خبراء بمؤتمر التحكيم الدولي: قطر قلعة صامدة

المشاركون بالمؤتمر أكدوا أن قطر نجحت في لفت أنظار المستثمرين من كل أنحاء العالم بفضل قراراتها الصائبة وعدالتها الناجزة (الجزيرة)
المشاركون بالمؤتمر أكدوا أن قطر نجحت في لفت أنظار المستثمرين من كل أنحاء العالم بفضل قراراتها الصائبة وعدالتها الناجزة (الجزيرة)

محمد ازوين-الدوحة

أكد خبراء أن قطر ستظل قلعة صامدة وبيئة جاذبة للاستثمار، ومثالا يحتذى به في استقلال القضاء  والعدالة الناجزة التي جعلت منها محط أنظار المستثمرين من كل أنحاء العالم.

جاء ذلك خلال أعمال المؤتمر الدولي الثالث للتحكيم والتوفيق الذي بدأ الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة خبراء وقانونيين من 15 بلدا، يناقشون أبعاد القوانين المتعلقة بالتحكيم والتوفيق ودور العدالة في جذب الاستثمارات الأجنبية التي تسعى الدوحة لاستقطاب المزيد منها لتنويع اقتصادها وتحقيق رؤيتها 2030.

وفي ظل الحصار الذي تتعرض له قطر من السعودية والإمارات والبحرين، يتوالى انعقاد المؤتمرات الإقليمية والدولية في الدوحة مشكلا بذلك ضربة للحصار الذي فشل في عزل قطر عن محيطها الإقليمي والدولي.

جانب من الحضور الذي يتابع أشغال المؤتمر الذي بدأ الثلاثاء في العاصمة الدوحة (الجزيرة)

عدالة ناجزة
وقال رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني إن آلية التوفيق والتحكيم في قطر تتسم بالسرعة وضمان أعلى مستويات العدالة الناجزة، خصوصا بعد صدور قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية العام الماضي، مما عزز من انتشار ثقافة التحكيم في الأوساط التجارية، وجعل منه أداة قانونية فاعلة ومؤثرة.

وأشار إلى أن هذا المؤتمر يأتي في ظل الحصار الذي تتعرض له قطر، وليؤكد أن الدوحة ما زالت قبلة للمؤتمرات الإقليمية والدولية وملاذا آمنا للاستثمارات الأجنبية.

وذكر أن أهمية التحكيم تأتي من كونه أحد الحلول البديلة أمام الشركات لتسوية المنازعات التجارية التي قد تنشأ فيما بينها، لأن التحكيم يقدم أقصر الطرق وأسهلها للوصول إلى حلول عادلة لطرفي النزاع وفقا للأطر القانونية والتنظيمية.

الشيخ ثاني بن سعود آل ثاني أكد أن قطر قلعة استثمارية وقانونية صامدة في وجه الزوابع السياسية (الجزيرة)

كما منح قانون التحكيم مزيدا من الثقة لدى المستثمرين تجاه الاقتصاد القطري، و"أسهم في تعزيز المناخ الاستثماري الذي نعمل على أن يكون تنافسيا" بشكل يتماشى مع رؤية قطر 2030.

قلعة صامدة
من جانبه قال عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتحكيم والتوفيق الدكتور الشيخ ثاني بن سعود آل ثاني إن انعقاد المؤتمر في ظل حصار قطر يؤكد أن الدوحة ما زالت حاضنة للمؤتمرات الإقليمية والدولية، وأنها قلعة استثمارية وقانونية صامدة في وجه الزوابع السياسية.

وأضاف أن تنظيم مؤتمر التحكيم في قطر يصادف تاريخ الاحتفال بمرور ستين عاما على إعلان اتفاقية الأمم المتحدة 1958 التي صدرت في نيويورك لتنفيذ قرارات التحكيم الدولي.

وأوضح في تصريح للجزيرة نت أنه بفضل سلسلة من القوانين التي سنتها دولة قطر، دخلت شركات إقليمية ودولية كثيرة في شراكات استثمارية مع نظيراتها القطرية، معتمدة على العدالة الناجزة ومركز التحكيم القطري الذي أنصف كل من لجأ إليه.

سلطان العبد الله قال إن انعقاد المؤتمر بالدوحة يوضح أن قطر غير معنية بالحصار الذي فرض عليها (الجزيرة)

ولفت إلى أن مركز قطر للتحكيم والتوفيق خطف الأضواء من مراكز في بعض دول الحصار التي كانت قبلة للشركات الإقليمية والدولية، وبعد عجز تلك المراكز عن إنصاف الشركات القطرية وغيرها، تحولت استثمارات عديدة إلى قطر باعتبارها بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار.

وعلى هامش المؤتمر أدلى المحامي سلطان العبد الله بتصريح للجزيرة نت قال فيه إن المؤتمر الدولي الثالث للتحكيم والتوفيق يؤكد على نقطتين أساسيتين، الأولى أن قطر غير معنية بالحصار الذي فرض عليها، وما زالت محل ثقة المستثمر الأجنبي.

أما الثانية فهي أن القوانين والقرارات التي اتخذتها حكومة قطر منذ سنوات، والمتعلقة باستقلال القضاء والعدالة الناجزة، جعلت من مركز قطر للتحكيم والتوفيق جهة قانونية مفضلة لدى الشركات الوطنية والأجنبية.

وبوصفه محاميا -يضيف العبد الله- "رافعت في قضايا عديدة من هذا النوع ونجح المركز في البت فيها بشكل أرضى المستثمرين الأجانب والمستثمرين القطريين، وهذا ما نشهد نتائجه اليوم بمشاركة هذا العدد من ممثلي الجهات القانونية والتجارية".

الريامي: قطر كانت وستظل منطلق كل تطوير خليجي بفضل انفتاحها واستقلال قضائها (الجزيرة)

ثقافة غائبة
أما المحامي والمحكّم حمد سليمان الريامي فيرى أن ثقافة التحكيم والتوفيق الدولي كانت غائبة عن المنطقة العربية نتيجة لتخلف النظم القضائية والتجارية فيها، لكن السنوات الأخيرة شهدت نقلة نوعية في مجال التحكيم بعد محاولة الدول الخليجية تنويع اقتصاداتها، مما جعلها تتجه لإنشاء منظومة قضائية تتماشى مع تلك الطموح.

ونوه إلى أن قطر نجحت في هذا المجال من خلال مركزها الدولي للتحكيم الذي يعتبر رائدا في المنطقة مقارنة مع عمره القصير، مشيرا في هذا الاتجاه إلى أن قطر كانت وستظل منطلق كل تطوير خليجي بفضل انفتاحها واستقلال قضائها.

وحذّر من أن حصار قطر وما تلاه من إجراءات لن يضر قطر وحدها، بل منظومة الخليج كاملة، مطالبا الجميع بالتعاون لإحياء الهيئات الخليجية الموحدة، وتبادل الخبرات خصوصا في مجال القضاء، وإعادة المياه إلى مجاريها الطبيعية بين دول المجلس.
المصدر : الجزيرة