مصر بعد الأردن.. "غاز العدو احتلال"

مواطنون أردنيون يتظاهرون وسط عمّان رفضا لاتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل 
(رويترز-أرشيف)
مواطنون أردنيون يتظاهرون وسط عمّان رفضا لاتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل (رويترز-أرشيف)
محمد النجار-الجزيرة نت
"إنه يوم عيد"، هكذا وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفاقية تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 15 مليار دولار، والذي ستتحول فيه القاهرة لاستيراد الغاز من تل أبيب -بعد أن كانت تصدره لها حتى عام 2011- بأسعار تبلغ نحو سبعة أضعاف ما كنت تصدره به.
 
والمثير أن المباحثات المصرية الإسرائيلية تتركز على نقل 64 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي "المسروق" إلى مصر عبر ذات الأنابيب التي نقلت الغاز المصري إلى إسرائيل. وفيما كانت تل أبيب تدفع 1.2 دولار كسعر لكل مليون وحدة حرارية، ستشتري مصر الغاز من إسرائيل بسعر ثمانية دولارات لكل مليون وحدة حرارية.
وهذا الاتفاق هو الثاني بين إسرائيل ودولة عربية، فقد وقعت الأردن قبل عامين اتفاقا بقيمة عشرة مليار دولار، مع شركتي "الكهرباء الوطنية" و"البوتاس"، وتملك الحكومة الأردنية الأولى بالكامل، فيما تملك 37% من أسهم الثانية.

مشاعر الفرح والابتهاج التي أبداها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانت لافتة وهو يحتفي بخبر الاتفاقية في فيديو بثه على حسابه على تويتر، وبالرغم من الأبعاد السياسية الواضحة في كلماته، انشغل إعلاميون ومحللون محسوبون عليها بالتقليل من شأن ما جرى واعتباره مجرد اتفاق اقتصادي بين شركات خاصة.

تعويض لإسرائيل
الحكومة المصرية قالت عبر وزير البترول طارق الملا إن تنفيذ الاتفاق مرهون بحل بعض الخلافات، في إشارة للمباحثات حول حصول إسرائيل على حكم محكمة سويسرية يقضي بأن تدفع القاهرة لها 1.7 مليار دولار كتعويض عن تأخرها في توريد الغاز المصري في السنوات الماضية.
 
لكن التصريحات المصرية أغفلت توقيت الإعلان عن الاتفاقية، والذي جاء بعد أسابيع قليلة من الاحتفاء المصري الكبير بالإعلان عن تدشين حقل "ظهر" للغاز في البحر المتوسط، والذي حضره الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأعلن خلاله الملا أن بلاده ستنتقل من استيراد الغاز إلى الاكتفاء الذاتي نهاية هذا العام، وصولا لدخول نادي الدول المصدرة له خلال سنوات قليلة.
الجانب الآخر من الاتفاق أن تزويد مصر بالغاز سيتم من حقلي "لوثيان" و"تمار"، وإضافة لاتهام إسرائيل بسرقة الغاز الفلسطيني، فإن الحقل الأخير بالذات متنازع عليه مع لبنان، حيث تقول بيروت إن جزءا مهما منه يقع داخل المياه الإقليمية اللبنانية، وهو ما يجعل القاهرة تستورد غازا تسرقه إسرائيل.

وكان الأردن وقع اتفاقا مماثلا مع إسرائيل، وحاولت الحكومة الأردنية القول إن الاتفاقية تمت بين شركات أردنية وأخرى أميركية تستخرج الغاز الإسرائيلي.

حركة "غاز العدو احتلال" الأردنية قالت إن الغاز الإسرائيلي سيضيء 40% من بيوت الأردنيين (رويترز)
40% من بيوت الأردنيين
لكن حملة "غاز العدو احتلال" التي تنشط في الأردن منذ ثلاثة أعوام، قالت إن الحكومة تمتلك 100% من أسهم شركة الكهرباء الوطنية التي ستعمل على استخدام الغاز الإسرائيلي في توليد الكهرباء، وستضيء به 40% من بيوت الأردنيين. كما أن الحكومة تمتلك 37% من أسهم شركة البوتاس، المستفيد الثاني من الغاز المستورد من إسرائيل.
 
من جهته اعتبر رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام أن توقيع الاتفاقية هو "اليوم الأسود للمصريين، فيما يعتبره نتنياهو يوم عيد".

وقال للجزيرة مساء الاثنين "الخطير أن هذه أول صفقة تطبيع منذ معاهدة السلام مع إسرائيل"، معبرا عن دهشته من توقيت الإعلان عنها في ذات العام الذي قالت فيه الحكومة المصرية إنه سيشهد اكتفاءها ذاتيا من الغاز الذي تستورد منه ما قيمته ثمانمئة مليون دولار سنويا.

عبد السلام اعتبر أن لا فوائد اقتصادية من هذه الاتفاقية، وقال إن مصر تشتري بموجب الاتفاقية الغاز بضعفي سعره العالمي حاليا. وتساءل: أين حقل "ظهر" للغاز الآن؟ ولماذا رهن الاقتصاد المصري للغاز الإسرائيلي في نفس السنة التي سنشهد فيها اكتفاءً من إنتاج الغاز؟.

ليس للاستخدام المحلي
في المقابل اعتبر الباحث السياسي المصري في واشنطن توفيق حميد أن الاتفاقية بين شركة خاصة مصرية وإسرائيل، وأنه ليس للاستخدام المحلي وإنما لتسييله وإعادة تصديره خارج مصر، وهو ما ستستفيد منه الحكومة والخزينة المصرية.
 
واعتبر حميد في حديث للجزيرة عن الاتفاقية ألا حرج من كون الطرف الثاني إسرائيل التي قال إنها تربطها بمصر اتفاقية سلام منذ 1979، واعتبر أنها ستخدم إستراتيجية مصر في التحول إلى مركز للطاقة المصدرة لأوروبا.

من جهته قال منسق حركة "غاز العدو احتلال" بالأردن الدكتور هشام البستاني، إن كل مشاريع الغاز في البحر المتوسط تتحول لكتلة واحدة مرتبطة بإسرائيل.
 
البستاني قال للجزيرة نت إن الحديث عن الأرقام والاقتصاد ليس هو المقصود إسرائيليا على أهميته، وإن ما تريده تل أبيب هو ربط الاقتصادات العربية بها.
وتابع أن "التطبيع الشعبي المصري والأردني لم ينجح منذ معاهدتي كامب ديفد 1979، ووداي عربة 1994، لكن الحكومات تجعله اليوم مفروضا على كل مواطن، حيث سيدخل الغاز الإسرائيلي كل بيت ومصنع، وسيمول المواطنون العرب حروب إسرائيل من جيوبهم".
وبرأي البستاني فإن المعركة الآن في ميدان الشعوب، مشيرا إلى أن "غاز العدو احتلال" ستنسق مع النشطاء المصريين ولا سيما أن مقاومة التطبيع في مصر أقدم، كما أن إسرائيل لم تنجح في كسر حاجز مقاومة التطبيع الشعبي، بينما تساعدها الحكومات العربية في كسره اليوم بالقوة.
المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي