العمادي: قطر لن تتنصل من دورها بغزة

العمادي: الواقع في غزة ينذر بكارثة إنسانية وتدخلت قطر للمساعدة لكن الأمر بحاجة إلى تدخل دولي (الجزيرة)
العمادي: الواقع في غزة ينذر بكارثة إنسانية وتدخلت قطر للمساعدة لكن الأمر بحاجة إلى تدخل دولي (الجزيرة)
حاوره: محمد عمران-غزة

توشك لجنة إعادة إعمار غزة بوزارة الخارجية القطرية على إنهاء مشاريعها الإستراتيجية بتكلفة وصلت إلى 407 ملايين دولار، لكنها ستواصل عملها خلال العام الجاري والفترة المقبلة بالتركيز على المشاريع ذات البعد الإنساني الإغاثي للتعامل مع كارثية الأوضاع المعيشية.

وبالتزامن مع الدور الإنساني للجنة القطرية، فإنها تتحرك على الصعيد السياسي مع الأطراف الفلسطينية والأميركية والإسرائيلية والأممية لشرح واقع القطاع المتردي، ودور قطر الإنساني فيها، خاصة مع بعض المزاعم الموجهة ضد الدوحة بشأن دعمها لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وللوقوف على إنجازات اللجنة القطرية بعد سنوات من عملها، والتعرف على واقع القطاع الإنساني في المرحلة الراهنة؛ حاورت الجزيرة نت رئيس اللجنة القطرية المتواجد بغزة منذ أيام السفير محمد العمادي، وفي ما يلي نص الحوار:

  ما المختلف في زيارتكم لغزة هذه المرة عن سابقاتها على الصعيد الإنساني؟

الكارثة الإنسانية كبيرة جدا في غزة، شعرنا على أرض الواقع بأن الوضع سيئ للغاية، واجتمعنا مع المنظمات الدولية الموجودة بغزة، وجاءتنا مناشدة من الأمم المتحدة، فكان يجب التدخل السريع، وتبرع سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لذلك، ونحن نجحنا في إنقاذ القطاع الصحي، ولولا ذلك لكان يمكن للناس أن تموت لعدم وجود الأدوية الأساسية، وهذا ما أبلغتنا به وزارة الصحة ومؤسسات دولية.

كما أننا لمسنا بشكل واضح أن عدد المحتاجين زاد بشكل كبير جداً والدعم قلّ، والفرق بين الاحتياج والتمويل شاسع وكبير، فمعظم سكان غزة يعتمدون على المساعدات، كما أن البلديات -كنموذج- تعمل بـ 50% من مهامها، وبالتالي غزة تمر بنكبة إنسانية.

هذا الواقع ينذر بكارثة إنسانية كبيرة، وقطر تدخلت في الوقت المناسب، لكن هذا التدخل يحتاج إلى تدخل دولي، وهذا ما طالبنا به المجتمع الدولي ودول العالم.

شارع الرشيد بغزة أحد أهم المشاريع الإستراتيجية الممولة من قطر (الجزيرة)

 
صرحتم بأن عملكم بغزة يحظى برضى أميركي وإسرائيلي، ما المقصود بذلك؟

المقصود أن الوضع الكارثي الإنساني بغزة يشعر به كل حر، والجانبان الإسرائيلي والأميركي يدركان أن الوضع سيئ جداً، وما تقوم به قطر مؤيَّد من كل دول العالم، بما فيها إسرائيل وأميركا، لأن أعمالنا إنسانية، وإلا فلتتحمل إسرائيل تبعاتها أو تحل مشاكلها، فنحن نقدم شيئا يحافظ على الأمن والسلام ومنع الحروب.

 هل ستفضي لقاءاتكم مع مسؤولين فلسطينيين وغربيين وأمميين إلى تغيير واقع غزة؟

على الأقل لاحظت أن الكل يدرك خطورة الوضع، وكان هناك تجاوب جيد من قبل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، ومتعاطف جداً، وطلبت منه إرسال أدوية، وأمر بذلك؛ فالرجل متجاوب وفي حسن نية.

