مرشح يهودي بالنهضة: لا أسعى لاستغلال شعبية الحركة

سيمون سلامة سيخوض الانتخابات البلدية بالمقعد الخاص بمدينته المنستير وسط تونس (الجزيرة نت)
سيمون سلامة سيخوض الانتخابات البلدية بالمقعد الخاص بمدينته المنستير وسط تونس (الجزيرة نت)

حاوره: خميس بن بريك-المنستير

قال المرشح اليهودي بحركة النهضة التونسية سيمون سلامة إنه ليس لديه أطماع سياسية في الركوب على شعبية حركة النهضة ذات الثقل السياسي في البلاد، مبررا انضمامه كمستقل لقائمتها في الانتخابات البلدية المقررة مطلع شهر مايو/أيار المقبل باقتناعه بمدنية الحركة وبسعيه لخدمة مدينته المنستير (وسط) مسقط رأس الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

وفي حوار خاص مع الجزيرة نت كشف سلامة عن بعض جوانب برنامجه الانتخابي ورهانه في تشجيع الجالية اليهودية -التي يصل عدد أفرادها بالبلاد ألف شخص تقريبا- على الخروج من عزلتها السياسية.

من هو سيمون سلامة مرشح حركة النهضة في الانتخابات البلدية القادمة عن محافظة المنستير؟

أنا سيمون سلامة أحد أفراد آخر عائلة يهودية مقيمة حاليا في محافظة المنستير (وسط)، متزوج من تونسية يهودية لدي ثلاثة أطفال (ولدين وبنت). أنا مولود في 14 سبتمبر/أيلول 1962 في المنستير التي كانت تضم قبل عشرات السنين 524 عائلة يهودية لكنهم هاجروا البلاد العائلة تلو الأخرى منذ الستينيات لأنهم شعروا بأنهم كانوا مواطنين من الدرجة الثانية ثم أصبحوا يخشون على أنفسهم بسبب الزج بهم في مشاكل الشرق الأوسط رغم أنهم لم يلعبوا أي دور.


أعمل فنيا في صيانة آلات الخياطة وهي مهنة كان جدي الراحل متخصص فيها بمحله في حي الربط بالمدينة العتيقة في المنستير التي تجمع العديد من الصناعات التقليدية القديمة.

كيف تفسر ترشحك ضمن قائمة حركة النهضة التي لها جذور إسلامية في حين لديك أصل يهودي؟

أولا تونس تتسع للجميع ويمكن للديانات المختلفة أن تتعايش فيها وهذا هو النمط المجتمعي الذي اعتدنا عليه سابقا في البلاد وبالتالي فإن ترشحي كمستقل ضمن قائمة حركة النهضة يأتي من منطلق ممارستي لواجباتي وحقوقي كمواطن تونسي يمكن أن يكون مفيدا وفاعلا لبلدي وجهتي مثلي مثل بقية المرشحين المستقلين الذين اختاروا الترشح ضمن قوائم حركة النهضة.
وما شجعني على الانضمام إلى قائمة حركة النهضة في الانتخابات البلدية عن جهة المنستير هو شخص تربطني به صداقة أكثر من نحو 25 عاما. وصديقي هذا ينتمي إلى حركة النهضة قبل الثورة لكني لم أعلم بذلك ومع هذا كنا دوما أصدقاء ولم تكن بيننا أية حساسيات أو اختلافات.

هناك من يرى أنك بقرارك الترشح على قائمة حزب النهضة تعطي مزيدا من الشرعية لحزب يراه البعض "متطرفا" وينطلق من مرجعية دينية تختلف عن ديانتك، بل هناك من يرى أن هذا الحزب هو "خطر على اليهود"؟ ألا تخشى من عواقب قرارك الترشح مع حزب إسلامي؟

قبل سنوات كنا نسمع الكثير من الأشياء السلبية حول حركة النهضة وكنا نخشى منها لكن في الحقيقة لمست تحولا حقيقيا بسياستها بعد مؤتمرها الأخير بأن تكون حزبا مدنيا منفتحا وديمقراطيا.

