عـاجـل: جامعة جونز هوبكنز: تسجيل ١٣٤٠ حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة خلال يوم واحد و٣٠٥١٥ إصابة جديدة

الاعتقالات والتهديدات تفتح طريق السيسي للرئاسة

عصمت السادات وعنان وشفيق أرغموا على سحب ترشحاتهم (الجزيرة)
عصمت السادات وعنان وشفيق أرغموا على سحب ترشحاتهم (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يصف الشاب أحمد عبد المنعم في حسابه على فيسبوك الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه "موناليزا هذا العصر، لو بصيت من أى اتجاه تلاقي صورته بتبصلك" في تعليق على الانتشار الكبير لصور حملة السيسي الانتخابية التي لا يكاد يخلو منها شارع رئيسي في مصر.

ومقابل لافتات السيسي التي تملأ الشوارع تختفي أية مظاهر دعائية لمنافسين، ربما لغياب مرشحين من الأساس، سوى المرشح موسى مصطفى موسى الذي سبق أن أعلن تأييده لترشح السيسي لولاية ثانية لكنه أعلن خوضه الانتخابات في الساعات الأخيرة قبل غلق باب الترشح.

والوصول لهذا المشهد الذي يظهر فيه السيسي وكأنه ينافس ظله، سبقه تحضيرات استمرت على مدار نحو أربعة أشهر لإزاحة أي مرشحين يمكنهم خوض الانتخابات بمنافسة حقيقية، سواء بسجنهم أو تهديدهم.

وهذه الأجواء دعت المفوض السامي لشؤون حقوق الإنسان بـ الأمم المتحدة زيد بن رعد للإعراب عن قلقه بشأن ما وصفه بمناخ التخويف السائد بمصر، في سياق الترتيبات لانتخابات الرئاسة.

وقال بن رعد في تقريره أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 7 مارس/آذار الجاري "إن المرشحين المحتملين تعرضوا للضغط للانسحاب من السباق الانتخابي بطرق مختلفة منها الاعتقالات".

من جهتها، اعتبرت الخارجية المصرية ما تضمنه تقرير بن رعد ادعاءات واهية وسرد وقائع مختلقة ومغلوطة تعكس التجاهل الشديد لحجم "ما تحقق على صعيد تعزيز حقوق الإنسان في مصر" حسب بيان رسمي.

الفريق شفيق (يسار) أعلن تراجعه عن الترشح بعد تضييقات كثيرة (الأوروبية)

مصير المنافسين
"أنا عارف الفاسدين، عارفهم كويس. أنا مش هابقى حكم عليكم، اختاروا اللي انتو عايزينه، لكن فيه ناس أنا عارفهم فاسدين. لن أسمح لهم بالاقتراب من الكرسي ده" هكذا قال السيسي أثناء مؤتمر عرض فيه ما أنجزه خلال سنوات حكمه لمصر، منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.

وبهذه الجملة، يبدو أن السيسي كان يفسر ما فعله برئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، وضابط الجيش العقيد أحمد قنصوة، وما سيجرى لاحقا لرئيس الأركان الأسبق سامي عنان، وجميعهم كانوا مرشحين محتملين للرئاسة.

وكان الفريق شفيق قد أعلن نيته الترشح للرئاسة يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ثم أكد في بيان لاحق أن السلطات الإماراتية منعته من مغادرة أراضيها، حيث كان يقيم فيها بعد خسارته الانتخابات الرئاسية 2012 أمام الرئيس المعزول محمد مرسي، واتهامه في قضايا فساد مالي.

ويوم 3 ديسمبر/كانون الأول، صرحت دينا عدلي محامية شفيق أن موكلها في طريقه إلى القاهرة، لكنها عادت لتؤكد أن أسرته فقدت الاتصال به منذ وصوله مطار القاهرة، في الوقت نفسه اعتقل ثلاثة من مسؤولي حملة ترشحه.

