هل يستحق الحلم الأميركي كل هذه المعاناة؟

أحد أفراد حرس الحدود الأميركي يقتاد رجلين بعد عبورهما الحدود من المكسيك (رويترز)
أحد أفراد حرس الحدود الأميركي يقتاد رجلين بعد عبورهما الحدود من المكسيك (رويترز)

حذر محامٍ مختص بشؤون الهجرة كل من يرغب بالمجيء إلى الولايات المتحدة بألا يقدم على مثل هذه الخطوة لما قد يتعرض له من صنوف العذاب.

وقال المحامي لويس مانشينو في مقال بصحيفة "ذي غارديان" البريطانية إن كل من يجازف بالهجرة إلى الولايات المتحدة "لن يكون آمنا أو أن البلد لن ترحب به".

وأضاف "لا تأتوا إلى هنا. إن كنت تخشى على حياتك وليس لك مكان آخر تذهب إليه، فلا تختار هذه الدولة لأنك لن تكون آمنا أبدا".

وروى مانشينو -الذي مُنح حق اللجوء بالولايات المتحدة عام 2009 بعد فراره من وطنه إكوادور– الإجراءات التي ينبغي أن يخضع لها المهاجر حال عبوره الحدود، وحجم المعاناة التي ستعرض لها.

وقال أيضا: ما إن يحاول المرء عبور الحدود حتى تلقي دوريات حرس الحدود القبض عليه، وترمي به في "قفص شديد البرودة" حيث يتعرض لكل ألوان الشتم وسوء المعاملة.

وأضاف أن عملاء حرس الحدود الذين لا يتحدثون لغة من يحققون معه من طالبي اللجوء ولا يأبهون إن كان يفهم الأسئلة التي يوجهونها له، فهم سيكتبون ما يريدون في عشرات من الاستمارات ويرغمونه على التوقيع عليها ليستخدموها بعد ذلك ذريعة لترحيله إلى حيث جاء.

ومضى في رد تجربته إلى القول "سعيد الحظ من سيكون ضمن القلة القليلة ممن يفرج عنهم من المعتقل ويسمح لهم بالعيش في البلد لحين النظر في طلب اللجوء الذي تقدم به".

وإلى أن يحين موعد النظر في طلبك لن تحصل على أية مساعدة، إذ يتعين عليك البحث عن عمل، وتعلم الإنجليزية والتكيف مع الوضع هناك.

وبعد عامين من العمل الشاق والتضحيات، سينتابك شعور بأن ثمة بصيصا من الأمل في المستقبل بدأ يلوح لك. وربما تبدأ في الاعتقاد بأن الحلم الأميركي بات سهل المنال، هكذا يقول المحامي.

ثم ما يلبث أن يحدث ما لم يكن متوقعا، فقد تصاب بمرض ما واكتئاب شديد. قد تحزن لبُعدك عن عائلتك، وربما تستغرق في النوم يوما فتغيب عن مناوبة العمل فيتم فصلك.

ومضى مانشينو "قد تنفد نقودك وأنت تبحث عن عمل، وستقفز إلى قطار مسرع للحاق بمقابلة" من أجل الحصول على وظيفة.

ورغم أن الأمر بالنسبة لك كطالب لجوء يستحق كل تلك المتاعب، لكن مانشينو يقول لك إنك تسيء التقدير. فمحاولة الهجرة للولايات المتحدة لا تستأهل كل هذا العنت، على الأقل برأي المحامي الإكوادوري الذي رسم صورة قاتمة في مقاله بالصحيفة عن الهرولة من أجل تحقيق الحلم.

المصدر : غارديان

حول هذه القصة

لماذا أطلق حرس الحدود الأميركي النار على المواطن المكسيكي خوسيه أنطونيو إلينا رودريغز (16 عاما)؟ ولماذا تقابل الأسئلة التي تثار عن موت هذا الشاب بالصمت؟

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة