اعتقال بوعشرين يثير جدل حرية الصحافة بالمغرب

اعتقال بوعشرين أعاد إلى الواجهة موضوع سقف حرية الصحافة في المغرب (مواقع التواصل)
اعتقال بوعشرين أعاد إلى الواجهة موضوع سقف حرية الصحافة في المغرب (مواقع التواصل)

سناء القويطي-الرباط

أثار اعتقال مدير صحيفة "أخبار اليوم" المغربية توفيق بوعشرين على خلفية اتهامه باعتداءات جنسية، جدلا واسعا في الأوساط الصحفية والحقوقية. وتساءل الكثيرون عن خلفيات اعتقال بوعشرين وعلاقته بالخط التحريري لصحيفته والافتتاحيات اللاذعة التي يكتبها ويهاجم فيها زواج المال والسلطة بالمغرب، وينتقد شخصيات نافذة في البلاد.

وقد وصف محامي الصحيفة عبد الصمد الإدريسي إجراءات توقيف مديرها بوعشرين مساء الجمعة من مكتبه؛ بأنها "غير مفهومة".

وقال الإدريسي في حديث مع الجزيرة نت إن إجراء بحث تمهيدي بناء على شكاوى موجهة ضد موكله لا تستدعي اقتحام عناصر الشرطة مقر الجريدة واعتقال مديرها من مكتبه وترويع العاملين بها، وأخذ المفاتيح.

وأشار إلى أن المعطيات التي يتوفر عليها قليلة لكون بوعشرين لا يزال رهن الحبس الاحتياطي منذ مساء الجمعة، ولم يتمكن من زيارته.

وأوضح الإدريسي أن الأمر لا يتعلق بحالة التلبس التي تعطي المحامي الحق في رؤية موكله خلال 24 ساعة، بل ذهبت النيابة العامة باتجاه البحث التمهيدي بناء على شكاوى، وبالتالي "لن يتمكن محاموه وعائلته من رؤيته إلا بعد مرور 48 ساعة من التوقيف".

غير أن النائب العام قرر اليوم الأحد تمديد الحبس الاحتياطي بحق بوعشرين من أجل إتمام البحث الجاري، وذلك استجابة لطلب الشرطة القضائية.

وبشأن بيان النيابة العامة الذي يتحدث عن اتهامات موجهة لمدير صحيفة "أخبار اليوم" بشأن اعتداءات جنسية، قال الإدريسي إنه لا وجود لمثل هذه التهمة في القانون الجنائي المغربي.

وأضاف أن النيابة لم تتمكن بعد يوم من توقيف موكله من التكييف القانوني للتهمة، واصفا البلاغ بالإخراج الرديء.

اقتحام وتوقيف
وكان عشرون شرطيا اقتحموا مساء الجمعة مقر صيحفة "أخبار اليوم" في الدار البيضاء، واعتقلوا مديرها توفيق بوعشرين وأخرجوا الصحفيين والتقنيين وحجزوا مفتاح المقر. ثم أعلن النائب العام بعد ذلك في بيان إجراء بحث قضائي مع بوعشرين كلفت به الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (فرقة النخبة) بناء على شكاوى توصلت بها النيابة.

الإدريسي: النيابة العامة لم تقدم بعد تكييفا قانونيا للتهمة الموجهة لبوعشرين (الجزيرة)

ولم يفصح البيان عن موضوع الشكاوى "من أجل ضمان مصلحة البحث وحفاظا على سريته وصونا لقرينة البراءة"، غير أن النيابة العامة أصدرت بيانا ثانيا أمس السبت أوضحت فيه أن البحث القضائي الجاري بحق بوعشرين "من أجل شكاوى تتعلق باعتداءات جنسية سبق للنيابة العامة أن توصلت بها، ولا علاقة له بمهنة الصحافة".

واستدعت النيابة طيلة اليومين الماضيين صحفيات وموظفات يعملن في الصحيفة والموقع الإلكتروني اللذين يديرهما بوعشرين أو سبق لهن العمل فيهما؛ للاستماع إليهن في هذه القضية.

تضامن وتنديد
وقد توجه وفد من النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء من أجل التضامن مع بوعشرين والتعبير عن رفضهم لطريقة اعتقاله.

واعتبر نشطاء أن توقيف بوعشرين محاولة لإسكاته وإخراس قلمه، بينما وصفه قانونيون وحقوقيون بأنه "جزء من المخطط السلطوي الذي يسعى للحد من حرية الصحافة وحرية التعبير عن الرأي". وأطلق صحفيون وناشطون وسم #الصحافة_ليست_جريمة، مشككين في صحة الاتهامات الموجهة إلى بوعشرين.

وانتقدت الأوساط الصحفية طريقة اعتقال بوعشرين وتوقيته الذي تزامن مع نهاية الأسبوع، ثم نشر بلاغات النيابة العامة بشأن قضيته في التلفزيون الرسمي، معتبرين هذه الخطوات إدانة مسبقة. وأشار آخرون إلى أن أسلوب الاعتقال وما رافقه يعيد ضبط الأوضاع في المغرب إلى أجواء سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة