عيد الأم.. اتفاق مبدأ واختلاف تواريخ

منى خالد - الجزيرة نت

يولي العالم اهتماما خاصا "بعيد الأم"، وعلى الرغم من اختلاف تواريخه وعاداته من بلد لآخر، فإن هناك اتفاقا على الاحتفال بالأمهات وتكريمهن على مستوى العالم.

وتعتمد أغلب الدول العربية يوم 21 مارس/آذار من كل عام يوما للاحتفال بالأم، والذي جاءت فكرته من الصحفيين المصريين مصطفى أمين وعلي أمين، اللذين سمعا عن قصة أرملة كرست حياتها من أجل أولادها وظلت ترعاهم حتى تخرجوا في الجامعة، وتزوجوا واستقلوا بحياتهم، ثم انصرفوا عنها دون سؤال؛ فطرح الصحفيان فكرة الاحتفال بالأم التي قوبلت بالاستهجان في بادئ الأمر حتى تم الاحتفال بها أول مرة في 21 مارس/آذار 1956، ومنها انتقلت إلى أغلب الدول العربية.

أصل الاحتفال
ولكن قصة الاحتفال بدأت قبل آلاف السنين، مع بداية عصور نسج الأساطير في آسيا الصغرى، حيث كان شعب "فريجيا" يكرم "أم الآلهة سيبيل"، ثم جاء اليونانيون ليكون هذا الاحتفال ضمن احتفالاتهم بالربيع، وتبعهم الرومانيون الذين كانوا يجلبون الهدايا إلى المعبد لتبعث السرور على نفس "الإلهة الأم" وتكريما لها.

ومع مجيء المسيحية، أصبح الاحتفال يقام على شرف "الكنيسة الأم" في الأحد الرابع من الصوم الكبير عند المسيحيين، وأخذ شكلا آخر في العصور الوسطى، ولكن المؤسسة الفعلية الحديثة لهذا اليوم هي امرأة من الولايات المتحدة الأميركية تدعى "آنا جارفيس".

"آنا" ونضالها من أجل عيد الأم
أرادت آنا تكريم أمها وأمهات العالم بأسره، فكرست حياتها لتحقيق رغبة أمها بوجود يوم للأم، وبعد وفاة أمها عام 1905 قررت أن تشن حملة كبيرة من أجل إقامة عيد وطني للأم في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي عام 1907، أقامت آنا حفل تأبين لأمها وأخذت تكتب مئات الخطابات لمن يتقلدون مئات المناصب في بلدها للمطالبة بعيد الأم، وعلى الرغم من أن استجابة المسؤولين لم تكن بالقدر الإيجابي فإنها استطاعت أن تحصل على دعم التاجر المعروف "جون وانا ميلر"، ونتيجة لهذا الدعم احتفلت 45 ولاية في أميركا عام 1909 بعيد الأم، وكان من مظاهر الاحتفال ارتداء القرنفل الأحمر تكريما للأمهات والقرنفل الأبيض تكريما للمتوفيات منهن، وهو تقليد ما زالت تحتذي به بعض دول العالم.

وفي عام 1911، أصبحت غالبية الولايات الأميركية تحتفل بعيد الأم، وفي عام 1914 أعلن الرئيس "وودرو ويلسون" يوم الأحد الثاني من شهر مايو/أيار من كل عام إجازة قومية للاحتفال بعيد الأم.

الأم في القرآن والسنة
لم يعرف التاريخ دينا أو نظاما كرّم الأم وأعلى شأنها مثل الإسلام الذي جعل برها من أصول الفضائل، وحرّم على الأولاد أن يبدو أي امتعاض من والديهما ولو بكلمة "أف"، وقدّم برّ الأم وحسن صحبتها على برّ الأب، عندما سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن صحابتي، فقال "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أبوك".

وقد جعل الإسلام الإساءة للوالدين من أعظم الكبائر، فقد قال رسول الله: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين". وقد كان اهتمام الإسلام بالأم دائما، لكنه لم يخصص يوما للاحتفاء بها أو يجعل لها عيدا، ولم يرد في ذلك أي حديث.

يوم الأم ومقدار الألم
ورغم ما يحمله هذا اليوم من فرح وابتهاج في كثير من دول العالم احتفالا بالأم، تلك العظيمة التي لا تفيها الحروف والكلمات واللغات حقها، فإن هذا اليوم لا يزال يوما مؤلما وموجعا في دول الصراعات والنكبات.

فالأمهات المنكوبات منتشرات في أصقاع العالم، هذه فقدت ابنها في حرب أو صراع طائفي، وتلك ضاعت ابنتها في رحلة اللجوء، وأخرى جدة فقدت أحفادها، فضلا عن أطفال فقدوا أمهاتهن في أعماق البحار أو تحت الأنقاض. كيف لنا أن نعرف مقدار الألم الذي يحمله هذا اليوم لأطفال وأمهات سوريا واليمن والعراق وليبيا وفلسطين وغيرها في أصقاع العالم؟

ويبقى السؤال: هل يحق الاحتفال في ظل كل هذا الوجع المتوطن في عالمنا، أم أننا نطعم الحقيقة بعضا من الحلم والخيال لنجعلها محتملة؟

المصدر : مواقع إلكترونية