ضرائب الكنائس.. عدوان جديد على القدس ومقدساتها

ضرائب الكنائس.. عدوان جديد على القدس ومقدساتها

كنيسة القيامة تمثّل أكثر دور العبادة قداسة لدى مسيحيي العالم (رويترز)
كنيسة القيامة تمثّل أكثر دور العبادة قداسة لدى مسيحيي العالم (رويترز)

أغلقت كنيسة القيامة في البلدة القديمة في القدس أبوابها، وصمتت أجراسها حتى إشعار لاحق، بينما خيّمت أجواء الغضب والاحتجاج على إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عزمها فرض ضرائب على الكنائس، وإقرار قانون يتيح مصادرة أملاك تتبعها، في خطوة اعتبرت عدوانا على القدس ومقدساتها.

إجراء إغلاق كنيسة القيامة التي تمثّل أكثر دور العبادة قداسة لدى المسيحيين في العالم -والتي يشرف على إدارتها طوائف الروم واللاتين والأرمن- وإن كان إجراء نادرا للغاية فهو يجد ما يبرره خاصة وأن سلطات الاحتلال تسعى بقراراتها لإفراغ المدينة المقدسة من مؤسساتها وميزاتها.

 وقد برر بطاركة ورؤساء كنائس القدس -خلال إعلانهم إغلاق كنيسة القيامة في مؤتمر صحفي أمس الأحد- إقدامهم على هذه الخطوة، مؤكدين أنها "إجراء احتجاجي، وخطوة غير مسبوقة".

وقال كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريرك كنيسة الروم الأرثوذكس (كبرى الكنائس في فلسطين): إن فرض الضرائب على الكنائس بالمدينة خرق لكافة الاتفاقيات القائمة والالتزامات الدولية التي تضمن حقوق الكنائس وامتيازاتها.

كنيسة القيامة لم تستقبل أيا من زوارها بعد القرار الإسرائيلي (رويترز)

محاولة إضعاف
وبيّن أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تبدو محاولة لإضعاف الوجود المسيحي في القدس، معتبرا أن مساعي إسرائيل لإقرار مشروع قانون ضد كنائس القدس وممتلكاتها ستجعل مصادرة ممتلكات الكنائس ممكنة، وهو ما يذكّر بقوانين مماثلة تم اتخاذها ضد اليهود خلال فترة مظلمة في أوروبا.

وكانت بلدية الاحتلال قد أعلنت عزمها الشروع بجباية أموال من الكنائس كضرائب على عقارات وأراض تملكها في أرجاء المدينة المقدسة.

وقالت في إعلان أصدرته إنها ستجبي الضرائب على 882 عقارا وملكا لهذه الجهات.

أما المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس فيرى أن فرض سلطات الاحتلال دفع الضرائب على الكنائس مسألة سياسية بامتياز، ووسيلة للضغط عليها ضمن مخطط إسرائيلي لإفراغ القدس من مؤسساتها المسيحية والفلسطينية.

وأوضح أن هذه المحاولات غير مسبوقة، إذ إنه منذ مئات السنين لم تشهد الكنائس إجراءات بهذا الشكل، مؤكدا أن الكنائس ومن خلفها المسيحيون في القدس متمسكون بحق الوجود في المدينة، وأنهم لن يرضخوا للضغوطات الإسرائيلية.

 المومني أكد رفض بلاده المطلق للإجراءات الإسرائيلية الممنهجة (وكالات)

دفع مستحقات
ووفق بيان رئيس بلدية القدس الإسرائيلية نير بركات، فإنه يتوجب على الكنائس دفع متأخرات مستحقة عن الأصول العائدة إليها بقيمة نحو سبعمئة مليون شيكل (أكثر من 190 مليون دولار).

وكانت متحدثة باسمه أكدت أوائل فبراير/شباط أن "الفنادق والقاعات والمتاجر لا يمكن إعفاؤها من الضرائب لمجرد أنها مملوكة من الكنائس".

يأتي ذلك بينما انتقدت الخارجية الإسرائيلية قرار بركات فرض ضرائب على الكنائس، مشيرة إلى أن القرار مسيء للوضع القائم منذ عقود في المدينة.

رفض واستنكار
وردا على الإعلان الإسرائيلي، أكد المتحدث باسم الحكومة الأردنية الوزير محمد المومني رفض بلاده المطلق لتلك الإجراءات الممنهجة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة بـ القدس الشرقية.

المحمود: فرض سلطات الاحتلال الضرائب على دور العبادة ومنها الكنائس يعتبر عدوانا جديدا يستهدف مدينة القدس وجميع أبناء شعبنا العربي الفلسطيني ويمس مقدساته، وينذر بعواقب خطيرة

واعتبر المومني -في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية- أن هذه الإجراءات تضرب بعرض الحائط القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

من جهته، أكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود أن فرض سلطات الاحتلال الضرائب على دور العبادة ومنها الكنائس "يعتبر عدوانا جديدا يستهدف مدينة القدس وجميع أبناء شعبنا العربي الفلسطيني ويمس مقدساته" وينذر بعواقب خطيرة قد تقود إلى الاستيلاء على الأراضي التابعة للكنائس.

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فاعتبرت هذه الخطوة استهدافا خطيرا للمقدسات تجب مواجهته، وأكدت في بيان أن هذا الإعلان يعكس التداعيات الخطيرة لقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسياسات إدارته التي تستهدف الوجود والحق الفلسطيني.

حرب دينية
وأضافت حماس أن فرض الضرائب على كنائس القدس وممتلكاتها "استمرار للحرب الدينية التي تُمارَس على شعبنا الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية".

أما عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي فقد استنكرت الهجمات الإسرائيلية الشرسة على الكنائس والمقدسات المسيحية في القدس، وأشارت إلى أن التشريعات الإسرائيلية الأخيرة تأتي في سياق ترسيخ نهج دولة الاحتلال القائم على التهجير القسري والتطهير العرقي لمحو الوجود الفلسطيني وعزل القدس عن محيطها.

من جانبه قال الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة على موقعه بـ تويتر إن الاحتلال يقرر حجز أموال وممتلكات الكنائس وحساباتها البنكية بحجة عدم دفع مستحقات مالية متعلقة بضريبة المسقفات إنهم "غزاة مجرمون لا يتركون شيئا ولا أحدا من شرهم، والتبريرات جاهزة".

المصدر : الجزيرة + وكالات