الاحتلال يشهر سلاح الضرائب بوجه كنائس القدس

مستشفى المطلع بالقدس يتبع للكنيسة اللوثرية وحسب القرار الجديد يجب أن تدفع الكنيسة ضريبة الأملاك عن هذا المستشفى
الكنيسة يجب أن تدفع ضريبة الأملاك عن هذا المستشفى طبقا للقرار الجديد (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

جباية أموال من الكنائس المسيحية ومؤسسات الأمم المتحدة كضرائب على عقارات وأراض تملكها في القدس أحدث الإجراءات التعسفية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة التي لا تقل خطورة عما سبقها.

وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن بلدية الاحتلال أبلغت المؤسسات الحكومية نيتها جبي نحو 150 مليون دولار على 882 عقارا وملكا لهذه الجهات، وإلغاء الإعفاء الساري منذ عقود وحجز العقارات التي تتخلف أو تمتنع عن دفعها.

وقوبل القرار باستنكار ورفض من رئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس حنا عميرة باعتباره سابقة خطيرة ومرفوضة، مشيرا إلى أن البلدية كانت ترسل في السابق مطالبات وإشعارات للمؤسسات الكنسية لدفع الضرائب، لكنها تبدأ الآن بإجراءات عملية ستثقل كاهل الكنائس وممتلكاتها بالمدينة المحتلة بأكثر من 650 مليون دولار أميركي سنويا، بالإضافة لتسديد الديون السابقة.

وفي حديثه إلى الجزيرة نت تطرق عميرة إلى أن القرار يهدف للضغط على الكنائس التي تتبعها 130 مؤسسة تعليمية وطبية ومجتمعية بالقدس، لفرض واقع جديد عليها يندرج ضمن المخططات الرامية لـ تهجير المقدسيين باعتبار المدينة يهودية، وأوضح أن "الممتلكات الإسلامية والمسيحية بالمدينة هي العصب الرئيسي للوجود والصمود بالقدس، وهم يحاولون ضرب هذا الصمود وإطاحته بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل".

عميرة ربط بين استهداف كنائس القدس بالقرارات الأميركية المتلاحقة وقطع المساعداتعميرة ربط بين استهداف كنائس القدس بالقرارات الأميركية المتلاحقة وقطع المساعدات

إفراغ المدينة
ولم يفصل عميرة قرار استهداف الكنائس عن القرارات الأميركية المتلاحقة كقطع المساعدات عن وكالة الغوث، والتلويح بفرض عقوبات مالية على السلطة الفلسطينية وغيرها من الخطوات السياسية التي تجهِز على القضية الفلسطينية.

وحول الخطوات التي يجب اتخاذها لمجابهة القرار الإسرائيلي، قال عميرة إن البداية ستكون من رؤساء الكنائس الذين سيلتئمون في اجتماع طارئ للخروج بموقف موحد، بالإضافة للتحرك الدولي القائم إذ ما زال موضوع فرض الضرائب على الكنائس يعرقل المفاوضات بين الفاتيكان والحكومة الإسرائيلية بهدف الوصول لاتفاق بينهما، ولا بد من استخدام الإجراء الجديد في المفاوضات لصالح الكنائس.

وتملك بطريركية الروم الأرثوذكس بالقدس ثلث مساحة البلدة القديمة، وستضطر الكنيسة طبقا للإجراء الجديد إلى دفع ضريبة الأملاك (الأرنونا) عن كافة أملاكها التي لن يُعفى منها بعد الآن سوى دور العبادة أي مبنى الكنيسة فقط.

وفي تعقيبه على ذلك، قال محامي البطريركية أسعد مزّاوي "الكنيسة لا تعمل دون رهبان وكهنة ومطارنة، والآن يطالبون بدفع ضرائب عن مساكن هؤلاء الذين يخدمون بدور العبادة، نتحدث عن ملايين الشواكل التي ستدفع للبلدية مقابل ذلك".

إجراء البلدية الجديد -وفق مزّاوي- يضرب المؤسسات والوجود المسيحي في الصميم، لأن هذه المؤسسات لا تتلقى أي تمويل من جهات حكومية أو من السلطة الفلسطينية، بل تدير شؤونها وأمورها المالية بنفسها وتقدم خدمات كثيرة للمجتمع المقدسي على حسابها الخاص وتسد فجوة تركتها السلطات المختلفة بالقدس، وبالتالي فإن إعفاءها من الضرائب يجب أن يكون حقا لا منّة.

المطران حنا اعتبر أن الإجراءات الأخيرة بالقدس باطلة لأنها صادرة من احتلال غير شرعيالمطران حنا اعتبر أن الإجراءات الأخيرة بالقدس باطلة لأنها صادرة من احتلال غير شرعي

قرار سياسي
ووصف مزّاوي القرار بالسياسي الذي لا بد من محاربته على المستوى السياسي بعد اجتماع رؤساء الكنائس وخروجهم بموقف قوي موحد.

ويرجح أن تعلن الكنائس إفلاسها في حال اضطرت لدفع ضرائب على أملاكها التي تتربع على مساحات واسعة خاصة المستشفيات والمدارس، مشيرا إلى أن ما يجري الآن هو محاولات لتغيير الوضع القائم في علاقة إسرائيل مع المؤسسات الدينية المسيحية بإلغاء إعفائها من الضرائب، وبمحاولة سن قوانين تعطي الدولة الحق في مصادرة أملاك الكنائس أو شرائها والتحكم بها.

أما رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس بالقدس المطران عطا الله حنا فاعتبر أن الإجراءات الأخيرة باطلة لأنها صادرة عن احتلال غير شرعي، وهي محاولة لابتزاز المؤسسات الدينية المسيحية والضغط عليها للخروج من القدس وإفراغ البلدة القديمة منها لإنهاء دورها الوطني والإنساني والروحي في خدمة المجتمع المقدسي.

يُذكر أن كلا من الأوقاف الإسلامية والمسيحية بالقدس معفاة حتى الآن من الضرائب، فلا تجبي بلدية الاحتلال من الكنائس ودائرة الأوقاف الإسلامية الضرائب، لكن في حال أقدمت هذه المؤسسات على تأجير عقارات لها للمقدسيين بهدف السكن أو التجارة فإن هؤلاء يضطرون لدفع الضرائب المختلفة للبلدية.

المصدر : الجزيرة