المعرض الزراعي القطري.. بشائر الاكتفاء الذاتي

المعرض الزراعي الدولي عرض منتجات أنتجت في مزارع قطرية (الجزيرة)
المعرض الزراعي الدولي عرض منتجات أنتجت في مزارع قطرية (الجزيرة)

محمد ازوين-الدوحة 

أصناف وأنواع من المنتجات الزراعية تظهر وفرة المعروض، ومعدات زراعية متطورة، منها ما دخل السوق القطرية وبدأ العمل، ومنها ما ينتظر توقيع اتفاقيات لاستيراده، نماذج من الحيوانات الأليفة، أرانب وطيور مختلفة الأشكال، توفر للزوار جوا من المتعة أثناء التجوال في ساحة المعرض الفسيحة. 

أكثر من 300 شركة زراعية وغذائية وتقنية من 36 دولة، منها 77 شركة زراعية قطرية، تعرض إنتاجها الوفير هنا، وزوار بالآلاف يبحثون عن فرصة اقتناء ما يرغبون فيه من المواد المعروضة، ورجال أعمال قطريون يتحلقون على طاولات عمل لتوقيع اتفاقيات مع نظرائهم الأجانب. 

هذه هي أجواء المعرض الزراعي الدولي بقطر الذي يسلط الضوء على أهم المنتجات والآلات الزراعية، وأهم الابتكارات والتقنية الزراعية الحديثة التي مكّنت قطر من مضاعفة إنتاجها الزراعي بعد الحصار، بفضل الدعم الكبير الذي قدمته الحكومة للمزارعين المحليين، وبلغ 70 مليون ريال (أكثر من 19 مليون دولار أميركي) لتحفيز الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي في السوق الغذائية القطرية التي تصل رمسلتها إلى 10 مليارات ريال سنويا.

الخلف: المعرض يتميز بقوة المشاركة الدولية والمحلية ووفرة المعروض الزراعي المحلي (الجزيرة)

الأمن الغذائي
عن أجواء المعرض، وما يميز نسخته السادسة، وجهود الشركات القطرية في التغلب على حصار قطر، يقول رجل الأعمال أحمد الخلف إن نسخة المعرض هذا العام تتميز عن سابقاتها بقوة المشاركة الدولية والمحلية، ووفرة المعروض الزراعي المحلي، مما يؤكد أن قطر ماضية في طريقها لتحقيق أمنها الغذائي. 

فالعديد من السلع الغذائية الأساسية -يضيف الخلف- استطاع الإنتاج الزراعي المحلي أن يغطيها بنسبة لا تقل عن 80%، ومع نهاية العام الجاري ستشهد مفاجآت سارة في تحقيق قطر للاكتفاء الذاتي 100% من كثير من المواد الزراعية. 

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن نجاح المزارع القطرية في رفع وتيرة إنتاجها هذا العام يؤكد قدرة قطر على كسر القيود وتحقيق المعجزات الاقتصادية، منبها على أن المزارع القطرية أنتجت 48%، من حاجة السوق المحلي من الطماطم، و60% من الخيار و42% من الفلفل الأخضر. 

ويتابع الخلف "بصفتي مستثمرا في قطاع الزراعة والأغذية، فقد قمنا منذ الساعات الأولى للحصار بفتح خطوط جديدة مباشرة مع شركاء في إيران وتركيا ودول أوروبية لاستيراد ما تحتاجه السوق المحلية، بشكل أوصل المنتجات طازجة من المنشأ إلى المستهلك في قطر. 

فقطر كانت تعتمد بشكل كبير على دول الحصار في استيراد العديد من احتياجاتها الغذائية، إيمانا منها بالتكامل الاقتصادي والسوق المشتركة، وعندما تبين العكس استنهضنا جهودنا المالية الجبارة وعلاقاتنا بشركائنا لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

محلب آلي من صناعة شركة الرمث (الجزيرة)

الحصار نعمة
غير بعيد من جناح شركات الخلف، تنتصب لوحة كبيرة لشركة حصاد الرائدة في مجال الزراعة والأغذية، ولمعرفة أنشطتها قبل وبعد حصار قطر، يقول مديرها التنفيذي للعلاقات التجارية مبارك راشد السحوتي إن المعرض الزراعي الدولي القطري أظهر أن حصار قطر كان نعمة ومنحة.

ويوضح "فالحصار مثّل لنا دفعة قوية للاعتماد على الذات، وزاد من نمو منتجاتنا الزراعية لتصل إلى 8000 طن سنويا، مرتفعة عما قبل الحصار بنسبة 40%، بالإضافة إلى ارتفاع إنتاج شركتنا من اللحوم البيضاء إلى 98%، حيث أنتجت بعد الحصار 120 مليون بيضة مائدة، و25 مليون دجاجة، وهذا ما يغطي كامل احتياج السوق المحلي. 

كما رفعت شركة حصاد إنتاجها من التمور بمعدل 2500 طن، و10 آلاف طن من الأعلاف الخضراء، مرتفعة عما قبل الحصار بنسبة لا تقل عن 50%، "بالتالي نحن ماضون في تحقيق أمننا الغذائي بعيدا عن دول الحصار وغيرها".

عبد الله: إدارة الثروة السمكية اليوم تعمل على استزراع الأنواع النادرة من الأسماك التي يوجد بها نقص (الجزيرة)

استزراع الأسماك
في السياق يقول رئيس الاستزراع السمكي بإدارة الثروة السمكية بقطر، محمد العبد الله إن وزارة البلدية تفخر بتنظيم هذا المعرض الذي كشف عن سير قطر بخطى ثابتة نحو تحقيق الأمن الغذائي.

وأوضح أن إدارة الثروة السمكية اليوم تعمل على استزراع الأنواع النادرة من الأسماك التي يوجد بها نقص يصل إلى 7 أطنان من بعض الأنواع، علما بأن قطر تنتج يوميا 15 طنا، وقمنا بطرح مناقصة لتعويض النقص الحالي ريثما تنجح مشاريع الاستزراع السمكي التي تستخدم فيها أفضل التقنيات العالمية في هذا الجانب.

المعرض القطري الزراعي الدولي ضم أحدث آليات الزراعة (الجزيرة)

تقنية زراعية
أما في مجال التقنيات الزراعية فيكفي أن يلقي الزائر نظرة على جناح شركة الرمث الزراعية الحيوانية القطرية التركية، حيث يشرح مديرها محمد أمين أهمية وخصائص جهاز إنتاج السماد العضوي القادر على إنتاج أطنان من السماد في ثلاثة أيام بدل 18 يوما كانت تتطلبها عملية الإنتاج في مصانع السعودية.

كما يفخر بأجهزة نثر الأعلاف بانتظام لجميع أنواع الحيوانات، وتصنيع الشركة عينات من المحالب الآلية التي لاقت رواجا كبيرا في السوق القطري، إضافة إلى أجهزة زراعية تقنية أخرى عديدة.  

يشار إلى أن دولة قطر حققت نقلة نوعية كبيرة في مجال الأمن الغذائي بفضل السياسات الغذائية والإنتاجية التي اتبعتها منذ فترة، والتي جعلت منها ثالث دولة عربية في مؤشر الأمن الغذائي 2017 الذي أصدرته مجلة "الإيكو نومست" البريطانية، متقدمة على السعودية والإمارات.

المصدر : الجزيرة