عـاجـل: صحيفة فايننشال تايمز: السعودية تسعى لبيع ما يصل إلى 3% من شركة أرامكو في البورصة المحلية بحلول نوفمبر

دعاة وناشطون سعوديون.. نصف سنة خلف القضبان

أكثر من ثمانين داعية وأستاذ جامعة وناشط اعتقلتهم السلطات السعودية منذ سبتمبر/أيلول الماضي (ناشطون)
أكثر من ثمانين داعية وأستاذ جامعة وناشط اعتقلتهم السلطات السعودية منذ سبتمبر/أيلول الماضي (ناشطون)
"معايير الاعتقال في السعودية تختلف عنها في الولايات المتحدة" بهذه الكلمات رد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على سؤال لصحيفة واشنطن بوست نهاية الشهر الماضي، في سياق مقابلة تحدث فيها عن أسلوبه بـ "العلاج بالصدمة" لتغيير واقع الحياة في المملكة.
 
وعلى وقع موجة متسارعة وغير مسبوقة من التغيرات الاجتماعية والقرارات الاقتصادية، يبدو مناخ الحريات في السعودية يسير بالاتجاه المعاكس، بحسب تقارير دولية أبرزها ما صدر عن منظمتيْ العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الأميركية.

ففي الثامن من الشهر الجاري، نشر حساب معتقلي الرأي على تويتر تغريدة تقول "في اليوم العالمي للمرأة نطالب السلطات السعودية بالإفراج الفوري عن الدكتورة رقية المحارب أستاذة الحديث وعلومه في جامعة الأميرة نورة، المعتقلة منذ نحو ستة أشهر من دون تهمة".

ود. المحارب واحدة من أشهر الدعاة من النساء في السعودية، لكن السلطات هناك اعتقلتها دون أن توجه لها أي تهمة في 24/9/2017، ضمن موجة اعتقالات بدأت في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، وطالت أكثر من ثمانين من مشاهير الدعاة والخبراء وأساتذة الجامعات والصحفيين.

أبرز المعتقلين
وأبرز المعتقلين هو د. سلمان العودة الذي يحظى بمتابعة الملايين عبر منصات التواصل، والداعية عوض القرني، والخبير الاقتصادي عصام الزامل، والصحفي صالح الشيحي الذي حكمت عليه محكمة أمن الدولة بالسجن بعد أن تحدث عن الفساد في الديوان الملكي في لقاء على قناة تلفزيونية سعودية.


وبحسب متابعين لمف المعتقلين السياسيين في السعودية، فإن غالبيتهم جرى إيداعهم سجنيْ ذهبان والحائر.

ويربط نشطاء بين حملة الاعتقالات وموجة التغييرات المتسارعة التي تشهدها السعودية من جهة، والأزمة الخليجية من جهة أخرى، حيث إن ما يربط بين معظم المعتقلين أنهم لم يكونوا ضمن موجة المشاهير الذين أعلنوا تأييدهم للحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر يوم الخامس من يونيو/حزيران الماضي.


وبالرغم من الصمت الذي مارسته السلطات السعودية حيال التقارير الدولية وتقارير وسائل الإعلام المتتالية عن حملة الاعتقالات وأوضاع المعتقلين والاتهامات للسلطات بممارسة التعذيب ضدهم، فإنها ردت على الأخبار عن تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة ونقل بعضهم للمستشفيات بمقابلات صحفية مثيرة للجدل.

تلميع للسجن
حيث أجرى الصحفي عبد العزيز قاسم مقابلات مع الشيخين العودة والقرني وشخصيات أخرى، نقل عنها امتداحها للسجن والسجان.


ونقل قاسم عن المعتقل جميل الفارسي امتداحه للسجن، وجاء في مقال نشره في صحيفة إلكترونية سعودية "أنا قلت لزوجتي وأهلي، احمدوا الله أنني مسجونٌ هنا في السعودية.. كل شيء نطلبه يأتينا.. لا أجاملهم، فكل من في السجن يعاملني كأخ أكبر لهم".

وبحسب قاسم فإن الفارسي رفض أن يتحدث أحد في موضوعه "ثقة مني تجاه الدولة التي تعاملني كابن لها" وفي سياق امتداح الوضع في السجن نقل القاسم أيضا أن الاتصالات والزيارات مفتوحة للمعتقلين.

معتقل آخر هو د.عادل باناعمة الذي قال الصحفي قاسم إنه زاره، ونقل عنه "المعاملة ممتازة منذ أن وصلنا، والتغذية مميزة، والتعذيب لم أتعرض له أبدا، بل لم أسمع به من أحد من زملائي، الزيارات مفتوحة لنا والاتصالات كذلك. طلبتُ بعض الكتب، ولم يقصّر المسؤولون هنا، وأكرموني بجلّها".

السبب قطر
ولم تغب قضية حصار قطر عما نقله قاسم عن حواراته عن المعتقلين، حيث أشار بشكل واضح إلى أن أحد أسباب الاعتقال يعود لعدم انتقاد باناعمة لقطر، وأن البعض أخذ عليه ذلك، لكن المعتقل أكد أن الخلافات مع قطر حدثت أكثر من مرة ثم عادت الأمور لمجاريها، وتابع "لو طُلب منا الكتابة فلن نتأخر أبدا".

وشن الصحفي السعودي -الذي امتدح السجن وظروف الاعتقال فيه بشكل لافت- هجوما على من وصفهم بالمشككين بالمملكة، وهاجم قطر و"خلايا عزمي بشارة" واتهم الدوحة والمعارضين السعوديين في لندن بالسعي لتشويه صورة بلاده أمام المنظمات الدولية.


لكن قاسم حظي بهجوم وردود قاسية من معلقين لاسيما من أهالي المعتقلين الذين سألوه عن مصير بقية المعتقلين الذين لم يجر معهم مقابلات، وهاجموا دفاعه المستميت عن السجون والاعتقالات، بينما سأله آخرون عن وقت زيارته لسجن النساء.

يُشار إلى أن السلطات السعودية شنت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حملة اعتقالات أخرى طالت أمراء ورجال أعمال اتهمتهم بالفساد، وأودعتهم فندق ريتز كارلتون في الرياض، لكنها أعلنت الشهر الماضي انتهاء قضيتهم، إما بالإفراج عمن عقد اتفاقات معها، أو بإحالة من رفض للمدعي العام، وهو المسار الذي لم يعرفه معتقلو سبتمبر.

وبين ما تعلنه السلطات من "إصلاحات" اجتماعية واقتصادية، والفروق في التعامل بين معتقلي الريتز وسبتمبر، يرسم الأمير ابن سلمان ملامح المملكة الجديدة التي قال في لقاء مع إعلاميين مصريين الأسبوع الماضي إنه وجد عام 2015 إنها "لا تصلح لعيش جيله من الشباب" لتصبح مواصفات الحياة المقبولة في بلاد الحرمين في عهده.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الصحافة السعودية,الجزيرة