الغوطة.. هل تنتظرها مفاجآت ومعارك أقسى؟

 
بين الحسم والتأجيل
وأدت العمليات العسكرية إلى عزل مدينة دوما مركز الغوطة الشرقية الواقعة شمالا -حيث يسيطر جيش الإسلام– في جيب شمالي وجيب أوسط يضم حرستا، في حين بقي الجيب الجنوبي يضم مدن وبلدات عربين وزملكا وعين ترما وكفربطنا وجسرين وغيرها.

وبينما تعترف فصائل المعارضة بالتقدم الكبير لقوات النظام في هذه المناطق، تشير إلى أن المعارك الحاسمة لم تحصل بعد، إذ إن النظام تقدم في المزارع والبلدات الأقل أهمية، ومعظمها تم إخلاؤها لضعف خطوط دفاعها وعدم تأهيلها لمعارك كبرى.

وما زالت المعارضة المسلحة تمتلك نقاط قوة في المنطقة قد تطيل أمد المعارك، أهمها سيطرتها على  المدن الأكبر في الغوطة الشرقية، من مركزها دوما إلى زملكا وعربين وجسرين وعين ترما وكفر بطنا وسقبا إضافة إلى حي جوبر، حيث التهديد الأقرب إلى دمشق.

وهذه المدن ما زال يسكنها عشرات الآلاف من المدنيين، وأقامت فيها المعارضة المسلحة خطوط دفاع قوية خلال السنوات الخمس من السيطرة عليها (2013) بما يجعل استعادتها من قبل النظام مهمة صعبة ومكلفة، أو على الأقل في مدة زمنية طويلة، قد تسهم في حصول متغيرات سياسية أو عسكرية.

ووفقا لمحللين، لدى المعارضة المسلحة أيضا عنصر التهديد للعاصمة دمشق من خلال القصف المتواصل للمناطق القريبة من مواقعه، التي توقع يوميا قتلى وجرحى في أحياء دمشق، ولم تستطع قوات النظام خلال حملتها وقف هذا القصف، بما يجعله عنصر ردع لدى الفصائل المعارضة.

وانطلاقا مما بقي من عناصر القوة هذه، يرفض جيش الإسلام -أكبر فصائل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية- أي مفاوضات لخروج أفراده، وهو ما أكده أيضا فيلق الرحمن، رافضا "خيارات الاستسلام والتهجير بشكل قطعي".

ويأتي هذا الرفض، في حين نقلت وكالة أسوشيتد برس عن عضو المجلس المحلي في دوما إياد عبد العزيز أن المسؤولين المحليين والسكان يفكرون في إخلاء المدينة، وتحدث عن مفاوضات بهذا الشأن، في حين أشارت مصادر إلى أن سيناريو الإخلاء -كما حصل في حلب- هو الأقرب إلى الواقع في ظل الواقع الميداني والسياسي الحالي.

وانطلاقا من هذه الجغرافيا، تأمل فصائل المعارضة حصول تحول عسكري ما يخفف الضغط عليها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في درعا والقنيطرة، عبر فتح ما تسمى الجبهة الجنوبية انطلاقا من مناطق سيطرة المعارضة في درعا، حيث سيضطر النظام حينئذ إلى سحب جانب من قواته لصد هجمات المعارضة.

وكان مجلس حوران الثوري ومجلس الإفتاء في "محافظة درعا الحرة" دعيا إلى فتح الجبهات، لكن هذا السيناريو يصطدم -مبدئيا- بالتفاهمات الدولية والمحاذير الإقليمية، حيث إن المنطقة الجنوبية تدخل ضمن مناطق خفض التصعيد المقررة بمقتضى "اتفاق أستانا 6″، كما أن أي فتح لهذه الجبهة سيظهر بالنسبة لروسيا على أنه مخطط أميركي، بما يعنيه ذلك من توتر بين الطرفين.

ورغم فتور المجتمع الدولي في التعامل مع "حرب الإبادة في الغوطة"-كما تقول المعارضة المسلحة- وعدم الرد على النظام رغم استعماله غاز الكلور وقنابل النابالم، فإن رهانها ما زال قائما على تحرك عسكري أميركي أو فرنسي أو بريطاني ضد النظام يعيد خلط الأوراق.

وتتخوف المعارضة المسلحة من وجود تفاهمات أميركية روسية حول مسألة الغوطة، وكذلك من تغطية قضايا عالمية أخرى -مثل التقارب الأميركي الكوري الشمالي- على ملف الغوطة لتجد نفسها قد فقدت ورقة سياسية وعسكرية مهمة في خاصرة دمشق.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية