تقدير موقف.. رحيل تيلرسون وأجندة ترمب الجديدة

تيلرسون (يسار) لم يكن مخلصا بما يكفي في نظر ترمب (رويترز)
تيلرسون (يسار) لم يكن مخلصا بما يكفي في نظر ترمب (رويترز)

قدّم مركز الجزيرة للدراسات تقديرا للموقف بشأن إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، رأى فيه أن أهم الاعتبارات وراء هذا القرار هو قناعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالحاجة إلى فريق حكومي متجانس ووزير خارجية يخدم أجندته حسب أولويات المرحلة المقبلة.

وبحسب الورقة التي أعدها المركز، فإن ترمب يحتاج إلى رجل "براغماتي ومخلص ينجح في تطبيق غاياته في السياسة الخارجية إلى أبعد مدى ممكن"، وهو ما يراه في وزير خارجيته الجديد مايك بومبيو الذي كان مدير وكالة المخابرات المركزية.

ففي ملف إيران، يعوّل ترمب على بومبيو في إدارة مرحلة التحلل من الاتفاق النووي مع طهران في مايو/أيار 2018 بالنظر إلى علاقاته الجيدة مع أغلب الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس بعد أن شغل منصب النائب عن ولاية كنساس بين عامي 2011 و2017.

صفقة القرن
وبخصوص ما يعرف بـ"صفقة القرن"، يعتقد ترمب أن بومبيو أقرب إلى ميوله اليمينية وتأييد إسرائيل أكثر فأكثر، وأن لديه فرصة جيدة وزير خارجية جديدا في الترويج لتلك الصفقة.

وأشار التقرير في هذا السياق إلى أن بومبيو أحد السياسيين الذين جاؤوا إلى مركز صنع القرار في واشنطن بفضل تلويحه بشعارات حركة الشاي اليمينية التي تتقاطع مصالحها مع مصالح الجماعات الإنجيلية، التي كانت قوة الدفع الرئيسية في بلورة قرار ترمب بشأن القدس بإيعاز من نائبه مايك بنس وقادة اللوبي اليهودي وفي مقدمتهم شلدون أدلسون الملياردير اليهودي الأميركي والمتبرع للحزب الجمهوري.

بومبيو قد يكون أقرب إلى ميول ترمب اليمينية وتأييده لإسرائيل (رويترز)

وفي شأن العلاقات مع كوريا الشمالية، ذكر التقرير أن ترمب يفترض أن بومبيو سيكون ساعده الأيمن في مواجهة الوفد الكوري الشمالي خلال القمة المرتقبة بين ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أواخر مايو/أيار 2018، التي وافق الرئيس الأميركي على عقدها دون التشاور مع تيلرسون.

ووفقا للتقديرات، فإن ترمب وبومبيو يسعيان لإحراز نصر دبلوماسي على حساب الزعيم الكوري الشمالي، واستثمار ذلك النصر انتخابيا بموازاة انتخابات الكونغرس هذا العام.

الأزمة الخليجية
أما بخصوص الأزمة الخليجية، يظهر التقرير أنه ليس ثمة مؤشرات على حدوث تحول مثير في الموقف الأميركي منها لسببين رئيسيين: أولهما أن ترمب يحرص على تجاوز الأزمة وضرورة حلها بين قطر ودول الرباعي (الإمارات والسعودية والبحرين ومصر) قبل عقد القمة الخليجية الأميركية في كامب ديفد في مايو/أيار المقبل، لا سيما وأن رؤية تيلرسون منذ بدء الأزمة بضرورة الحفاظ على علاقات أميركية متوازنة وغير منحازة إزاء عواصم الخليج مع ضرورة التمسك بالوساطة الكويتية، أصبحت هي لبّ الموقف الرسمي لدى ترمب.

ثانيا: ثمة مصلحة إستراتيجية لدى واشنطن في مرحلة ما بعد تيلرسون في التركيز على الملف الإيراني سواء في شقه التعاقدي ضمن الاتفاق النووي، أو العسكري لثني طهران عن تطوير برنامجها النووي كمحصلة نهائية يلتف حولها كل من ترمب وبومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العائد حديثا من واشنطن بعد تصعيد الخطاب التحذيري من طموحات إيران خلال مؤتمر أيباك.

المصدر : الجزيرة