وبالنسبة لأميركا وإسرائيل، نشرح لهم بدورنا الوضع الإنساني ونضعهم عند مسؤولياتهم، وقلنا للإسرائيليين إن عليكم مسؤولية، وأنتم لديكم مفتاح السجن، كما أن الولايات المتحدة أكبر دولة بالعالم وعليها مسؤولية، وهناك تجاوب بهذا الإطار حتى باتصالاتنا مع غرينبلات (المبعوث الأميركي لعملية السلام)، حيث قال إن العمل الذي تقدمونه طيب وهم يشعرون بالدور الكبير لدولة قطر.

 ما ردكم على اتهام قطر بالتطبيع مع إسرائيل عبر التنسيق معها للشأن الإنساني بغزة؟

هناك حملة بهذا الاتجاه، وإعلام دول الحصار مثلما فبرك ما حدث بمستشفى الشفاء بأن هناك احتجاجا ضد قطر، يأخذ الكلام الذي يريده من المقابلات الصحفية ويحرفها كيف يشاء، ونحن دخلنا تقريبا عشرين مرة للقطاع (عبر إسرائيل).. أوجد لي طريقا آخر وأنا أدخل منه؟ لا يوجد!

كنا أول دولة تُدخل مساعدات للقطاع عبر مصر عامي 2012 و2013، ولما تغير النظام منعونا من دخول غزة رغم مطالبتنا بذلك عشر مرات، لكن طلباتنا رفضت.

 ما دقة حديث وزير خارجية السعودية عن أن الدوحة أوقفت دعم حركة حماس؟

ردي على السيد الجبير: أنت لا تعلم ما يدور بالرياض حتى تعلم ما يدور في فلسطين؛ نحن لم نوقف دعم قطاع غزة وسنستمر في ذلك، وبعد حصار قطر هذه خامس مرة أدخل فيها القطاع، وكل مرة لدينا مشاريع جديدة، ولن نوقف هذه المساعدات.

 هل تدفع قطر ثمن مساعدة غزة؟

طبعا ندفع ثمن ذلك، كل الثمن والاتهامات أننا نساعد حماس بغزة، نحن لا نساعد حماس، بل نساعد الإنسان، وهذا مبدؤنا وسوف نستمر كما كنا بالسابق، ودول الحصار عملت حملات إعلامية وتشويها بالأكاذيب لمدة ثلاث سنوات سابقة بواشنطن، فلما ذهبتُ لواشنطن وقابلت المسؤولين وشرحت الحقيقة تغير رأيهم في جلسة واحدة؛ لأننا نقول الصدق، لكن عندما تقول الكذب ستحتاج الكثير من الكذب حتى يتم تصديقك.

هم سيفشلون بتشويه عملنا الإنساني كما فشلوا في السابق، ونحن سنستمر في هذه المسيرة؛ ففلسطين قضية عادلة، والشعب بغزة مظلوم، وحاجاته الإنسانية كبيرة، لذلك لن نتنصل من دورنا ولو تنصل غيرنا.

 هل تعتقد بأن جهود قطر وغيرها كافية لمعالجة مشكلات غزة؟

يجب أن تكون هناك معالجة دائمة؛ ما نقوم به حالياً فقط لمنع حدوث كوارث إنسانية، لكن يجب أن يكون هناك حل دائم وشامل لغزة بالمصالحة وتسلم الحكومة مهامها، ومن الضروري توفير آلية لحل كل المشاكل، خاصة أنها كبيرة.