وتناقلت وسائل الإعلام أنباء عن احتجاز شفيق بفندق شهير، ثم ظهر الرجل يوم 7 يناير/كانون الثاني ليعلن تراجعه عن الترشح للرئاسة. أما العقيد قنصوة فأعلن نيته الترشح عبر فيديو مسجل، في اليوم ذاته الذي أعلن فيه شفيق الترشح، لكن نهاية طريق العقيد للرئاسة كانت أسوأ مما كانت عليه مع الفريق.

فبعد ثلاثة أسابيع من إعلان قنصوة نية ترشحه، قضت محكمة عسكرية يوم 19 ديسمبر/كانون الأول بسجنه ست سنوات بتهمة ارتكاب سلوك مضر بمقتضيات النظام العسكري. وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش ضرورة السماح لقنصوة بتقديم كافة الوثائق القانونية الخاصة بقضيته وإتاحة فرصة مناسبة للطعن بهذه الادعاءات.

ولم يختلف الأمر مع رئيس أركان الجيش السابق الفريق عنان الذي أعلن يوم 19 يناير/كانون الثاني نيته الترشح وحدد نائبين مدنيين له حال فوزه بالرئاسة، فأُلقي القبض عليه واُحتجز في سجن عسكري، وأصدرت وزارة الدفاع بيانا تتهمه فيه بتزوير وثائق رسمية والتحريض على القوات المسلحة.

ودعت منظمة العفو الدولية -في بيان- السلطات المصرية للتوقف عن التدخل في سير الانتخابات الرئاسية، كما طالبت بوضع ضمانات للترشح الحر، معتبرة أن توقيف عنان تجاهل صارخ لحقوق المشاركة العامة.

أما المحامي الحقوقي خالد علي، فأعلن انسحابه من خوض الانتخابات بدعوى "وجود مناخ قمعي في البلاد" بينما انسحب البرلماني السابق محمد أنور السادات بسبب ما وصفه بالتضييقات التي يمارسها الأمن ضد حملته الانتخابية. 

إحدى اللافتات الدعائية تم إسقاطها من قبل رافضين لسياسات السيسي (الجزيرة)

تنديد داخلي خارجي
ونددت 14 منظمة حقوقية محلية ودولية -من بينها "رايتس ووتش" و"روبرت ف. كنيدي لحقوق الإنسان" و"مراسلون بلا حدود"- بما سمته الانتخابات الهزلية، داعية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لوقف دعم الحكومة المصرية.

ورأى المحامي الحقوقي عمرو عبد الهادي في تصرف السلطة في مصر إزاء المرشحين المحتملين أمرا طبيعيا. وقال للجزيرة نت إن عنان وشفيق وقنصوة كانوا سيمثلون رقيبا نزيها على العملية الانتخابية، وهو ما لا يعجب السلطة الحالية.

وأوضح أن "الثلاثة لن يرضوا أن يتم التقليل منهم والتزوير الفج ضدهم بينما أمثال موسى مصطفى موسى فسهل قبولهم بدور الكومبارس أمام السيسي". لكن عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب عاطف مخاليف، يجد وضعا مغايرا في مسألة الترشح لانتخابات الرئاسة.

وقال مخاليف -في تصريح صحفي- إنه ليس ذنب الدولة أن القوى المدنية والأحزاب السياسية لم تستطع استيفاء الشروط المطلوبة للترشح للانتخابات الرئاسية.

وتساءل مستنكرا "هل هناك مرشح اكتملت مصوغات ترشحه وحصل على تزكية 20 نائبا أو جمع 25 ألف توكيل من المواطنين والدولة رفضت ترشحه؟" وهي شروط يلزمها القانون على الراغبين في الترشح.

واتهم مخاليف دولا معادية -لم يسمها- بتمويل منظمات حقوقية بهدف أغراض أخرى تتعلق باستهداف مصر. إلى ذلك دعا المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان (تُعين الحكومة أعضاءه) للمشاركة بالانتخابات، واعتبر أحد أعضائه دعوات مقاطعة الانتخابات بمثابة انتحار سياسي.

المصدر : الجزيرة