هل تنجح صفقة ترمب وكيم بإخماد الرعب النووي؟

محمد العلي

أتاح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ونظيره الأميركي دونالد ترمب، لشعوب الأرض الخائفة من محرقة نووية غير مسبوقة، الفرصة لتنفس الصعداء. حدث ذلك عند إعلانهما في 8 مارس/آذار الجاري -بدون مقدمات- اتفاقا على عقد قمة في غضون شهرين، مكرسة لبحث سبل تفكيك برنامج بيونغ يانغ النووي.

وأثار الاتفاق -الذي أعلن في وقت واحد بالعاصمتين- مفاجأة بأرجاء العالم لاعتبارات عدة. أولها أنه حصل بدون مقدمات، وثانيها لأنه أتى بعد تصعيد متعمد منهجي من بيونغ يانغ لتجاربها الصاروخية، وتفجيرها قنبلة هيدروجينية، إلى جانب تهديدها بقصف الأراضي الأميركية. وهو الأمر الذي ردت واشنطن عليه بالتلويح بالخيار النووي، بالتوازي مع لجوئها لمجلس الأمن الذي فرض بموجب قراره رقم 2371 الصادر في 5 أغسطس/آب عقوبات إضافية على كوريا الشمالية شملت حظرا لتصدير منتجات مثل الفحم والحديد والنحاس.

وأرجعت صحيفة نيويورك تايمز الفضل في الاختراق بين الرجلين الموصوفين بصعوبة التنبؤ بتصرفاتهما إلى "دبلوماسية الرياضة" حيث الرئيس الكوري الجنوبي ميون جي إن -الذي استضاف خلال الألعاب الأولمبية الشتوية مايك بينس نائب الرئيس الأميركي وكيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي المكلفة من أخيها بترؤس الوفد الرسمي والرياضيين، وفتح خطوط اتصال مع إدارة ترمب في ذات الوقت.

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن الاتصال الأول بين ممثلي الدولتين لم يؤت ثماره مما دفع ترمب إلى إيفاد ابنته إيفانكا التي حضرت الحفل الختامي لمواصلة ما بدأه بينس، ليتلقط الرئيس الكوري الجنوبي بعدها خيط الوساطة ويوفد مستشاره لشؤون الأمن القومي تشونغ يوي يونغ إلى بيونغ يانغ حيث التقى الرئيس الكوري الشمالي نفسه.

‪ترمب يقبل لقاء كيم ويواصل فرض العقوبات‬ ترمب يقبل لقاء كيم ويواصل فرض العقوبات (الجزيرة)

وتقول الصحيفة إن كيم أسمعه أنه جاهز لنزع أسلحة بلاده النووية وتعليق البرامج النووية والصاروخية. وزاد بأنه يتفهم أمر مضي الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قدما في مناورات عسكرية مقررة سلفا بينهما. وإلى هذا وذاك، وافق على فتح خط ساخن بين رئيسي الكوريتين.

المكتب البيضاوي
وبعد شيوع خبر الاتفاق على لسان ترمب الذي اعتاد تبادل الشتائم مع نظيره الكوري الشمالي، اتجهت الأنظار إلى اللقاء الذي كان قد أجراه يونغ في 8 مارس/آذار مع ترمب نفسه في المكتب البيضاوي بواشنطن، وحضره كبار مساعدي ترمب، وأعقبه لقاءات عقدها مع كبار مستشاريه بينهم مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ماكماستر وجينا هاسبل نائبة مدير "سي آي أي" ومدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس.

ومع تكرار ترمب نفسه لخبر اللقاء في تغريداته، وتشاوره علنا بشأنه مع لاعبين مهمين في الملف الكوري الشمالي هما رئيس الصين ورئيس وزراء واليابان، اتجهت أنظار المحللين إلى النتائج التي يمكن أن تنجم عنه.

وتتضاعف أهمية القمة المرتقبة بالنظر إلى أنها تعقد على مستوى رئيسي الدولتين وأنها ستتناول قضية معقدة سياسيا وفنيا مثل نزع السلاح النووي لدولة لديها التكنولوجيا والقدرة البشرية إلى جانب السلاح الفتاك. هذا إلى جانب غموض الثمن الذي ستتقاضاه بالمقابل بيونغ يانغ، في حين أن المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره هوكابي رددت بأن ترمب لن يعقد اللقاء "ما لم ير الكلمات الواردة في الخطاب الكوري الشمالي تتحول إلى أفعال".

التحليلات الواردة بالصحافة الأميركية تشير إلى تعقيدات القضية لجهة أن سوابق تخلي الدول طوعا عن أسلحتها متعددة. ويشيرون إلى تشابه النموذج الكوري الشمالي مع الجنوب أفريقي حيث كان السلاح يقترن ببرنامج نووي، وكانت هذه الدولة قد أنتجت ست قنابل والسابعة كانت في طور الإنتاج.

في حين أن بيلاروسيا وأوكرانيا وكزاخستان كانت تملك الأسلحة النووية المصنعة زمن الاتحاد السوفياتي ولكنها لم تكن تمتلك التقنيات. أما ليبيا وإيران فكانت لديهما البرامج وتكنولوجيا التخصيب لكنهما لم تبلغا حد إنتاج القنابل، في حين تشير التقديرات إلى أن كوريا الشمالية تمتلك نحو عشرين قنبلة نووية.

البعد السياسي
وتذهب بعض التحليلات إلى تبني نظرية المؤامرة ببعدها السياسي من وراء القرار المفاجئ لكيم بالتخلي عن السلاح النووي. ويشير مقال ورد في واشنطن بوست إلى أن الرئيس الكوري الشمالي قد يكون بصدد استغلال الفرصة لإضعاف التحالف بين واشنطن وسول.

وتضيف الصحيفة أنه "لا يوجد سبب واحد يدعم الاعتقاد بأن كوريا الشمالية قد تخلت عن هدفها بعيد المدى بدفع الآخرين إلى الإقرار بكونها قوة نووية وطرد الولايات المتحدة من شبه الجزيرة الكورية والاستحواذ على كوريا الجنوبية ذاتها". ورددت صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية ذات التحليل عندما تساءلت عما إذا كان هذا التقارب استدراجا لترمب إلى فخ.

ويتفق المراقبون على أن الخطوة القادمة ستتركز في ترتيب لقاءات بين خبراء من الطرفين اللذين سيبدآن بفحص النوايا لدى كل منهما قبل الشروع في مفاوضات حول المسائل الشكلية، لذا فمن السابق لأوانه استقراء ما يمكن أن ينتج عن اللقاء المرتقب بين ترمب وخصمه السابق.

المصدر : الصحافة الأميركية + رويترز

حول هذه القصة

ما إن قبل الرئيس الأميركي لقاء نظيره الكوري الشمالي حتى توالت ردود الفعل إزاء هذا المنعطف التاريخي، ولكن متى يلتقيان وأين، وما هي الدول المتوقع استضافتها العدوين اللدودين؟

ذكرت وول ستريت جورنال أن مسؤولين غربيين اعتبروا أن القمة الأميركية الكورية الشمالية المزمعة قد تترك آثارا سلبية على الاتفاق النووي مع إيران. وسبق لترمب أن هدد بالانسحاب من الاتفاق.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة