إطلاق المعتقلين يزرع الشقاق بأحزاب المعارضة السودانية

السلطات السودانية أفرجت عن نحو ثمانين معتقلا أغلبهم من حزب الأمة (الجزيرة)
السلطات السودانية أفرجت عن نحو ثمانين معتقلا أغلبهم من حزب الأمة (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

قوبل الإفراج عن مجموعة من المعتقلين السياسيين في السودان بالاستنكار والتشكيك، إذ شملت قائمة المفرج عنهم كل أعضاء حزب الأمة القومي المعتقلين وقليلا من أعضاء الأحزاب الأخرى.

وشككت قوى سياسية في نوايا الحكومة السودانية، واتهمتها بمحاولة "شق صف المعارضة"، ثم جاء تصريح مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبد الله قوش معمقا تلك الشكوك إذ رهن إطلاق سراح المعتقلين الباقين بـ"تحسن سلوك أحزابهم وتخليها عن برامجها الساعية للتظاهر والتخريب لإسقاط نظام الحكم بالقوة"، حسب تعبيره.

وقد أعلنت الحكومة أنها أطلقت نحو ثمانين معتقلا سياسيا، أغلبهم من حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة، بينما أبقت على آخرين بينهم السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني ورئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض.

وطالبت قوى المعارضة ومنظمات حقوقية وسفارات الاتحاد الأوروبي في الخرطوم بضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين دون أي تمييز.

السقوط بالفتنة
ورغم ما أثاره قرار الإفراج من غضب لدى بعض القوى المعارضة، فإنها حذرت من السقوط في "الفتنة" بين مكوناتها، ودعت إلى التماسك والتوحد لأجل إسقاط الحكومة.

وقال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف في تعليق للجزيرة نت إن المعارضة لن تلتفت إلى ما تسعى له الحكومة "لأنه أصبح مكشوفا لديها".

من جانبه، أصدر حزب الأمة أمس الثلاثاء بيانا أعلن فيه تمسكه بموقفه من ضرورة إسقاط الحكومة واستعادة الديمقراطية. ورأى الحزب أن إطلاق سراح مجموعة دون الأخرى هو "محاولة لضرب وحدة المعارضة السودانية التي أعلنتها من قبل".

وقال الحزب إن تصريح مدير جهاز الأمن والمخابرات سيقود إلى مزيد من التصعيد الجماهيري "لا إلى إطفاء جذوة المقاومة المتقدة".

بعض قادة حزب الأمة لحظة خروجهم من السجن وفي مقدمتهم اللواء المتقاعد فضل الله برمة ناصر نائب رئيس الحزب (الجزيرة)

الحديث عن صفقة
وعلى الرغم من هذا الموقف الذي أكد عليه حزب الأمة، فإن بعض المراقبين يشككون فيما يجري على الساحة، ومن بينهم المحلل السياسي محمد موسى حريكة، الذي قال إنه لا يستبعد وجود صفقة بين الحكومة وحزب الأمة.

وذكر حريكة أن لحزب الأمة تجارب سابقة مع المعارضات المختلفة كان فيها "مراوغا" حسب وصفه، وتزعّم حركة المعارضة ثم تخلى عنها في نهاية الطريق.

في المقابل، قال إبراهيم الأمين نائب رئيس حزب الأمة للجزيرة نت إن موقف حزبه واضح وهو ضرورة التغيير إلى بديل ديمقراطي بعيدا عن أي مزايدة أو ضبابية. وأضاف "لسنا الجهة التي تطلق المعتقلين، وهذا ما نتمنى أن يستوعبه الجميع".

أما حملة التشكيك فإن الأمين يراها محاولة لضرب وحدة المعارضة "باعتبار أن حزب الأمة هو الأكثر تمسكا بإسقاط النظام، والأبعد عن أي تسوية محتملة مع الحكومة".

من ناحية أخرى، يفسر رئيس المجموعة السودانية للدراسات الاستشارية الحاج حمد الخطوة الحكومية بوجود صراعات لتيارات داخل منظومتها.

ويقول للجزيرة نت إنه في وقت يسعى فيه تيار للتهدئة مع المعارضة بالبدء في إطلاق سراح المعتقلين ومهادنة الشارع بعد فقدان السيطرة على الأسعار، يمارس تيار آخر التصعيد "ويعتقد أنه العلاج الناجع للأزمة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اشترط مدير جهاز الأمن السوداني صلاح قوش للإفراج عن باقي المعتقلين السياسيين بالبلاد تحسين سلوك الأحزاب التي ينتمون إليها والتخلي عن برامجها الساعية للتظاهر والتخريب لإسقاط النظام بالقوة، حسب تعبيره.

20/2/2018

أطلقت السلطات السودانية سراح أكثر من ثمانين من الناشطين السياسيين والطلاب، كدفعة أولى للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين الذي احتجزوا على خلفية الاحتجاجات الأخيرة ضد الغلاء والسياسات الاقتصادية.

19/2/2018
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة