هل تخفف زيارة البشير للقاهرة التوتر بين البلدين؟

زيارة الرئيس البشير للقاهرة الاثنين ولقاؤه السيسي اعتبرا تعزيزا للانفراج الذي تشهده علاقة البلدين (رويترز)
زيارة الرئيس البشير للقاهرة الاثنين ولقاؤه السيسي اعتبرا تعزيزا للانفراج الذي تشهده علاقة البلدين (رويترز)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

بعد مضي أشهر على توتر العلاقات المصرية السودانية الذي وصل مداه إلى سحب الخرطوم سفيرها من القاهرة مطلع العام الجاري، جاءت زيارة الرئيس السوداني عمر البشير للقاهرة الاثنين ولقاؤه الرئيس عبد الفتاح السيسي ليعززا الانفراج الذي بدأ منذ أيام بإعادة السودان سفيره إلى القاهرة، وزيارة مدير المخابرات العامة المصرية بالإنابة عباس كامل للخرطوم.

وعكست تصريحات البشير والسيسي خلال الزيارة حالة إيجابية بين الجانبين، شملت الحديث عن تحقيق المصالح المشتركة في مجالات متعددة، وتعزيز العلاقات الأمنية والتعاون الاقتصادي، إلا أنها لم تتناول أهم قضايا الخلاف بينهما وهي النزاع على مثلث حلايب وأبو رماد الحدودي، كما جاء الحديث "فضفاضا" عن ملف سد النهضة الإثيوبي.

ولعل أحد أهم ثمرات اللقاء، بحسب مراقبين، تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة مساحة الاستثمار بين الجانبين، وهو الذي أكده احتفاء رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس بالزيارة، وتبشيره في تغريدة له بمستقبل باهر لتعاون البلدين، وإشارته إلى أنه سيكون في طليعة المستثمرين بالسودان.

تشكيك
لكن ما نقلته وسائل إعلام عن مصادر دبلوماسية من أن اللقاء شهد مناقشة مقترح مصري بتشكيل إدارة مشتركة بين البلدين لإدارة مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه، وغيرها من القضايا العالقة بين البلدين دون الخروج بنتيجة واضحة لهذه الملفات، دفع مراقبين للتشكيك في أن تكون الزيارة حققت غاياتها المنشودة من الطرفين.

عبد الله الأشعل: ليس من المتوقع أن تثمر هذه الزيارة نتائج حاسمة وسريعة رغم الأجواء الإيجابية (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يرى أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية الأسبق عبد الله الأشعل أنه ليس من المتوقع أن تثمر هذه الزيارة نتائج حاسمة وسريعة رغم الأجواء الإيجابية وتصريحات الجانبين المتفائلة، معتبرا أن "ثمرتها الوحيدة" هي إحداث حالة مؤقتة من تهدئة الأجواء الملتهبة بين الطرفين.

ويرجع في حديثه للجزيرة نت مسارعة البشير لإجراء هذه الزيارة القصيرة إلى توقعه تجاوب السيسي مع مطلب بلاده ضم حلايب وشلاتين إليها، الذي كان ثمرة زيارة عباس كامل إلى الخرطوم وفحوى الرسالة التي تسلمها منه، خاصة وأن ذلك يأتي بعد التنازل عن تيران وصنافير لصالح السعودية.

ويلفت الأشعل إلى أنه ورغم ما هو مستقر لدى الدولة من "مصرية حلايب وشلاتين"، فإنه لا يستبعد تنازل السيسي عنهما إذا ما استطاع البشير تقديم مقابل مرض كما حدث مع جزيرتي تيران وصنافير. ويرى أن طرح النظام المصري إدارة مشتركة لهذه المنطقة من الممكن أن يكون تمهيدا لذلك.

قناعة ضرورية
ورغم تقديره للزيارة بكونها تشكل "مستوى متقدما" في العلاقة بين البلدين وسبيلا لحل القضايا الخلافية بينهما، فإن الصحفي والباحث السوداني عباس محمد يرى ضرورة الحذر في التفاؤل بنتائجها، وتوقع احتمالات تجاوز أزمة الثقة بين البلدين التي تشكلت خلال المرحلة الماضية.

وقال محمد في حديثه للجزيرة نت إن المحدد الذي على أساسه تتحقق المكاسب المرجوة من مثل هذه الزيارة هو قناعة الطرفين بأن العلاقات الإستراتيجية بينهما قائمة على الندية والاحترام المتبادل للتوجهات والاختيارات السيادية لكل بلد في مختلف قضايا السياسة الخارجية، وهو ما يُنتظر اختباره خلال المرحلة المقبلة.

شندي قال إن المسافة حاليا بين قيادتي البلدين قريبة ومن الممكن تجاوز خلافاتهما (مواقع التواصل الاجتماعي)

ولا يتوقع عباس محمد أن تحقق الزيارة اختراقا حقيقيا في علاقات البلدين ما لم تتوفر إرادة سياسية جادة لدى الطرفين لمعالجة خلافاتهما، والعمل على تفعيل حقيقي للجان الوزارية المشتركة كأطر طبيعية لتطوير علاقات البلدين، والابتعاد عن الحشد الإعلامي، لاسيما من جانب مصر.

ويرى الباحث السوداني أن مجرد قبول مناقشة قضية حلايب وشلاتين يعتبر خطوة إيجابية في سياق السعي لحل هذا الملف الحساس للجانبين، لكنه يعتقد أن حسم الملف لن يكون خلال هذه المرحلة وربما حتى في المستقبل القريب، متوقعا أن يكون آخر الملفات التي ستحسم مما هو عالق بين البلدين.

الحل ممكن
في المقابل، يرى رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي أن الزيارة وما أحاط بها من حفاوة بالرئيس البشير تدل دلالة واضحة على أن المسافة بين الجانبين قريبة، وأن من الممكن تجاوز خلافاتهما والقفز عليها.

وبخلاف ما يراه الأشعل وعباس من عدم توقع نتائج سريعة لهذه الزيارة، يتوقع رئيس تحرير صحيفة "المشهد" في حديثه للجزيرة نت تنسيقا مشتركا بين البلدين في الملف الليبي وملف سد النهضة وملفات التعاون المشترك المعلقة بينهما بسبب التوتر السابق، وتنسيقا أمنيا لمجابهة الإرهاب.

كما توقع شندي تجميد السودان شكاواه أمام مجلس الأمن، وبحث الطرفين طرق استفادة مشتركة من مثلث حلايب وشلاتين والتعامل معه برؤية تخدم فكرة التكامل عبر مشاريع مشتركة وتنمية يستفيد منها أهالي المنطقة، سواء كانوا من أصول مصرية أو سودانية.

المصدر : الجزيرة