جرادة المغربية.. هل تسود العصا أم تنتصر الحقوق؟

المحتجون يؤكدون أن الاحتجاجات في جرادة ستستمر حتى تحقيق جميع المطالب (الجزيرة)
المحتجون يؤكدون أن الاحتجاجات في جرادة ستستمر حتى تحقيق جميع المطالب (الجزيرة)

جرادة-الجزيرة نت

ما الحل؟ سؤال يتداوله سكان مدينة جرادة شرقي المغرب بعد التدخل الأمني الأربعاء الماضي في محاولة لوقف الاحتجاجات الشعبية التي أكد نشطاؤها أنها مستمرة حتى تحقيق أهدافها، في حين تصر وزارة الداخلية على أن الاحتجاجات غير المرخصة ستواجه بسلطة القانون.

ويؤكد المحتجون أن مطالبهم اقتصادية بحتة، وتتمثل في توفير بديل اقتصادي حقيقي في المدينة الفقيرة وفق جدولة زمنية محددة، وأيضا حل جذري لمعضلة فواتير الماء والكهرباء التي طالما اشتكى السكان من ارتفاع المبالغ التي تتضمنها.

مبادرات رسمية
السلطات في جرادة أعلنت من جهتها أنها شرعت في تطبيق حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لصالح المدينة التي تعرف احتجاجات متقطعة منذ ثلاثة أشهر.

وقال مصدر رسمي من المركز الجهوي للاستثمار بجهة الشرق (هيئة حكومية)، فضل عدم الكشف عن هويته، للجزيرة نت إن "الأشغال انطلقت في المنطقة الصناعية لتوسيعها وجعلها قادرة على استقبال وحدات صناعية تشغل المئات من العاطلين"، مبرزا أن أشغال التهيئة وصلت إلى 25%، ومن المقرر أن تنتهي في مطلع أغسطس/آب المقبل.

المحتجون يطالبون بجدولة زمنية واضحة لتنفيذ المشاريع المقترحة لخفض نسبة الفقر المرتفعة وسط السكان (الجزيرة)

وأشار إلى أن أولى المصانع التي ستستقر في هذه المنطقة الصناعية هي وحدة لتصبير السمك، ومن المقرر أن تشغل 700 إمرأة من مدينة جرادة، لكن لم يوضح متى ستبدأ.

كما أعلنت السلطات أنها شرعت في تسجيل النساء الراغبات في العمل بحقول توت الأرض بالجنوب الإسباني، ومن المقرر أن تلتحق 541 امرأة من عموم محافظة جرادة بهذه الحقول في مطلع أبريل/نيسان المقبل.

وتعلن الحكومة أنها تسعى لخفض نسبة العطالة والفقر بالمحافظة والتي تبلغ 11.3% وفق خريطة الفقر النقدي التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط (هيئة حكومية).

واعترفت رئيسة بلدية جرادة عن حزب الأصالة والمعاصرة امباركة توتو بأن مشاريع عدة بالمدينة كانت تعاني من "تعثرات"، موضحة أن البلدية تبذل جهدا للتقليص من العطالة المتفشية وسط السكان.

وقالت توتو -التي وجهت لها ولحزبها انتقادات لاذعة من طرف المحتجين- إنه تقرر "الرفع من عدد العمال الموسميين الذين يتقاضون أجورهم من ميزانية البلدية إلى أكثر من 300 عامل"، وإن وزارة الداخلية (الجهة الوصية على البلديات) قدمت للبلدية دعما بقيمة 3.5 ملايين درهم (حوالي 380 ألف دولار) لأداء مستحقات هؤلاء العمال.

الحكومة والسلطات المحلية وعدوا بتنفيذ مشاريع للنهوض بالبنية التحتية بالمدينة وبالاقتصاد المحلي (رويترز-أرشيف)

مطالب شعبية
رغم أن عددا من نشطاء الاحتجاجات في جرادة أعلنوا في وقت سابق أنهم مستعدون لمنح الحكومة مهلة لتنزيل مشاريعها، فإن الناشط سعيد عاشور أكد للجزيرة نت أن أغلب الساكنة "رفضت منذ البداية مخرجات الحوارات التي أجراها بعض النشطاء مع وزراء في الحكومة".

وأضاف أن السكان يتطلعون إلى الاستجابة لجميع المطالب من خلال تنزيل "بديل اقتصادي حقيقي في المدينة"، وأيضا عبر حلّ جذري لمعضلة أداء فواتير الماء والكهرباء.

ويطالب المحتجون بجدولة زمنية واضحة لتنفيذ المشاريع المقترحة حتى لا تكون تلك الوعود "مجرد كلام عام"، داعين لتمتيع سكان جرادة بأداء تفضيلي لفواتير الماء والكهرباء على اعتبار أن المدينة تحتضن منشآت لإنتاج الطاقة الكهربائية ولها انعكاسات سلبية على البيئة والصحة العامة.

وبحسب الناشط الحقوقي عزيز معزوزي فإن غياب الثقة بين السكان والحكومة هو نتاج تجربة مريرة مع وعود حكومية بإنجاز مشاريع لصالح المدينة الفقيرة لم تر النور قط.

وأضاف معزوزي أن الحلول التي قالت الدولة بأنها آنية يمكن تحقيقها دون "وساطة الدولة"، منتقدا عدم سعي الدولة لتفعيل مبدأ المحاسبة لمتابعة المتسببين في الأزمات التي تعاني منها جرادة.

المصدر : الجزيرة