فيسبوك محلي برعاية السيسي.. وصاية أم حماية للمصريين؟

شكل فيسبوك المصري كما يتخيله نشطاء بسخرية (موقع التواصل الاجتماعي)
شكل فيسبوك المصري كما يتخيله نشطاء بسخرية (موقع التواصل الاجتماعي)

عبد الله حامد-القاهرة

أعلن وزير الاتصالات ياسر القاضي عن قرب إطلاق ما سماه "فيسبوك مصري" يساهم في الحفاظ على الأمن القومي المصري من "الأفكار التخريبية ضد الوطن" التي تستخدم مواقع التواصل منصة للانتشار.

ويقارب مراقبون بين إعلان الوزير الأخير وتصريحات لمسؤولين تواترت على مدى الشهور الأخيرة عن خطورة مواقع التواصل الاجتماعي على "استقرار الدولة".

وتسود مخاوف على نطاق واسع من أن الحكومة يمكن أن تقدم على غلق مواقع التواصل، ولا سيما فيسبوك.

واصطادت الشرطة عددا من النشطاء عبروا عن آرائهم في سياسات الحكومة على فيسبوك، كما وضعت ضوابط لتسهيل معرفة هويات مستخدمي التواصل الاجتماعي.

وتشير تصريحات الوزير بإطلاق فيسبوك محلي إلى أن النظام ربما توصل أخيرا لحل أفضل كبديل لفيسبوك المعروف، ويمكن أن يجعله منافسا له بدعم من الدولة وبشروطها.

ويمثل فيسبوك هاجسا مقلقا للنظام المصري، فهو الذي شهد أولى الدعوات لثورة يناير وما تلاها، وهدد الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي منذ نحو عام ونصف العام بإطلاق كتائب إلكترونية على فيسبوك لتطويقه.

وتعد مصر من أعلى دول العالم استخداما للموقع الشهير، وبلغ عدد مستخدميه في مصر حتى نهاية العام الماضي نحو 33 مليون مستخدم -معظمهم من الشباب- بحسب إحصاءات رسمية.

ويمثل فيسبوك بمصر حاليا متنفسا للتعبير بعد تقليص النظام مساحات الحريات والمشاركة السياسية، فباتت مشاركاتهم لمنشوراتهم على منصة التواصل الاجتماعي هذه الوحيدة المتاحة للتعبير.

الجريتلي: الغرض من إطلاق الموقع الإيهام بالقدرة على توجيه المصريين (مواقع التواصل الاجتماعي)

وشكا مستخدمون لفيسبوك في مصر مؤخرا من البطء، ويرجح أن تكون الحكومة تتعمد ذلك في توقيتات معينة يجري فيها تفاعل كبير مع قضية ساخنة.

وتزامنت دعوة القاضي مع موافقة لجنة الاتصالات بالبرلمان على قانون الجريمة المعلوماتية الذي عده خبراء مقيدا لحريات تداول المعلومات والتعبير على الإنترنت.

حماية
وقال وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان يحيى كدواني في تصريحات صحفية إن إطلاق فيسبوك خاص بالمصريين "خطوة أولى لعلاج الاستخدامات غير المشروعة لمواقع التواصل الاجتماعي بشكل يضر باستقرار البلاد".

وأبدى رئيس هيئة تنمية تكنولوجيا المعلومات السابق حسين الجريتلي دهشته البالغة من تصريحات الوزير، وعدها "مجرد تسويق سياسيا له عند صناع القرار من المسؤولين وأجهزة الدولة تدفع ثمنه البلاد من ميزانيتها وسمعتها".

ويمكن أن يعقب إطلاق هذا الموقع دعوات لإغلاق فيسبوك لإفساح المجال للموقع المحلي اعتقادا بأنه "سيكون وسيلة لتوجيه الرأي العام" بحسب الجريتلي، مستبعدا أن تنطلي حيلة الوزير على مسؤولي أجهزة الدولة.

واستقال الجريتلي من منصبه قبل عامين اعتراضا على سياسة وزير الاتصالات الحالي بالاتجاه إلى إنشاء القرى الذكية، واعتبرها إهدارا لميزانيات الدولة في غير ما خصصت لأجله.

ويؤكد الجريتلي أن السوق ليس بحاجة لموقع فيسبوك مصري، فلن يترك المستخدمون المصريون فيسبوك لأجل "فنكوش جديد"، وهو ما يعني أن "تصريحات الوزير أطلقها جزافا دون دراسة، وأي نفقات موجهة للمشروع هي إهدار للمال العام".

مبنى جهاز تنظيم الاتصالات المعني بشؤون السيطرة على مواقع الإنترنت ومنها فيسبوك بالقاهرة (الجزيرة)

تجهيز المسرح
وسرت سخرية واسعة على فيسبوك من المشروع الجديد، وأطلق مصريون وسما #اقترح_اسما_للفيسبوك_المصري، وجرى تداول أسماء لاذعة السخرية مثل فيس بوكس، ورمزه بوكس (سيارة) الشرطة.

وتوقع خبير تكنولوجيا المعلومات هشام عبد الغفار أن تكون تلك الخطوة تجهيزا للمسرح لخطوة ضد فيسبوك العالمي، فالسلطات بدأت بالفعل بهذا الاتجاه.

ولفت عبد الغفار إلى امتلاك السلطات حاليا إمكانيات تقنية متقدمة بمساعدة الروس تتيح تحكما كاملا في وسائل التواصل الاجتماعي، وتزامن هذا التعاون مع نجاح الروس في التأثير عبر مواقع التواصل في الانتخابات الأميركية لصالح دونالد ترمب.

واعتبر المتحدث سعي الحكومة لإطلاق فيسبوك محلي محاولة لفرض وصاية على المصريين، مؤكدا أن وزير الاتصالات الحالي -وهو مهندس اتصالات في الأصل- يدرك جيدا أن المسألة سياسية لا تقنية، لكنه يجاري النظام للاستمرار في منصبه.

واستبعد الخبير التقني أن تتحمل السلطة تبعات غلق فيسبوك، لأن التكلفة السياسية لذلك عالية، فالموقع العالمي من أكبر داعمي الرئيس الأميركي، ويتبقى أمام السلطات فقط التضييق على مستخدميه بالقانون أو بتقنيات متطورة كما هو حاصل.

ورأى المتحدث أن النظام الحالي بإطلاق فيسبوك المحلي يخوض الفصل الأخير من معركته مع ثورة يناير التي شهد الموقع الإلكتروني شرارتها الأولى بعد هزيمة كتائب النظام الإلكترونية على يد جحافل المعارضين.

المصدر : الجزيرة