عـاجـل: فايننشال تايمز: خبراء يحذرون من ارتفاع حاد في أسعار النفط عند فتح الأسواق نتيجة الضرر الناجم عن هجوم أرامكو

هل يسهم عمداء بلديات ليبيا في الحل السياسي؟

ملتقى طرابلس شهد مشاركة بلديات من شرق البلاد وهو ما اعتبر دليلا على التقارب بين مختلف الأطراف (وسائط التواصل الاجتماعي)
ملتقى طرابلس شهد مشاركة بلديات من شرق البلاد وهو ما اعتبر دليلا على التقارب بين مختلف الأطراف (وسائط التواصل الاجتماعي)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

لم تقتصر اللقاءات والاجتماعات بين أطراف النزاع في ليبيا على الطبقة السياسية والعسكرية، فقد بدأ عمداء المجالس البلدية من جميع المدن بليبيا يعقدون ملتقيات خاصة بهم، في محاولة لإنهاء الانقسام السياسي والضغط على الأطراف السياسية لتعديل بنود اتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وعقد في العاصمة طرابلس يومي 18 و19 مارس/آذار الجاري الملتقى الثاني للمجالس البلدية بمشاركة 107 مجالس بلدية ومحلية من مختلف مناطق شرق وغرب وجنوب ليبيا.

وجاء هذا الملتقى استكمالا للملتقى الأول الذي عقد في مدينة شحات (شرق ليبيا) في يناير/كانون الثاني الماضي والذي تم خلاله الدعوة إلى إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة، وأن يكون لقاؤهم الثاني في طرابلس موعدا لتصعيد الموقف والقيام بعدة إجراءات.

وأبرز ما ميز الملتقى الثاني عن الأول هو حضور عمداء بلديات المنطقة الشرقية إلى العاصمة طرابلس، خاصة المعينين من الحاكم العسكري التابع لعملية لكرامة اللواء عبد الرازق الناظوري، ومن ضمنهم عميد بلدية بنغازي عبد الرحمن العبار، الأمر الذي لاقى ردود فعل متباينة.

جانب من اجتماع عمداء البلديات في لقاء طرابلس الأخير (مواقع التواصل الاجتماعي)

وقرر المشاركون وفق بيانهم الختامي تكوين فريق عمل من عمداء البلديات للإشراف على حوار مباشر بين لجنتي الحوار التابعتين لمجلسي الأعلى للدولة والنواب برعاية أممية تعتبر ضامنة لما يتم التوصل إليه، ليؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وتوحيد المؤسسات خلال ثلاثين يوما من تاريخ البيان.

استنكار وانزعاج
عميد بلدية بنغازي الموجود في طرابلس طارق العرفي بصفته العميد المنتخب استنكر مشاركة من وصفهم بعمداء البلديات المعينين عن طريق سلطة الانقلاب، مطالبا في بيان له المجلس الرئاسي بعدم التعامل معهم، واحترام العملية الانتخابية والتداول السلمي للسلطة.

كذلك أبدت الهيئة البنغازية الموجودة في طرابلس والتي تمثل العائلات التي هجرت من بنغازي إبان اندلاع عملية الكرامة انزعاجها من زيارة عمداء بلديات الشرق إلى طرابلس، معبرة عن ذلك بأنه خرق صريح للديمقراطية.

ومنذ أن أقدم رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح على تعيين رئيس الأركان العامة التابع له عبد الرازق الناظوري حاكما عسكريا للمنطقة الممتدة من درنة شرقا حتى بن جواد غربا باشر في إقالة عمداء بلديات في الشرق الليبي وعين عسكريين خلفا لهم، والتي وصفها البعض بالانقلاب على المسار الديمقراطي وإعادة البلاد للحكم العسكري.

عبد الرؤوف بيت المال أكد أن حكومة وحدة وطنية ستؤدي إلى حل الكثير من المشاكل التي تعاني منها البلديات والمواطن (الجزيرة)

محاولات ضغط
وعن أهمية لقاء العاصمة بين عميد بلدية طرابلس عبد الرؤوف بيت المال أن هذه الملتقيات تسعى إلى الضغط على مجلسي النواب والأعلى للدولة، لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة واحدة.

وأكد بيت المال في حديثه للجزيرة نت أن توحيد الحكومة سيؤدي إلى حل الكثير من المشاكل التي تعاني منها البلديات ويعاني منها المواطن، نافيا علاقة تنظيم هذه الملتقيات بالانتخابات المزمع إجراؤها. 

وتعاني المجالس البلدية في ليبيا من مشاكل عدة، أهمها نقص الميزانيات وعدم نقل السلطات والصلاحيات الإدارية إلى المجالس.

ويرى المحلل السياسي أسامة كعبار أن مشاركة عمداء المنطقة الشرقية في لقاء طرابلس دليل على وجود تقارب بين كل الأطراف، وشعور بالمسؤولية تجاه تفاقم الأزمة، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذا التقارب يخدم العملية السياسية ويزيد تقريب وجهات النظر المختلفة.

فيما رأى الناشط السياسي محمد فؤاد أنه كان على هذه الملتقيات عدم الاعتراف بالعمداء المعينين من عملية الكرامة، لكن تدخل البعثة الأممية حال دون ذلك، وفق قوله.

أسامة كعبار: التقارب يخدم العملية السياسية ويزيد تقريب وجهات النظر المختلفة (الجزيرة)

مخرجات مزعجة
وعن مخرجات الملتقى الثاني قال فؤاد إن أحد بنود البيان الختامي الذي دعا المجلس الأعلى للقضاء إلى تولي زمام الأمور أزعج المجلس الرئاسي وعددا من الأطراف السياسية الراعية للاتفاق السياسي، على حد قوله.

وكان عمداء البلديات قد دعوا المجلس الأعلى للقضاء إلى القيام بمهمة تاريخية لتولي زمام الأمور في البلاد إذا تعثر تعديل الاتفاق السياسي، وتشكيل حكومة تسيير أعمال لا تزيد مدتها على سنة من تاريخ تشكيلها.

وانتقد فؤاد في حديثه للجزيرة نت مخرجات الملتقى، إذ قال إنه كان من الأجدر على المجالس البلدية الاهتمام بمشاكل المواطن الخدمية وعدم التدخل في الشأن السياسي، لكن البعثة الأممية بليبيا تصر في كل مرة على إشراك البلديات في العملية السياسية والذي أثر سلبا على عمل البلديات.

ومنذ بدء الصراع السياسي وبروز الانقسام في عام 2014 بدأت الأمم المتحدة تسعى عبر مبعوثيها لإنهاء الانقسام، وإشراك جميع الأطراف، من ضمنهم عمداء المجالس البلدية، الأمر الذي يجمع المراقبون عليه وهو أن المجالس البلدية خدمية وليست سياسية.
المصدر : الجزيرة