استمع أيها العالم.. 1000 كلم لأجل سلام السودان

عماد عبد الهادي-ولاية غرب كردفان

شابة عشرينية لم يخفها لهيب حر الصحراء وهجيرها أو تثنها الأدغال عن تحقيق محاولة إسماع صوتها للعالم وبطريقة مبتكرة عصية على بنات جنسها أو من هن في عمرها، وهي قطع أكثر من ألف كلم سيرا على الأقدام لأجل بلوغ هدف هو تحقيق السلام المفقود في دارفور منذ 2003.

على الرغم من وعورة الطريق وبعد مسافته وقلة زادها إلا من إيمان بقضيتها التي يدفعها إليها عويل النساء ونحيب الأطفال ودماء الرجال -كما تقول- تجتهد امتثال لأجل وقف الحرب ووضع البندقية التي حصدت كثيرا من الأبرياء في الإقليم.

وتتقدم إيمي وهو الاسم الذي يحلو لأصدقائها مناداتها به مهرولة لأجل عبور خمس ولايات في مسافة 1290 كيلومترا، مترنمة بأهزوجة للسلام لا تخلو من دموع عابرة حينما تتذكر من الأطفال الموتى ومن النساء الثكلى.

حرب بلا فائدة
وتعلن امتثال محمود -الأميركية من أصل سوداني- أنها قررت التصدي للبندقية التي تحملها عدة أطراف في دارفور، قبل أن تطرح مجموعة تساؤلات هي ذات التساؤلات التي وجدتها كما تقول عند الأطفال والأرامل مثل "من المستفيد من الحرب، وكيف للإنسان أن يقتل أخيه لأجل لا شيء؟".

وقبل أن تبدأ إيمي شرح بداية فكرتها تطلق العنان لصوتها بأغنية تقول "دارفور ما بتضيق لو النفوس طابت، والروح تحن للروح، والشمس ما غابت".

ومع تلك الآلام التي تحملها إيمي فإنها تظهر ابتسامة عريضة تعلو وجهها ويكسوها كثير من الرجاء والأمل بتحقيق السلام الشامل في دارفور ووقف كافة مظاهر العنف المتفشي في الإقليم.

وكانت إيمي قد بدأت رحلتها من الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور مرورا بولاية غرب كردفان وشمال كردفان والنيل الأبيض ثم ولاية الخرطوم.

امتثال قوبلت بالترحاب والتشجيع من السكان خلال رحلتها (الجزيرة)

تشجيع وتكريم
وتعتبر قصة امتثال مدرسة جديدة في فن التعامل مع الأزمات الوطنية الكبرى رغما عن النظرات المشفقة الموجهة إليها، والخوف عليها من هوام أو مرض تتوفر كل أسبابه.

وتروي إيمي والابتسامة تعلو وجهها أن طلابا جامعيين ونساء وأطفالا احتفوا بها وشجعوها على مواصلة الرحلة "بل قطعوا معنا عشرات الكيلومترات" وتقول إن الجميع في الطريق عمل على إكرامها ومنحها بعضا من الهدايا التشجيعية.

وتشير إلى أن نسوة قمن برسم الحنة على يديها تكريما لها، بينما قامت أخريات بتوديعها بالأهازيج والأغاني الحماسية "التي تبرهن على رفض الجميع للحرب في البلاد".

وتقول إنها تهدف إلى أن يعرف كل المواطنين المتأثرين بالحرب "أننا نهتم بهم ونشاركهم مأساتهم رغم بعد المسافة بيننا وبينهم".

وتشير إيمي إلى أنها طلبت من المجتمع الدولي أن يشارك أبناء السودان السلام في بلادهم، وليس ترك مجموعة تجلس داخل غرفة لتقرر بشأن ملايين الناس فقط لأنها تحمل السلاح.

ومما لاحظته إيمي أن الكل مستعد -كما تقول- لبذل جهده لأجل تحقيق السلام في دارفور والمساهمة في عودة الاستقرار للإقليم من جديد.

المصدر : الجزيرة