جد الأيتام يلملم ذكرياته بين ركام الغوطة

يمر محمود الخطيب (أبو مازن) بجسده المنحني على حطام منزله في بلدة كفر بطنا بغوطة دمشق الشرقية، ويحاول أن يلملم بعض ما يذكره بأبنائه، ويحكي بعضا من ملامح قصته.

عاش أبو مازن (70 عاما) في هذا المنزل أكثر من عشرين عاما، وقبل نحو عشرة أيام قصف طيران النظام منزله فحوله إلى أنقاض، ولم يبق معه اليوم سوى زوجته وابنته وأبنائها الأيتام الذين قُتل والدهم.

يقول إن ولديه الشابين هاجرا إلى الأردن عام 2012 بعد أن دمرت الحرب أحلامهما، وبالصدفة يجد صورة لهما بين الأنقاض، فيجلس على ركام الغرفة يتأملها ويقول بصوت مرتجف "سافروا وتركوني وحيدا منذ ست سنوات، أربي أولاد ابنتي الأيتام، إحداهن معاقة.. أعاني وحيدا هنا أنا وهؤلاء الأيتام الخمسة".

يعود ليلملم ذكرياته، ويحمل ما استطاع أن يحمله من ذكريات إلى مسكنه الجديد، ويطلب من أحفاده أخذ بعض الأشياء قبل أن يلقي على منزله نظرة الوداع الأخير.

يضيف أبو مازن "قصفنا الطيران بينما كنا نأخذ بعض الحاجيات من المنزل، بعد أن انتقلنا لنسكن في القبو، أسفل الدرج السفلي هربا من القصف، والحمد لله لم نصب بأذى".

ولا يبدو أن مأساة هذا الرجل المسن ستتوقف عند هذا الحد، فلا يزال النظام يقصف الغوطة منذ نحو شهر في تحد لقرار أصدره مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 24 فبراير/شباط الماضي، ويطالب بوقف فوري لإطلاق النار لمدة 30 يوما ورفع الحصار.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

أكدت حركة أحرار الشام التوصل لاتفاق يقضي بإخراج مقاتليها ومدنيين من مدينة حرستا بالغوطة الشرقية، ليكون أول اتفاق من نوعه منذ بدء الحملة العسكرية الضارية على المنطقة المقسمة والمحاصرة.

تعرض ملجأ بريف إدلب (شمالي سوريا) لقصف جوي خلف مجزرة معظم ضحاياها من الأطفال، بعد مجزرة مماثلة بريف دمشق، كما يتواصل القصف بالغوطة الشرقية التي ستشهد إجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين.

قدرت الأمم المتحدة عدد الفارين من الغوطة الشرقية بخمسين ألفا يعاني كثير منهم مشاكل صحية، في حين نزح 104 آلاف من عفرين التي سيطر عليها الجيش التركي والجيش الحر.

“الغوطة الشرقية.. أسعار باريسية ومعيشة صومالية”، عبارة يكتبها أحد سكان غوطة دمشق الشرقية على موقع فيسبوك منذ أيام، محاولاً أن يعكس الواقع الذي تعيشه هذه المنطقة المحاصرة منذ سنوات.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة