هادي والسعودية.. هل تحول حليف الشرعية إلى سجان؟

تصريح الصيادي يمثل أول إقرار من وزير يمني أن الرئيس هادي محتجز في الرياض (رويترز- أرشيف)
تصريح الصيادي يمثل أول إقرار من وزير يمني أن الرئيس هادي محتجز في الرياض (رويترز- أرشيف)
محمد النجار-الجزيرة نت

يثير تصريح الوزير في الحكومة اليمنية صلاح الصيادي بشأن احتجاز الرئيس عبد ربه منصور هادي في الرياض، ودعوته اليمنيين إلى التظاهر للسماح له بالعودة لعدن، أسئلة متجددة عن الدور الحقيقي لتحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية، وكيف تحول من تحالف لاستعادة الشرعية إلى متهم باحتجازها.

فقد دعا الصيادي -الذي يشغل منصب وزير الدولة في الحكومة اليمنية- إلى عودة هادي لليمن محذرا مما أسماه نتائج سيئة في انتظار اليمنيين إذا لم يعد الرئيس إلى البلاد.

 
وكتب الوزير اليمني على حسابيه في موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر مطالبا كل اليمنيين بالخروج والتظاهر والاعتصام من أجل عودة هادي، مشيرا إلى أن هذه العودة ستمثل بداية هزيمة "المليشيات الإيرانية" في اليمن.
 
وذكر الصيادي بمصير رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي قال إن اللبنانيين استعادوه بعد احتجازه في الرياض، في حين اعتبر أن "اليمنيين أهل الحكمة والإيمان تائهون منذ ثلاث سنوات"، على حد ما ذكر.
 

أول تصريح
ويمثل حديث الصيادي أول تصريح من وزير في الحكومة اليمنية بشأن احتجاز هادي، بعد أن نشرت وسائل إعلام غربية وتحدث ناشطون وسياسيون يمنيون عن أن الرئيس اليمني محتجز في الرياض، لدرجة أن بعضهم اعتبر أنه يخضع لنوع من الإقامة الجبرية.

 
وبرأي المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي فإن دعوة الصيادي "تمثل المرحلة الثانية من التصعيد في وجه ممارسات التحالف ضد الشرعية ورموزها وعلى رأسهم الرئيس هادي ونائبه ورئيس الحكومة بعد تصريحات وزير النقل صالح الجبواني التي انتقد فيها نفوذ الإمارات".
 
واعتبر أن تصريحات الصيادي رغم كونها تمثل تحولا مهما "خطيرة للغاية وتشبه القفز في المجهول، في ظل انعدام الخيارات الفعالة لدى الرئيس لمواجهة رد فعل من جانب الرياض".
 
وبرأي التميمي، فإن اللافت في تصريحات الصيادي أنها تعمدت استدعاء أوجه الشبه بين ما يواجهه الرئيس هادي حاليا في الرياض، وبين ما تعرض له رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قبل ذلك، الذي تجاوز مأزقه بعد التحرك الشعبي والرسمي في لبنان.
 

الشرعية والتحالف
ويشير المحلل السياسي اليمني أيضا إلى أن هذا التطور يعتبر الأخطر في علاقة السلطة الشرعية مع التحالف، وتابع "أعتقد أنه يعبر عن مخاوف حقيقة لدى الرئيس وحكومته من إمكانية تجاوزهما في ترتيبات الحل المنتظر في ظل المحادثات التي يجريها ولي العهد (السعودي محمد بن سلمان) مع المسؤولين البريطانيين الذين تؤدي بلادهم دورا مؤثرا في سياق الأزمة والحرب في اليمن".

 
وخلص للإشارة إلى أن بريطانيا "مثلت أهم الداعمين الدوليين للرئيس هادي، وتجمع اليوم في يدها أوراقا عدة بما فيها المبعوث الأممي الجديد لليمن، ويمكن أن تعقد ثقتها الخاصة مع السعودية".
 
مصادر يمنية تحدثت للجزيرة نت أن ما صرح به الصيادي يؤكد وجود تخبط في الحكومة الشرعية برئاسة هادي من جهة، والخلاف مع التحالف بقيادة السعودية من جهة أخرى.
 
أحد هذه المصادر اعتبر أن الدعوة قد تكون منسقة بين التحالف والصيادي كونها تضع هادي في موقف أكثر إحراجا له.
 

ممنوع من العودة
ويشرح المصدر أن هادي عندما قرر في آخر مرة العودة لليمن مُنعت طائرته من الهبوط في عدن، ثم في سقطرى من قبل القوات الإماراتية والمحسوبة عليها في الجنوب، قبل أن تتدخل السعودية بالضغط للسماح لطائرته بالهبوط في سقطرى ثم الانتقال من هناك إلى عدن.

 
ويذكر المصدر ذاته بأن هادي اضطر لمغادرة عدن بعد إشعال فوضى أمنية فيها طالت حرسه وقصره الذي تعرض للهجوم من قبل القوات المدعومة من الإمارات.
 
ويخلص إلى أن أي عودة لهادي في الظروف الحالية قد تمثل مزيدا من الإحراج له، خاصة في ظل ما تعرض له رئيس وزرائه، وعدد من وزرائه الذين حدت من تحركاتهم القوات المدعومة من الإمارات.
 
واللافت أن مصدرا يمنيا قال للجزيرة نت إن المسؤولين السعوديين يتحدثون بشكل مستمر للمسؤولين في الحكومة اليمنية أن الرياض غير راضية عن سلوك أبو ظبي في الجنوب، لكنهم يبررون الصمت السعودي عليها بحاجة المملكة لحليف في الحرب التي لا يريدون أن تكون سعودية خالصة، نظرا للأبعاد التاريخية في العلاقة اليمنية السعودية.
 

اليمن.. مناطق نفوذ
وما يلفت الأنظار أكثر -بحسب المصدر ذاته- أن السعوديين يقولون إن الإماراتيين يدركون حاجة السعوديين لهم، وهو ما يجعلهم يتصرفون بناء على أجندة تضمن لهم نفوذا دائما في اليمن حتى وإن أدى ذلك لتقسيمه دولتين جنوبية وشمالية.

 
ورغم إجماع المصادر التي تحدثت إليها الجزيرة نت عن ضعف موقف الرئيس هادي وحكومته، فإن المصادر ذاتها تجمع على الحاجة لاستمراره باعتباره الوحيد الذي يمثل الحكومة الشرعية، وهي الشرعية نفسها التي تحتاجها الرياض لاستمرار تفويضها في الحرب التي تشنها على اليمن.
 
لكنها تشير إلى أنه رغم الضعف الذي تتسم به مواقف هادي فإن ذلك لم يمنع وجود خلافات بينه وبين الرياض وأبو ظبي، أبرزها رفضه تغيير بعض المسؤولين الحكوميين، إضافة لرفضه توقيع اتفاقيتين تضغط الإمارات بشأنهما، الأولى تتعلق بميناء عدن، والثانية الحصول على تفويض لتطوير جزيرة سقطرى لمدة مئة عام.
 
وفي حين تسعى السعودية لوضع نهاية لحربها في اليمن، يرى مراقبون أن هذا السعي يصطدم بتضارب الأجندات بين إعلان دعم الشرعية في العلن، بينما تؤكد الحقائق على الأرض أن هذه الشرعية باتت محتجزة وتتعرض للتقويض من قبل جناحي التحالف السعودي الإماراتي لصالح مشاريع تعيد تقسيم اليمن لمناطق نفوذ بينهما.
المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة