ما وراء الدعم السعودي الإماراتي للمالديف؟

العاصمة المالديفية ماليه (رويترز)
العاصمة المالديفية ماليه (رويترز)

طرَح تقديم السعودية والإمارات منحة للمالديف قيمتها 160 مليون دولار أميركي؛ تساؤلات عدة بشأن أهداف المنحة في وقت تعيش فيه البلاد أزمة سياسية حادة دفعت الحكومة لإعلان حالة الطوارئ.

وبرر بيان من الرئاسة المالديفية تقديم المنحة بأنه جاء "كجزء من الدعم المقدم من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لدعم المالديف وشعبها الشقيق"، وأنها "مخصصة لمشاريع التنمية بهدف تطوير المطار وقطاع الصيد البحري".

وردت المعارضة بقوة على الدعم المالي المقدم، وقال النائب البرلماني محمد سلام في تصريح للجزيرة إنه "من المؤسف أن دولا تقدم الدعم للدولة العميقة"، مضيفا أن بلاده "تعيش حاليا غموضا سياسيا واجتماعيا".

وأضاف أن المالديف "تشهد حالة حصار من خلال إستراتيجية منظمة ومحكمة رسمها متطرفون إسلاميون بهدف السيطرة الكاملة على إدارات الدولة".

وتوجهت الجزيرة بسؤال عبر البريد الإلكتروني إلى مكتب رئيس البلاد عبد الله يمين يسأل عن تفاصيل الدعم السعودي والإماراتي، لكن لم يصلها حتى الآن أي رد بشأن الموضوع.

وجاء الإعلان عن المنحة قبل أيام من تمديد حالة الطوارئ -في الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي- التي أعلنت أول مرة في الخامس من فبراير/شباط لمدة 15 يوما بعد قرار المحكمة العليا بشأن نواب ينتمون للمعارضة.

وبموجب حالة الطوارئ، وضع البرلمان تحت حراسة الجيش في خطوة استباقية لتجنب التصويت بعد أن منح قرار المحكمة إعادة النواب الأغلبية للمعارضة في البرلمان المكون من 85 مقعدا، مما يمنحها نظريا القدرة على سحب الثقة من الرئيس يمين وحكومته.

رئيس المالديف عبد الله يمين (رويترز)

زحف استعماري
وفي عام 2017، ذكرت تقارير أن صندوقا تموله السعودية تقدم بمقترح لمشروع سياحي كبير على جزيرة مرجانية، إلا أنه لقي رفضا من المعارضة التي وصفت المشروع بأنه "زحف استعماري سعودي" على البلاد.

وشملت اتهامات المعارضة بيع أراض للسعودية، وهو ما نفته الحكومة المالديفية.

مع ذلك، ولتسهيل استثمار كهذا، كانت الحكومة أقرت عام 2015 قانونا يسمح للأجانب بامتلاك الأرض للأبد في حال القيام باستثمار يصل لمليار دولار.

وتعليقا على الموضوع، قال الأستاذ المساعد بمعهد الاقتصاد بلندن ستفين هيرتوغ إن "هناك بعدا جيوسياسيا للخطوة السعودية دون أن يكون هناك أي مؤشر مستقبلا بأن المملكة تحاول أن تضفي بعدا عسكريا على شراكتها" مع المالديف.

في السياق ذاته، قال الصحفي الهندي سعيد ناكفي إن السياق الجيوسياسي يقود السعودية للتحرك في المنطقة"، وأضاف "من خلال استثماراتها المختلفة ومساعدتها للمالديف، تجبر السعودية قوى للرجوع إليها للتأثير في منطقة المحيط الهندي".

وتوجد الصين والهند على رأس هذه القوى التي تؤثر في المنطقة؛ فبكين وقعت مؤخرا اتفاقية للتجارة الحرة مع المالديف، وحذرت قوى أخرى من التدخل في شؤون المالديف.

تشجيع الاستبداد
وفي قراءته لهذه المعطيات، اتهم الخبير السياسي والزميل لدى أكاديمية روبرت بوش في برلين براهما تشيلانيه الرياض بتشجيع "الاستبداد" في المالديف، وأضاف أن "السعودية والصين لعبتا دورا سلبيا، وشجع ذلك على التحرك المطلق نحو الاستبداد".

ودعت المعارضة المالديفية التي يقودها الرئيس السابق المقيم في المنفى محمد نشيد الهند إلى التدخل للحيلولة دون أن يمضي الرئيس يمين قدما في إجراءاته التي تهدد الديمقراطية في الأرخبيل.

وعبرت الهند عن موقفها من التطورات، مبدية قلقها العميق تجاه ما يجري في المالديف التي قابلت الموقف برد حاد.

وقال الدبلوماسي الهندي كيسي ساين إن المساعدات الإماراتية السعودية تشكل "تنمية هائلة"، مضيفا أن الدولتين الخليجيتين لا ترغبان على الأرجح في انضمام الهند لاحتواء الصين في المنطقة.

وأضاف ساين في تصريح للجزيرة أن رئيس الوزراء الهندي زار الشهر الماضي الإمارات ووزير خارجيته زار الرياض، وطبعا من الضروري أن موضوع المالديف كان محل نقاش، وحقيقة أن عدم تدخل الهند بشكل مباشر لإعادة الديمقراطية والدستور في المالديف يعود إلى تطمينات من هاتين الدولتين (السعودية والإمارات) بأنهما ستناقشان الأمر مع رئيس المالديف".

وكانت المعارضة ممثلة في نشيد طلبت من الاتحاد الأوروبي الضغط على الحكومة بفرض عقوبات بالنظر "للانتهاكات الجسيمة التي طالت حقوق الإنسان" في البلاد.

المصدر : الجزيرة