رئاسية أو برلمانية أو حتى محلية لا يوجد فيها الرئيس الشرعي محمد مرسي -الذي تمت الإطاحة به على إثر انقلاب عسكري في 3 يوليو 2013- تعتبر باطلة دستوريا، على حد وصفه.

حزب النور السلفي أعلن تأييده الرئيس والمرشح عبد الفتاح السيسي (الجزيرة)

المؤيدون وحججهم
وأمام موجة المقاطعة أعلنت عدة أحزاب مدنية تأييدها السيسي لولاية ثانية "لاستكمال ما بدأه من إنجازات"، ومنها الوفد وهو أقدم الأحزاب المصرية، وحزب التجمع أحد أبرز الأحزاب اليسارية، وحزب المصريين الأحرار، وحزب المؤتمر، وحزب مستقبل وطن، وحزب الحركة الوطنية.

وفي هذا السياق، هاجم رئيس حزب المصريين الأحرار عصام خليل دعوات مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة، متهما إياها باستهداف إحراج مصر دوليا.

وكان بديهيا أن تؤيد التيارات التي خرجت من عباءة انقلاب 3 يوليو ولاية السيسي لفترة ثانية، ومنها "ائتلاف دعم مصر" الذي يستحوذ على أغلبية مجلس النواب، كما انطلقت حملة "عشان تبنيها" التي أعلنت العام الماضي جمعها نحو ثلاثة ملايين توقيع لدعم ترشح السيسي لفترة رئاسة ثانية.

واختلفت الجماعات والأحزاب الدينية تجاه الموقف من الانتخابات الرئاسية، فبينما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عدم اعترافها بأي عملية اقتراع أكد حزب النور الذراع السياسية للدعوة السلفية تأييده السيسي مرشحا رئاسيا.

من جهته، ترك حزب البناء والتنمية المنبثق عن الجماعة الإسلامية الأمر لأعضائه ليقرروا المشاركة أو المقاطعة، وأكد رئيسه محمد تيسير في حوار صحفي أن الحزب يثق في نضج الوعي السياسي لأعضائه لذلك قرر ترك الحرية لهم لاختيار ما هو أفضل لمصلحة الوطن، وفق تعبيره.

مقابل ذلك، أعلن حزب النور تأييد ترشح السيسي لولاية رئاسية ثانية، واعتبر رئيسه يونس مخيون أن السيسي أقدر من يتولى حكم البلاد خلال السنوات الأربع المقبلة.

وتحدث مخيون في مؤتمر صحفي عما وصفها بإنجازات السيسي، مثل "تحسين الوضع الاقتصادي ومكافحة الإرهاب وترسيخ المرجعية العليا للشريعة الإسلامية في جميع نواحي الحياة".

 نسبة مشاركة المصريين في انتخابات الرئاسة ستنخفض إلى 2.6% وفق دراسة صدرت مؤخرا (الجزيرة)

مؤشرات العزوف
وبحسب دراسة المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، فمن المتوقع أن تنخفض نسب مشاركة داخل الأوساط اليسارية والليبرالية وكذلك المنتمين لحزب النور، إلى جانب تراجع كتلة التصويت المسيحية مقابل زيادة في تصويت مؤيدي الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وعدد مدير المركز المصري للإعلام والرأي العام مصطفى خضري أسباب عزوف المصريين عن المشاركة في الانتخابات، ومنها عدم إحساسهم بقيمة صوتهم الانتخابي.

وأضاف للجزيرة نت أن الناخبين يشعرون بأن الانتخابات محسومة قبل إجرائها، إلى جانب زيادة الإيمان بعدم شرعية الانتخابات.

وبالنسبة لأسباب المشاركة في الانتخابات أوضح خضري أن المشاركين يبحثون عن الاستقرار، وهو ما يفسره ارتفاع معدل تصويت كبار السن، مضيفا أن هناك مؤشرا يصفه بالخطير يتعلق بتراجع فزاعة الإخوان كسبب لنزول الانتخابات.

المصدر : الجزيرة