ما حلول بريطانيا لإنقاذ أطفالها من إدمان الإنترنت؟

الدراسات تطالب بتقنين استخدام التلاميذ البريطانيين للهواتف الذكية (غيتي)
الدراسات تطالب بتقنين استخدام التلاميذ البريطانيين للهواتف الذكية (غيتي)

محمد أمين-لندن

بتفاؤل حذر ترحب طالبة بريطانية بمقترح حكومي يدعو لتنزيل أنظمة تقيّد المدة التي يقضيها الأطفال والمراهقون في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

تشكو هذه الطالبة مما تسميه "تشويش" وسائل التواصل على دراستها والتسبب في فقدانها التركيز أحيانا جراء إدمان يتسبب به قضاء أوقات طويلة على هذه المنصات.

وفي حديثها للجزيرة نت عبرت عن اعتقادها بأن إدمان وسائل التواصل داء منتشر بين الطلاب، وهو مشكلة تمنعهم من التركيز وتعرضهم لاحتمالات الاستغلال أيضا وتؤثر في نفسياتهم وتقودهم لمشاهدة مواد لا تناسبهم.

لكن طالبا آخر يعبر عن رفضه لهذه الفكرة التي يرى فيها فرضا للقيود على الطلاب، ويعتبر أن تحديد مدة زمنية لتصفح الإنترنت أمر غير موفق.

ويعتقد هذا الطالب أن وسائل التواصل فرصة للاطلاع على ما ينشره الأصدقاء من معلومات وتجارب مفيدة، ولا يسبب تصفحها أي نوع من الإدمان.

وتدرس الحكومة البريطانية مقترحات جديدة لمواجهة ظاهرة إدمان الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه المقترحات تقدم بها وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا الرقمية والإعلام والرياضة مات هانكوك.

وتنص المقترحات على إيجاد نظام يحدد أوتوماتيكيا مدة زمنية لتصفح الأطفال والمراهقين الأقل من ١٨ عاما لمواقع مثل فيسبوك وإنستغرام وسناب شات، ثم يفصل تلقائيا.

ويعتبر الوزير هانكوك أن هناك قلقا حقيقيا من مقدار الوقت الذي يقضيه الشباب والمراهقون على مواقع وسائل التواصل، منبها لمخاطر التأثير السلبي لهذا الإدمان على حياتهم.

الوزير مات هانكوك قدّم مقترحات للحد من إدمان الطلاب على تصفح مواقع التواصل (غيتي)

متطلبات قانونية
ويطالب الوزير في مقترحه بفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديد مدة من الوقت الذي يمكن للأطفال والمراهقين قضاؤه في متابعتها، بحيث يفصل أوتوماتيكيا بعد مدة محددة.

وينص المقترح على إلزام المنصات بمتطلبات قانونية لضمان أن يكون الشخص الذي يقوم بإعداد حساب شخصي عليها أكبر من ١٣ عاما، وإلزامهم بتنزيل برامج تعتمد تنقية المحتوى قبل وصوله للطلبة، وأيضا التعرف على هوية المستخدم والتأكد من ذلك عن طريق إدخال بطاقة الائتمان، ومنع وصول الأطفال للمواد أو المواقع الإباحية.

ودعا لتوسيع خاصية التحقق من الأعمار لتشمل المواقع الأخرى غير الإباحية أيضا عبر تنزيل برامج تدعم هذه الخاصية، قائلا إنه لا ريد أن يصل الأطفال والمراهقون إلا للمواد التي تناسب أعمارهم، وهنا يتطلب الأمر تحديد وتصنيف المواد والأعمار.

ويقول الخبير في تكنولوجيا المعلومات جيم ستيفنسون إن هذه البرامج متاحة ويمكن تفعيلها بسهولة لغربلة المواقع الإلكترونية، سواء لجهة تحديد وقت معين أو التعرف على هوية المتصفح، بما يدعم خاصية الأمان عليها.

لكنه نوه إلى أن الإشكال يكمن في إمكانية اختراق هذه البرامج والدخول للمواقع المحظورة، خاصة أن الأطفال والمراهقين باتوا يملكون خبرات تكنولوجية تفوق في كثير من الأحيان الخبراء أنفسهم.

ويدعم وجهة نظره بالقول إنه خارج الشبكات المغلقة كالمدارس والمؤسسات التعليمية يصعب السيطرة على المستخدمين، فالإنترنت فضاء مفتوح.

ووفقا لمفوضية الأطفال في بريطانيا، فإن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما يقضون أكثر من 20 ساعة في الأسبوع على الإنترنت.

انشغال تلاميذ بريطانيا بتصفح الإنترنت أثر سلبا على تركيزهم وأدائهم في الامتحانات (رويترز)

قلق حكومي
وتحذر المفوضية من تصاعد حالات الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي يثير قلق الحكومة والمؤسسات العاملة في مجال ضمان بيئة آمنة وصحية للأطفال خلال استعمالهم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وفي حديث للجزيرة نت، قالت الناطقة باسم المفوضية جايلز ديلنوت إنهم لم يقوموا بتحديد وقت معين للأطفال على الإنترنت لأنه بالضرورة سيكون مختلفا وفقا لأعمارهم.

لكن المفوضية تعمل على التأكد من أن الوقت الذي يقضيه الأطفال على الإنترنت صحي وآمن، وتسعى لتطوير المعايير الحاكمة لذلك.

ويشار إلى أن مفوضية شؤون الأطفال مستقلة عن الحكومة والبرلمان، وتتمتع بسلطات تمكنها من إحداث تغييرات وتحسينات طويلة الأجل لحماية الأطفال.

وبموجب قوانين حماية البيانات على مستوى أوروبا فإنه يتوجب على الآباء أو الأوصياء الموافقة على مشاركة البيانات للأطفال الأقل من 13 عاما.

وإذا فشلت المواقع في الحصول على هذا الإذن ونشرت مواد عن الأطفال فإنها بذلك تخالف القانون.

وتسعى الحكومة لإيجاد خطة تضمن التأكد من أن الأطفال لا يحصلون إلا على المواد والمحتوى المناسب لأعمارهم عبر الإنترنت، وتعمل على إيجاد أنظمة لغربلة المواقع وضبط المحتوى.

وكانت وزيرة الداخلية البريطانية أمبر رود حذرت من أن موقع فيسبوك لا يمكن أن يكون مكانا آمنا للمراهقين أو الأطفال. 

وفي وقت سابق، قالت جمعيات حماية الطفل إن نشر صور الاعتداءات الجنسية على الصغار عبر فيسبوك يشجع على وجود المزيد من المتحرشين، ويدفع لزيادة هذه الاعتداءات.

المصدر : الجزيرة