أطفال اليمن يدفنون الموتى بساحات القتال

عبد الفتاح يتحدث عن تجربته كجندي في صفوف الحوثيين (ديلي تلغراف)
عبد الفتاح يتحدث عن تجربته كجندي في صفوف الحوثيين (ديلي تلغراف)

لم يكن عبد الفتاح يدري أن طفولته ستنتهي وهو لما يبلغ الـ 15 من العمر حين قفل عائدا من مدرسته إلى منزل أسرته في مدينة عمران باليمن قبل عامين.

فقد داهمت مليشيا الحوثي في ذلك اليوم مدينته تاركة عبد الفتاح وذويه تحت رحمة مقاتليها الذين ما لبثوا أن سيطروا على مناطق عديدة في البلاد الواحدة تلو الأخرى.

وبينما كان عبد الفتاح وثلاثة من أصدقائه في طريقهم من المدرسة إلى منازلهم سيرا على الأقدام، توقفت شاحنة صغيرة لمقاتلين حوثيين وأمروهم بالركوب إلى جانب أطفال آخرين يجلسون بالخلف. ومن أبى منهم هددوه بمداهمة منزل أهله.

وبين عشية وضحاها، وجد عبد الفتاح بجسده النحيل نفسه يتحول من تلميذ في مدرسة إلى واحد من بين آلاف الجنود الأطفال الذين دُفعوا دفعا إلى أتون حرب أهلية ضروس تطحن اليمن طحنا.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من إزاحة جماعة الحوثي حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي من معظم أجزاء اليمن، أغرقت الحرب خلالها أحد أفقر البلدان العربية في غيابة جبٍّ من المآسي والكوارث.

فاليمن اليوم يمثل أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة، حيث 22 مليونا من أبناء الشعب بحاجة ماسة إلى الإغاثة بينما فقد أكثر من عشرة آلاف حياتهم، نصفهم على الأقل من المدنيين.

 يمني يعاني من سوء التغذية يرقد طريح الفراش بأحد مستشفيات الحديدة (رويترز)

وكأن حرب أبناء البلد الواحد لم تكن كافية، فقد دخلت إيران على الخط بتقديم يد العون للحوثيين لتمكينهم من مواجهة التحالف بقيادة السعودية الداعم لحكومة الرئيس هادي بالسلاح وحملة جوية مدمرة.

وهكذا جُرَّ اليمن إلى صراع إقليمي بين الغريمين الرياض وطهران، فكان أن عانى الاقتصاد الأمرين وانقسمت العائلات وانعدم الغذاء وانقطع الدواء وشح الوقود، وأُغلقت المدارس بسبب أعمال العنف.

وأُنحي باللائمة على الطرفين بسبب الغارات أو القصف العشوائي وقتل آلاف المدنيين العالقين بين خطوط النار وفرار ملايين المدنيين.

وقالت الأمم المتحدة في وقت سابق من العام الماضي إنها رصدت وجود 2100 جندي من الأطفال، أغلبهم في صفوف الحوثيين وبعضهم منخرطون في مليشيا تستغلها حكومة هادي.

ومن بين المهام الموكلة للجنود الأطفال إخلاء ساحات القتال من الجثث والجرحى. فالعدو الجريح الذي يبدو أنه ذو رتبة عالية يتم إجلاؤه من أرض المعركة بمظنة أنهم سيجنون من تسليمه فدية. أما الجرحى الآخرون فيُجهز عليهم في مكانهم، ويواري الجنود الأطفال جثثَ الموتى الثرى.

أما عبد الفتاح فأبلغ مختطفيه من الحوثيين في حينه أنه لا يرغب في خوض قتال، لكن أي ارتياب فيهم أو تحدٍ من جانبهم يعني أنهم سيتلقون علقة ساخنة بخرطوم مطاطي.

وقال الطفل لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية من مركز لإعادة تأهيل الجنود الأطفال بمدينة مأرب، إن الحوثيين "أبلغونا أنهم سيدربوننا على استخدام السلاح. قلت لهم إنني لا أرغب في ذلك، لكنهم ردوا بالقول إنهم يريدون أن يجعلوا منا رجالا".

وكشف أطفال تمكنوا من الهرب أنهم أُخضِعوا لبرامج تلقين دينية وتدريب على السلاح.

وبعد تلقيه دروسا في كيفية استعمال بنادق هجومية، أُرسل عبد الفتاح لمواجهة القوات الحكومية في محافظة الحديدة (غرب) عام 2016.

وقد قيل له إنه لن يقاتل أول الأمر بل عليه أن يجلب ويحمل الذخائر والتأكد من نقلها إلى المقاتلين الحوثيين في الجبهة.

المصدر : ديلي تلغراف