منذ ثمانية شهور والمواطن الغزي لا يعرف مع من يتكلم، وليس له عنوان يذهب إليه، هذا يقول سلمنا غزة (يقصد حماس) والثاني يرد عليه (يقصد الحكومة) أنه لم يتسلم، مما يجعل المواطن يعيش في دوامة: هل يذهب لحماس أم للسلطة الفلسطينية، وهنا تكمن المشكلة.

 كم صرفتم من أموال لمشاريع إعمار غزة وما سر نجاحها؟

407 ملايين دولار كانت سببا في كل هذا التغيير في القطاع، ويعود سر نجاح هذه المشاريع لعدة أسباب؛ من بينها أن مشاريعنا أقل تكلفة بنحو 30% من مثيلاتها بغزة، وانخفاض أسعار المواد الخام التي وفرناها من مصر في بداية عملنا مقارنة بأسعار نظيراتها من إسرائيل، كما أن جودة مشاريعنا بنسبة 100% مقارنة بغيرها، إضافة إلى خبرتي كوني مهندساً وأعمل في مجال المقاولات، كما أن الظروف ساعدتنا لأن الشركات كانت بحاجة للعمل. 

لوحات في غزة تعبيرا عن العرفان لقطر (الجزيرة)

 هل انتهت المشاريع الإستراتيجية للجنة القطرية لإعادة الإعمار بغزة؟ وما توجهكم في الفترة المقبلة؟

خلال شهرين أو ثلاثة سنفتتح آخر مرحلة في طريق صلاح الدين، وبعض المشاريع كالمباني ستنتهي في نصف السنة الحالية.

نحن ركزنا بعد حرب عام 2014 على البناء، وأنجزنا مشاريع كثيرة غيّرنا من خلالها وجه غزة، وحالياً نركز على الاحتياجات الإنسانية الضرورية، وتغطية أكبر قطاعات، كمساعدة طلبة الجامعات والبلديات والمواد الغذائية والأغطية، ونحن موجودون لتشغيل بعض المشاريع القائمة.

 وماذا عن تشغيل مستشفى الأطراف الصناعية ومشروع زراعة القواقع للصم؟

سنشغل خلال عام 2018 أجزاء كثيرة بمستشفى الأطراف الصناعية الحالي، حيث شغلنا دورا واحدا وسنشغل أدوارا أخرى. لم نكن نريد تشغيل المستشفى كأي مستشفى عادي، نريد تشغيله بشكل يغطي احتياجات القطاع ولا يذهب المريض للعلاج بالخارج، وبالنسبة للسمع عندنا مركز لزراعة القواقع يعد الثالث على مستوى الشرق الأوسط، ونتائجه أفضل من نتائج الدوحة، ومنذ عامين نأتي بأطباء قطريين، وحالياً يوجد ثلاثة أطباء قطريين لإجراء العمليات، وكل مرة يزرعون 25 جهاز قوقعة.

 هل نقلت رسائل متبادلة بين غزة وتل أبيب بشأن استمرار التهدئة؟

الطرفان لا يريدان الحرب أو التصعيد، وهذه معلومات وليست معطيات أو تقديرا. ونحن نقلنا رسائل إيجابية متبادلة بين الطرفين بهذا الخصوص، والهدف لدينا منع الحرب لأن حدوثها كارثة، وبيّنا للمجتمع الدولي أن تكلفة بقاء السلم قليلة جداً مقابل ما بعد الحرب ومآسيها، وعلى هذا المجتمع اتخاذ القرار.

 هل ما زالت قطر تمارس دورها في المصالحة الفلسطينية؟

نحن مع المصالحة ونقوم بما يطلب منا، في السابق استضفنا الطرفين لعدة اجتماعات، والآن ذهبوا جهة مصر، ولا يوجد ما يمنع ذلك، فهناك راع للمصالحة يجب أن نعطيه فرصة لإنجازها، فهدف قطر في النهاية هو المصالحة وتوفير حياة أفضل للغزيين، وإذا طلب منا الطرفان فنحن جاهزون للتدخل.

المصدر : الجزيرة