تراجع مبيعات الصحف السياسية بالسودان يدق ناقوس الخطر

مجموعة من الصحف السودانية (الجزيرة)
مجموعة من الصحف السودانية (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعد طول انتظار وترقب، جاءت نتيجة التقرير السنوي لتوزيع الصحف السودانية مخيبة للصحفيين والناشرين ومالكي الصحف الورقية، عدا صحيفة الدار الاجتماعية المصنفة ضمن صحف الجريمة. 

وفوجئ الناشرون بالتراجع الذي فاق التوقعات في نسب توزيع تلك الصحف، حيث حمل التقرير الذي أعده المجلس القومي للصحافة والمطبوعات انحدار نسبة مبيعات الصحف في 2017 إلى نصف مبيعات العام الذي سبقه.

وتطرح في السودان عدة تساؤلات عن أسباب التراجع، وما إذا كان يمثل تحولا في اتجاهات القراء نحو بدائل أكثر حداثة أم أنه انتقال للصحف الاجتماعية التي تهتم بأخبار الجريمة وغيرها مما لا تهتم به الصحف السياسية. 

وكشف المجلس القومي للصحافة أن الصحف التي توزع أقل من ألفي نسخة في اليوم تعادل 58% من مجموع الصحف السودانية البالغ عددها 45 صحيفة، من بينها 29 صحيفة سياسية وعشر رياضية وست اجتماعية.

وتدنى معدل القراءة اليومي للصحف السياسية إلى سبع نسخ لكل ألف شخص، بعد أن كان في العام السابق عشر نسخ، بينما تفوقت صحيفة الدار على أكثر من 45 صحيفة شاملة ومتخصصة.

‪الأمين: ضعف المحتوى‬ (الجزيرة)

أسباب مختلفة
ويفسر الخبير الاجتماعي عبد الرحيم بلال الأمر بأنه عزوف عن السياسة وأخبارها من جهة، وأنه نتيجة لتدني الحالة الاقتصادية للقراء من جهة أخرى. 

ويعتقد في تعليقه للجزيرة نت أن الصحف السياسية لم تعد تأتي بجديد "بعدما أصبحت كلها مملوكة للحكومة أو متشاركة معها"، معتبرا أن ذلك يمثل حالة من اليأس العام في البلاد. 

ولم يكن ذلك التراجع إلا امتدادا لحالة مستمرة، حيث انخفضت نسبة توزيع الصحف السودانية إلى 28% في 2017، مقارنة بنسبة بلغت 32% في 2016، ونسبة 40% في 2015. 

ويربط الخبير الإعلامي عبد الرحمن الأمين هذا التراجع "بضعف المحتوى" في الصحف السياسية بما لا يلبي اهتمامات القراء، فضلا عن ارتفاع أسعار الصحف مما جعلها خارج أولويات المواطن اليومية، وعجزها أيضا عن مواكبة الأخبار والأحداث المتلاحقة بعد دخول الوسائط الحديثة حلبة المنافسة. 

ويزيد من حالة الخوف على الصحافة السياسية ما صرح به الأمين العام للمجلس القومي للصحافة عبد العظيم عوض حينما قال إن الأرقام المعلنة تكشف عن واقع يجب على أطراف العملية الصحفية التعامل معه بجدية.

ولا يجد عبد العظيم تبريرا لتراجع القراءة غير القول إن "ما حدث ليس مفاجئا بل كان متوقعا، فقرار رفع سعر الصحف اليومية كان له دور كبير في تراجع مبيعاتها". 

‪هادية صلاح الدين: الصحف الاجتماعية قريبة من هموم المواطن‬ (الجزيرة)

صحف اجتماعية
وتختصر مديرة تحرير صحيفة الدار الاجتماعية هادية صلاح الدين التساؤلات المطروحة في قرب الصحف الاجتماعية من هموم المواطن ومشاركتها جميع أفراد الأسرة اهتماماتهم. 

وتقول للجزيرة نت إن سياسة تحرير الصحيفة تحرص على تقديم معالجات صحفية هادفة للقضايا التي تواجه المجتمع السوداني، وصفحات خدمية للفئات المختلفة مثل الطلاب والشرائح الضعيفة في المجتمع. 

ويبدو أن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي لم يدخل في تبرير تراجع مبيعات الصحف الورقية السياسية حينما تنظر بعض الهيئات إلى ذلك من زاوية مغايرة، وهي عدم وجود حرية كافية لممارسة مهنة الصحافة في السودان.

وتؤكد شبكة الصحفيين السودانيين أن أكبر المهددات التي تواجه الصحافة السودانية الانتهاكات التي تقوم بها السلطات الأمنية والحكومية ضد الصحافة والتضييق على الصحافيين من اعتقال وإيقاف من الكتابة ومصادرة الصحف بعد طباعتها. 

وكان تقرير مجلس الصحافة قد لفت إلى أن نسبة الصحف التي توزع أكثر من عشرة آلاف نسخة يوميا بلغت 11%، بينما بلغت نسبة توزيع الصحف التي توزع بين 5-10 آلاف نسخة 31%.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صادر جهاز الأمن السوداني أعداد اليوم الأحد لست صحف سودانية سياسية، دون ذكر أسباب لذلك. وتمت المصادرة قبل وصول الصحف المعنية إلى منافذ البيع.

خلال أسبوع صادرت السلطات السودانية أعداد سبع صحف وأوقفت قناة فضائية، مما يطرح السؤال عما إذا كانت تلك الوسائل تعرضت لما يعبر عنها بمحرمات، وهي رئاسة الجمهورية والجيش والأمن والقضاء.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة