عـاجـل: المتحدث باسم التحالف السعودي الإماراتي: الفرصة مهيأة لتظافر الجهود للتوصل لوقف شامل ودائم لإطلاق النار باليمن

غوطة دمشق بين جحيمين

صورة نشرتها ناشطة لخروج المدنيين من الأقبية عند بدء هدنة الساعات الخمس (مواقع التواصل)
صورة نشرتها ناشطة لخروج المدنيين من الأقبية عند بدء هدنة الساعات الخمس (مواقع التواصل)

سلافة جبور-دمشق

"الغوطة الشرقية.. أسعار باريسية ومعيشة صومالية"، عبارة يكتبها أحد سكان غوطة دمشق الشرقية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك منذ أيام، محاولاً أن يعكس الواقع الذي تعيشه هذه المنطقة المحاصرة منذ سنوات.

كلمات قد لا تنقذ الرجل وعائلته من جحيم الحرب والحصار الذي تزداد وطأته يوما بعد آخر، لكنها أمله في التعبير عن معاناته ومحاولة لإيصال صوته وأصوات آلاف المحاصرين للعالم الخارجي، علّه يتدخل لوضع حدّ لما يصفه كثر من أهالي الغوطة بأنها "كارثة إنسانية لم يسبق لها مثيل".

حصار تدريجي
بدأ حصار الغوطة الشرقية الجزئي عام 2012، وهي من أولى المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السوري لصالح مقاتلي المعارضة، واشتدت وطأة هذا الحصار بشكل تدريجي ليتحول لحصار مطبق أواخر العام 2013 حين أغلق النظام كافة المعابر المؤدية للمنطقة التي يقطنها مئات آلاف المدنيين.

وخلال الأعوام التالية، كانت الغوطة خير مثال على تطبيق النظام سياسة "الجوع أو الركوع"، حيث اشتد الخناق على سكان المنطقة مع فقدان كثير من أساسيات الحياة وعلى رأسها المواد الغذائية والطبية والمحروقات، في حين عمد النظام بشكل تدريجي لقضم مساحات واسعة من أراضي الغوطة الزراعية، التي اعتمد عليها الأهالي بشكل كبير لمقاومة الحصار.

وبالوصول لنهاية العام المنصرم وبداية العام الحالي، بلغ الحصار ذروته خاصة بعد استعادة النظام السيطرة على أحياء شرق دمشق (برزة والقابون وتشرين) في مايو/أيار الفائت، وهي منطقة كانت تمد الغوطة ببعض المواد عن طريق شبكة من الأنفاق أغلقت جميعها حينئذ، وتوقفت حتى الطرقات التجارية التي كان النظام يسمح بإدخال بعض البضائع من خلالها بعد دفع إتاوات باهظة.

وفي شهر يناير/كانون الثاني الماضي بلغت أسعار المواد الأساسية المتوفرة في الغوطة ما يقارب خمسة إلى ثمانية أضعاف مثيلاتها في العاصمة دمشق.

فعلى سبيل المثال، تراوح سعر كيلوغرام السكر بين 2000 و2500 ليرة (4 و5 دولارات) في حين كان يباع في دمشق بسعر 300 و400 ليرة، وبلغ سعر كيلوغرام الأرز 2500-3000 ليرة في الغوطة ومن 400 إلى 700 ليرة في دمشق، والحليب 700 ليرة في الغوطة و250 ليرة في دمشق. بالتوازي، هبط سعر صرف الدولار في الغوطة حيث لم يتجاوز 420 ليرة سورية، في حين بلغ في دمشق ما يقارب 470 ليرة.

أما المحروقات فهي العملة النادرة في المنطقة مع منع إدخالها والحاجة الماسة إليها في ظل انقطاع التيار الكهربائي بشكل تام منذ العام 2012. معضلة وجد لها سكان الغوطة بدائل كاستخراج المحروقات من البلاستيك، وبذلك بلغ سعر الليتر حوالي 3000 ليرة، في حين أنه لا يتجاوز 250 ليرة في دمشق.

نزوح جماعي من الغوطة الشرقية يوم الخميس 15 مارس/آذار (الأوروبية)

الحملة العسكرية
شهد منتصف فبراير/شباط الفائت إطلاق النظام السوري والتشكيلات المقاتلة إلى جانبه الحملة العسكرية الأعنف لاستعادة السيطرة على الغوطة الشرقية، مما جعل حياة قرابة 400 ألف مدني في المنطقة في خطر محدق نتيجة القصف غير المسبوق والحصار المطبق.

قرابة شهر من الهجوم البري والقصف بمختلف أنواع الأسلحة كانت كفيلة بتقليص مساحة سيطرة فصائل المعارضة في الغوطة إلى أقل من النصف، وفصل المنطقة إلى ثلاثة قطاعات هي دوما وحرستا والقطاع الأوسط، إضافة إلى وقوع المئات بين قتيل وجريح، وحدوث دمار هائل في الأبنية والبنى التحتية.

وفي حديث للجزيرة نت، أفاد الناشط الإعلامي حمزة عباس من القطاع الأوسط بارتفاع أسعار ما تبقى من مواد غذائية متوفرة إلى الضعف، مع التنويه لفقدان كثير من الأساسيات بسبب القصف ودمار المحال والمستودعات والمنازل وتلف معظم البضائع.

فسعر الأرز ارتفع إلى 4000-5000 ليرة، والسكر إلى 3000-4000 ليرة، والحليب إلى 900 ليرة، وأدى هذا الارتفاع وصعوبة الحصول على المواد إلى اكتفاء ما يزيد عن مئتي ألف شخص -ومعظمهم يعيش اليوم في الأقبية- بوجبة واحدة في اليوم.

أما عن قطاع دوما، فذكّر الناشط الإعلامي كنان العطار بتقارب أسعار معظم المواد مع القطاع الأوسط، مع اختلاف سعر صرف الدولار الأميركي والذي يبلغ 420 ليرة في دوما و405 ليرات في القطاع الأوسط.

ويضيف العطار في حديثه للجزيرة نت "حتى لو انخفضت الأسعار لتصبح كدمشق ستبقى المعيشة صعبة على سكان الغوطة الذين استنفدوا كل مدخراتهم وموارد رزقهم وحتى فرص العمل المتاحة خلال سنوات الحصار".

المصدر : الجزيرة