حلايب.. صراع "ظاهره" الأرض و"باطنه" الثروات

السودان يتهم مصر بالتخطيط للانفراد بالسيطرة على حلايب (الجزيرة)
السودان يتهم مصر بالتخطيط للانفراد بالسيطرة على حلايب (الجزيرة)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

يقف مثلث حلايب المتنازع عليه بين السودان ومصر عقبة كأداء أمام أي تطور إيجابي في العلاقات بين الخرطوم والقاهرة رغم الاجتهادات السياسية التي تظهر بين الفينة والأخرى.

ويمثل هذا المثلث -الذي لا تزيد مساحته على عشرين ألف كيلو متر مربع- أبرز القضايا الخلافية بين السودان ومصر منذ عام 1958، حينما اعترضت مصر على جعل السودان منطقة حلايب إحدى الدوائر الجغرافية في الانتخابات العامة التي جرت في السودان حينها.

ورغم الأهمية السياسية للمثلث، فإن أهميته تكمن أكثر في ما تكتنزه أرضه من معادن وثروات؛ أبرزها البترول والنحاس والمنغنيز، والذهب الذي يغطي مساحات واسعة في المنطقة التي تتمدد في ساحل بحري مهم، وتؤكد كثير من الدراسات والاستكشافات ذلك، وفق تصريح مسؤول سوداني فضّل حجب هويته.

كما يزخر المثلث بمؤهلات سياحية، ومحمية طبيعية تدعى "جبال علبا" بمنطقتي أبرق والدنيب على الشريط الساحلي للبحر الأحمر، مشابهة لمحمية أخرى في وادي الجمال شمال مدينة شلاتين بمنطقة ميسبة وجبل أورجيم.

وتقع حلايب على مقربة من ميناء جدة بنحو مئتي كيلومتر من الناحية الغربية شمال خط عرض 22، بشكل يجعل بناء ميناء بها أكثر قيمة من غيره للسودان، بالإضافة إلى كونه معبرا للأنشطة التجارية في الطريق الذي يمتد بين بورتسودان حتى القاهرة.

ويؤكد الصحفي المختص في شرق السودان عبد القادر باكاش أن مثلث حلايب (تسعمئة كيلومتر عن العاصمة السودانية الخرطوم) يضم 27 قرية بأسماء سودانية بحتة، تسكنها مجموعات قبلية البشاريين والعبابدة، والبجاء والعفر، وقليل من الرشايدة؛ وكلها قبائل سودانية يتحدث أغلبها اللغة البيحاوية المحلية.

مدخل مدينة حلايب (الجزيرة)

ويقول باكاش للجزيرة نت إنه لا علاقة لمصر لا بأسماء المناطق ولا أسماء القرى، "بل لا يوجد لها أي مواطن مصري في المنطقة غير الوجود العسكري".

الخلافات الحقيقية بين الخرطوم والقاهرة حول حلايب، بدأت في فبرير/شباط 1958 بشكوى سودانية إلى مجلس الأمن بسبب دخول قوات مصرية إلى المثلث، قبل أن يتطور الأمر في ديسمبر/كانون الأول 1992 بإعادة القاهرة نشر قوات مصرية بالمنطقة مع دخولها بنحو 28 كيلومترا داخل العمق السوداني.

احتلال مصري
وبسطت مصر سيطرتها على المثلث عام 1995 بعد فترة قليلة من محاولة اغتيال فاشلة استهدفت الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في إثيوبيا، التي اتهم السودان بمساعدة منفذيها لتقع بعض المواجهات بين بعض القوات المصرية وشرطة سودانية راح ضحيتها شرطيان سودانيان.

 باكاش: توجد بمثلث حلايب 27 قرية بأسماء سودانية خالصة (الجزيرة)

ويتشبث السودان بمثلث حلايب، ويعتبره عمقا إستراتيجيا وبوابة من بواباته المفتوحة على العالم الخارجي، وجزءا من أرضه التي ما يزال محتفظا فيها بحامية عسكرية حتى الآن.

وبقي السودان يجدد شكواه لمجلس الأمن الدولي منذ 1958حول أحقيته بمثلث حلايب، حتى شكواه في بداية العام الجاري، بعدما فتحت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تخلت بموجبها القاهرة عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح الرياض، الباب للخرطوم لطلب الاطلاع على الاتفاقية اعتقادا منها بأنها تمس جزءا عزيزا من حدوده البحرية.

وأعلنت القاهرة في يناير/كانون الثاني الماضي عددا من الإجراءات، تمثلت في إعلان التوجه بشكوى لمجلس الأمن ضد السودان، وبناء مئة منزل بحلايب، وبث برنامج تلفزيوني في المنطقة، وإنشاء سد لتخزين مياه السيول، وميناء للصيد في منطقة شلاتين إحدى أضلاع المثلث.

المصدر : الجزيرة