انتخابات الرئاسة المصرية تواجه عزوفا غير مسبوق

التوقعات بمشاركة متدنية جدا في انتخابات الرئاسة المصرية تأتي في ظل قناعة سائدة بأن نتيجة الاقتراع محسومة للسيسي (رويترز)
التوقعات بمشاركة متدنية جدا في انتخابات الرئاسة المصرية تأتي في ظل قناعة سائدة بأن نتيجة الاقتراع محسومة للسيسي (رويترز)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

توقعت دراسة ميدانية أجراها المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام (تكامل مصر) نسبة مشاركة متدنية غير مسبوقة قد لا تتعدى 2.6% في انتخابات الرئاسة المصرية المقرر إجراؤها أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء، وذلك وسط حالة من العزوف الشعبي لأسباب بينها أن نتيجة الاقتراع محسومة سلفا للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

وأفادت الدراسة -التي حصل مراسل الجزيرة نت على نسخة منها- بأن هذه النسبة التي انخفضت بشكل ملحوظ عما كانت عليه في انتخابات 2014 (التي بلغت نسبة المشاركة فيها 10%) صاحبها انخفاض في نسبة مشاركة الفئات العمرية التي تقل عن 45 عاما إلى 22% من المشاركين.

كما أوضحت الدراسة تغيرا في نسب مشاركة المنتمين للكتل السياسية المختلفة، حيث انخفضت معدلات المشاركة ضمن النسبة المحتملة لمؤيدي حزب النور والمنتمين للتيارات اليسارية والليبرالية والكتلة المسيحية، في حين ارتفع معدل المشاركة ضمن النسبة المحتملة لمؤيدي نظام حسني مبارك نتيجة ارتفاع معدل مشاركة كبار السن.

وبحسب الدراسة، فقد انخفض معدل مشاركة الكتلة المسيحية المحتمل من 1.5 مليون مشارك في انتخابات 2014 إلى أقل من ستمئة ألف مشارك محتمل في انتخابات 2018.

وأظهرت الدراسة ارتفاع الإحساس بعدم أهمية الصوت الانتخابي، وكذلك الإحساس بأن النتيجة محسومة مسبقا في انتخابات 2018، كسببين رئيسيين لعزوف الناخبين عن المشاركة بلغت نسبتهما 96% و93% على التوالي، إضافة إلى ارتفاع معدل الإحساس بعدم أهمية الانتخابات (87%)، ثم ارتفاع الإحساس بعدم شرعية الانتخابات (67%).

وارتفعت قيمة البحث عن الاستقرار كسبب من أسباب المشاركة في الانتخابات المقبلة عند الفئة المشاركة بنسبة 96%، بينما انخفضت قيمة تأييد الرئيس عبد الفتاح السيسي كسبب من أسباب المشاركة المحتملة من 83% في انتخابات 2014 إلى 36% في انتخابات 2018، وقلت قيمة استكمال "ثورة 30 يونيو" كسبب من أسباب المشاركة.

مصري يدلي بصوته في سفارة بلاده بالخرطوم في إطار عمليات التصويت بالخارج في انتخابات الرئاسة (رويترز)

نتائج الدراسة
وتم إجراء الدراسة بين 13 و18 من الشهر الجاري، وشملت عينة ممثلة بلغ حجمها 11 ألفا و314 ممن لهم حق التصويت، وتم اعتماد أسلوب المعاينة المتعددة الطبقات العشوائية وتحليلها باستخدام التحليل العاملي.

وفي تعليقه على الدراسة، يقول رئيس المركز مصطفى خضري إن النتائج تعطي انعكاسا حقيقيا للتطورات السياسية في الداخل المصري، حيث إن مرور أربع سنوات كان كفيلا بتغيير قناعات لدى كتل كانت قاعدة شعبية أساسية في الانتخابات، كالكتلة المسيحية.

وقال للجزيرة نت إن الدراسة غطت جميع محافظات مصر بمعدل ثقة بلغ 95%، لافتا إلى أن مشاركة النساء لن تكون مرتفعة عن مشاركة الرجال كما كان عليه حال انتخابات 2014، نتيجة ما تعرضن له من هجوم على خلفية مشاركتهم في الانتخابات السابقة.

وقلل خضري من تأثير الإجراءات التي تسّربت معلومات بشأنها لإجبار الموظفين والمواطنين على المشاركة في الانتخابات.

وأرجع ذلك إلى وجود حالة سخط عامة لدى القطاع الحكومي يُتوقع أن يكون أثرها في العزوف عن المشاركة أكبر من أي ضغط سيمارسه النظام.

المصدر : الجزيرة