هل هناك نقاط ومبادئ تشترك فيها مع حركة النهضة أم أن رهانك على شعبيتها في الفوز دفعك للانضمام إليها؟

لا لم يكن ترشحي محاولة للركوب على شعبية حركة النهضة لتحقيق الفوز في الانتخابات البلدية. صحيح أنا لا أملك تجربة سياسية سابقة لكن خصوصيات الانتخابات البلدية جعلتني أتحمس للمشاركة من أجل المساهمة في التغيير الذي مللنا انتظاره بعد سبع سنوات على الثورة.
وبالنسبة إلى النقاط التي أشترك فيها مع حركة النهضة هي كما أخبرتك الالتزام بقيم الدولة المدنية والديمقراطية والعمل على تحقيق المطالب الأساسية للمواطنين من تنمية وتشغيل وهذه النقاط أعلنتها حركة النهضة في مؤتمرها العاشر الأخير بعد تقييمها تجربتها الماضية وإقرارها بفصل نشاطها السياسي عن الدعوي وبالتالي أصبحت حزبا مدنيا وليس دينيا.

الجالية اليهودية في تونس منعزلة عن الحياة السياسية. كيف تنظر إلى ذلك وما الذي دفعك أنت للخروج عن هذه القاعدة؟

نعم هذا صحيح هناك نوع من العزوف السياسي لدى الجالية اليهودية في تونس لأنهم أقلية ويشعرون بالخوف من الطرف الآخر، لكن عن نفسي أنا أشعر بالاطمئنان كمواطن تونسي منخرط في العمل السياسي وأسعى من خلال ترشحي للانتخابات البلدية أن أجردهم من ذلك الخوف للمشاركة في الحياة السياسية والمبادرة بخدمة تونس وجعلها متسامحة ومتعايشة.

رئيس الجالية اليهودية بجربة بيريز طرابلسي علق على ترشحك قائلا إن الجالية اليهودية غير معنية به، هل تعتقد أن ترشحك سيشجع التونسيين من الديانة اليهودية على المشاركة بالحياة السياسية؟

نحن نعلم أن بيريز الطرابلسي يمارس أيضا النشاط السياسي وهذا من حقه طبعا وقد صرح أيضا بأن كل شخص حر فيما يفعله وهذا لا يخلق أي إشكال على نطاق ديني ومع ذلك نحن كجالية يهودية نبقى ملتفين حول بعضنا وأعتقد أنه لو كتب النجاح لتجربتي في الانتخابات البلدية سيتشجع يهود آخرون للانخراط في الحياة السياسية والترشح للانتخابات التشريعية القادمة.

لفت ترشحك أنظار الإعلام والرأي العام، ولكن هل لنا أن نعرف ما البرنامج الانتخابي الذي تعد به جهتك؟

أحد النقاط الأساسية التي سيرتكز عليها برنامجي هو تشغيل الشباب أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل من أجل زرع الثقة في أنفسهم وقطع الطريق أمام انحرافهم أو تطرفهم أو هجرتهم عبر البحر إلى أوروبا. ومن بين أحد المشاريع التي سأعمل عليها هو تشييد سوق تجارية كبرى مكان السوق القديم بالمنستير التي تعود إلى عام 1964 ولم تعد تليق بالمدينة.

هذه السوق التجارية الكبرى ستتكون من أربعة طوابق وسيطلق المجلس البلدي طلب عروض من أجل تصميمها من قبل مهندسين شبان وسيرسى المشروع على التصميم الأكثر إبداعا. والمشروع سيخلق الكثير من مواطن الرزق للتجار الذي سيحصلون على محلاتهم عن طريق تقديم دفعة مالية أولى مع انطلاق الأشغال ودفعة ثانية بعد تسليم المفاتيح. 

وبرنامجي الانتخابي يتمحور حول عديد النقاط الأخرى التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتشييد مساكن اجتماعية للمواطنين الذين يعانون من أزمة السكن أو يقيمون في بنايات متداعية.

هل هناك نقاط في برنامجك تخص الجالية اليهودية في تونس؟

حاليا في مدينة المنستير لا توجد سوى عائلتي فقط لكني اعتقد أن الخدمة التي سأقوم بها لفائدة أهالي جهتي ستنعكس إيجابيا على بقية أفراد الجالية اليهودية في تونس وصورتهم.

ما مستقبلك السياسي إن فزت في الانتخابات القادمة؟ هل تفكر في الترشح مثلا إلى الانتخابات التشريعية القادمة؟

(يضحك). هذا الموضوع سابق لأوانه.

المصدر : الجزيرة