إعادة الروهينغا تعني استمرار الحلقة المفرغة

ارتفع عدد اللاجئين الروهينغا في يناير الماضي إلى 688 ألف لاجئ هربا من اضطهاد جيش ميانمار (رويترز)
ارتفع عدد اللاجئين الروهينغا في يناير الماضي إلى 688 ألف لاجئ هربا من اضطهاد جيش ميانمار (رويترز)
سامر علاوي ـ كوالالمبور

حذرت منظمات حقوقية مهتمة بقضية أقلية الروهينغا في ميانمار من إعادة اللاجئين من بنغلاديش قبل الحصول على ضمانات تحول دون تعرضهم لمذابح.

وطالبت هذه المنظمات في بيانات لها بتوفير بيئة تحترم حقوق الروهينغا قبل فتح المجال أمام عودتهم إلى ميانمار. ويتوقع رئيس منظمة حقوق الإنسان تشيو وين فشل الاتفاق الذي وقعته ميانمار وبنغلاديش يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ويقضي الاتفاق بإعادة اللاجئين إلى ميانمار ومنعهم من العودة.

الاضطهاد مستمر
ويستند تشيو وين إلى تقرير مجموعة التنسيق الدولية في منظمة الهجرة العالمية الصادر يوم 21 يناير/كانون الثاني الماضي للتأكيد أن عملية اللجوء مستمرة بسبب الاضطهاد الممنهج.

ويفيد التقرير المذكور بأن عدد لاجئي الروهينغا الذين وصلوا مخيمات اللجوء في بنغلاديش حتى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قدر بنحو 623 ألفا، وارتفع في الشهر الماضي إلى 688 ألفا، بزيادة 65 ألفا بعد شهرين من توقيع الاتفاق الثنائي لإعادة توطين اللاجئين في ميانمار.

تشيو وين: فشل اتفاق بنغلاديش وميانمار لتجاهله حقوق الإنسان (الجزيرة)

رئيس منظمة الروهينغا البورمية تون خين من جهته قال للجزيرة نت إن لاجئي الروهينغا في بنغلاديش يفضلون الصبر على شغف العيش في مخيمات اللجوء؛ بدل تعرضهم للاضطهاد والقتل في حال عودتهم دون ضمانات.

وعرض خين شهادات للاجئين يمتلكون أراضي ومواشي بقراهم في أراكان، لكنهم يرفضون العودة إليها في الوقت الحالي. ويتوقع الناشط الحقوقي عودة لاجئي الروهينغا إلى معسكرات احتجاز بدل قراهم ومنازلهم في ظل الظروف الحالية، مشيرا إلى أن العائدين سيخضعون لتحقيق وتدقيق من قبل شرطة أجهزة أمن ميانمار قبل السماح لهم بتخطي الحدود.

وأعرب خين عن قلقه من أن يلاقي اللاجئون الذين يجازفون بالعودة نفس المصير الذي يعيشه الروهينغا حاليا في مدينة سيتوي، كبرى مدن إقليم أراكان الذي غيرت ميانمار اسمه إلى راخين. ويشير إلى أن تغيير واقع معسكرات الاحتجاز يوجد منذ ست سنوات على رأس مطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية العاملة في ميانمار.

ويشترط رئيس منظمة الروهينغا البورمية ضمانات دولية لحماية الحقوق الأساسية للروهينغا، وتغيير حكومة ميانمار سياساتها تجاههم قبل عودة اللاجئين، كأن "تعترف بالروهينغا وحقهم في المواطنة الكاملة، وضمان حقهم في التنقل والحصول على الخدمات الصحية وإنجاب الأولاد، وغيرها من الحقوق الأساسية".

خين: قسوة اللجوء في بنغلاديش أهون للروهينغا من عودة بلا ضمانات(الجزيرة)

الموقف الدولي
وينبه تون خين إلى أن جميع مؤسسات الدولة في ميانمار متفقة على اضطهاد الروهينغا ورفضهم، مشيرا إلى أن توقف النزوح خلال الأسابيع القليلة الماضية مرده إلى أن الغالبية الساحقة من هذه القومية أصبحت خارج البلاد فعليا.

ولم تتوقف المؤسسات الحقوقية الإقليمية والدولية عن انتقاد الموقف الدولي الذي وصف أحيانا بالمتواطئ مع ميانمار.

ويؤكد كل من وين وخين إخفاق مقرر الأمم المتحدة الخاص ولجنة كوفي أنان التي شكلت لتقديم النصح لحكومة ميانمار، إذ لم يتمكنا من توفير الأمن والسلام للروهينغا مما جعلهم يفقدون الثقة بمثل هذه اللجنة، ويطالبون بتحرك عملي على الأرض كإرسال قوات حفظ سلام.

وانتقد خين المؤسسات والمنظمات الدولية مثل آسيان والاتحاد الأوروبي لعدم تحركهم من أجل حماية حقوق الإنسان، وقال إن إعلان آسيان لحقوق الإنسان يلزمها بمراقبة أعضائها والتحقق من الالتزام به، لكنها لم تفعل ذلك في حالة الروهينغا. كما لم يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات رادعة لميانمار، واكتفى بالبيانات وهو يشاهد حملات التطهير العرقي في ميانمار تسير أمام أعين العالم وأسماعه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعت الأمم المتحدة ميانمار اليوم الأربعاء إلى السماح لمنظمات الإغاثة بدخول مخيمات أقامتها لعشرات الآلاف من اللاجئين الروهينغا المسلمين، قبل عودتهم لديارهم التي تركوها هربا من العمليات العسكرية لجيش ميانمار.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة