أين هادي من محادثات السعودية والحوثيين السرية؟

الناطق باسم جماعة الحوثي محمد عبدالسلام (يسار) والقيادي بالجماعة عبد الملك العجري عقدا لقاءات مع السعوديين ومسؤولين أوروبيين (الجزيرة)
الناطق باسم جماعة الحوثي محمد عبدالسلام (يسار) والقيادي بالجماعة عبد الملك العجري عقدا لقاءات مع السعوديين ومسؤولين أوروبيين (الجزيرة)
 الجزيرة نت-صنعاء

غابت الحكومة اليمنية الشرعية -وبالطبع رئيسها عبد ربه منصور هادي- أو جرى تغييبها، عن المحادثات السرية التي جرت مؤخرا في مسقط بين مسؤولين سعوديين وقياديين في مليشيا الحوثي، لكن الرياض والحوثيين باتوا في موقف حرج بعد أن كُشف اللثام عن لقائهما لأول مرة وجها لوجه.

وذكرت وسائل إعلام محلية وخارجية أن الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام تواصل بشكل مباشر مع مسؤولين سعوديين في العاصمة العمانية مسقط، لبحث سبل التوصل لتسوية تنهي الحرب باليمن، وأفادت المصادر بأن اللقاء جرى دون علم الحكومة اليمنية الشرعية.

تناقض حوثي
ورغم تناقل نشطاء مقربين من الحوثيين بصنعاء أنباء لقاء محمد عبد السلام بمسؤولين سعوديين، وإبداء نوع من الامتعاض والاستنكار والتساؤلات عن حقيقتها، والنتائج التي ستترتب على ذلك، فإن الناطق باسم الحوثيين هاجم بشدة وسائل الإعلام التي سربت الخبر عن اللقاء، دون أن ينفي أو يؤكد ذلك.

وكتب القيادي الحوثي عبد الملك العجري -المرافق لمحمد عبد السلام في جولة خارجية شملت مسقط وطهران وعواصم أوروبية- على الحملة المنددة بلقائهم مسؤولين سعوديين؛ "التفاوض يكون مع الخصم مباشرة ممثلا بالسعودية"، مضيفا "لمسنا من الأطراف الدولية أن قرار الحرب والسلام بيد السعودية".

الحوثيون يهددون ظاهرا بضرب مطارات وموانئ السعودية ويحاورونها سرا (الجزيرة)

وقلل العجري من أهمية الحوار مع الحكومة الشرعية في محاولة للتخفيف من وقع الصدمة التي قد تصيب أنصار الحوثيين بصنعاء، الذين توهمهم الجماعة بالانتصار على السعودية عسكريا.

وفي السياق نفسه، أوضح الناشط الإعلامي إبراهيم سعدان -المقرب من جماعة الحوثي- في حديث للجزيرة نت أن تصريحات قادة الجماعة التي تؤكد سعيهم للحوار مع السعودية، والدعوة للمصالحة داخليا وحل الأزمة سياسيا، هي ثابتة ومطلب رئيسي للحوثيين بما يكفل حفظ سيادة اليمن، وإنهاء الوصاية الدولية والسعودية، وفقا لقوله.

إشاعات مغرضة
لقاء السعودية والحوثيين في مسقط سرا، ودون علم الحكومة اليمنية الشرعية؛ أثار الكثير من التساؤلات عن نتائج المحادثات.. هل ستكون على حساب حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي؟ وعن هرولة الحوثيين للقاء السعودية بعدما كانوا يرفضون خلال سنوات من الحرب أي حلول سياسية في محادثات مع الحكومة الشرعية رعتها الأمم المتحدة في سويسرا والكويت.

ويفسر السفير اليمني السابق في سوريا عبد الوهاب طواف ذلك بقوله إن "مليشيا الحوثي الانقلابية في وضع ضعيف عسكريا، ويعانون من عزلة شعبية ورفض مجتمعي"، مؤكدا أن "هناك ترتيبات عسكرية صارت جاهزة بكل جبهات القتال لاستعادة الدولة وتحرير العاصمة صنعاء قريبا".

ويرى طواف في حديث للجزيرة نت أن أنباء مفاوضات سرية بين الحوثيين والسعودية هي مجرد "تسريبات وإشاعات" غرضها ضرب تماسك الشعب اليمني الرافض لمليشيا الانقلاب الحوثي، وخلخلة تماسك جبهة قوات الشرعية، وخلق حالة من الشك والريبة بين الحكومة اليمنية والتحالف العربي، ومن جهة ثانية رفع معنويات أنصار الحوثي وإخراجهم من عزلتهم الداخلية والخارجية.

ويؤكد السفير طواف وجود مرجعيات تحدد الإطار العام للحوار مع الحوثيين؛ وهي المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 الصادر تحت الفصل السابع، ومخرجات الحوار الوطني، مشيرا إلى أنه متى ما قبلت مليشيا الحوثي هذه المرجعيات سيعم السلام في اليمن.

تطور خطير
أما المحلل السياسي ياسين التميمي فيعتبر انعقاد محادثات سرية بين السعودية والحوثيين في مسقط مؤشرا وتطورا خطيرا في مسار الأزمة والحرب باليمن، ويرى أن السعودية قبلت أن يكون الحوثيون ندا لها في وقت تفقد معه ورقة الشرعية بكل ما تمثله من سلطة، وأحزابا وجمهورا يمنيا عريضا ساند تدخلها العسكري في اليمن.

 التميمي: محادثات السعودية مع الحوثيين تطور خطير بالأزمة اليمنية (الجزيرة)

وقال التميمي للجزيرة نت إن محادثات كهذه تتوج سلسلة من الجهود السيئة التي قام بها تحالف الرياض وأبو ظبي في اليمن، وأسفر عن تضييق الخناق على السلطة الشرعية وعلى الحكومة في المناطق التي اندحر منها الحوثيون إلى حد أنه لم يعد هناك نفوذ للسلطة الشرعية.

ولم يستبعد المحلل السياسي أن تكون الرياض وأبو ظبي تعملان على عقد صفقة سياسية مع شريك مختلف تماما باليمن، ويقرران مصير البلد بعيدا عن السلطة الشرعية برعاية بريطانية أميركية على الأرجح.

ويعتقد التميمي بأن الرياض وأبو ظبي لا تريدان اليمن وفق التصور الذي رسم في مؤتمر الحوار الوطني الذي نصت عليه المرجعيات، بل يريدان التحكم في المصير السياسي لليمن، مما يعني احتمال أن يكون الحوثيون شريكا أساسيا في تقرير مصير يمن مفكك ومجزأ مقابل بقائهم بصنعاء.

ويشدد التميمي على أن السعودية تفرط باقترابها من الحوثيين بكل أوراق النصر المحقق باليمن؛ فهم يفرطون بالجيش الوطني المؤيد للشرعية، وبورقة السخط الشعبي ضد الحوثيين، وبميزان القوى العسكري المحسوم للشرعية، ويفرطون في الوصفة السياسية الجاهزة للحل التي تضمن توافقا وطنيا يمنيا شاملا بسبب ما تعانيه السعودية من أزمة السلطة العميقة؛ مما جعلها تترنح وتتخبط بشكل كبير في سياستها تجاه اليمن، وقد تدفع ثمن هذا.

المصدر : الجزيرة