هل اقتربت ساعة ترمب؟

U.S. President Donald Trump attends a signing ceremony for the Interdict Act into law, to provide Customs and Border Protection agents with the latest screening technology on the fight against the opioid crisis, in the Oval Office of the White House in Washington D.C., U.S., January 10, 2018. REUTERS/Carlos Barria TPX IMAGES OF THE DAY
رغم ارتياح ترمب لنتائج الاتهامات بالتدخل الروسي يرى مراقبون أن طريق التحقيق لا يزال طويلا (رويترز)

محمد النجار-الجزيرة نت

على الرغم من السعادة التي أبداها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الاتهامات التي وجهت لـ 13 روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016، يرى محللون أن الوقت ما زال مبكرا أمام سيد البيت الأبيض للاحتفال بنجاته من التحقيق المستمر.

ترمب قرأ من الاتهامات ما بدا أنه يعنيه كرئيس متهم بأن التدخل الروسي ساهم في إيصاله لرئاسة الولايات المتحدة، عندما أشار إلى أن التحقيق يؤكد أن لا أحد في حملته تواطأ مع الروس.

كما حاول الرئيس البناء على ما صرح به المسؤول الثاني في وزارة العدل رود روزنشتاين الذي قال "لم تزعم (لائحة) الاتهام بأنّ هناك أميركيا شارك بعِلمِه في هذا النشاط غير المشروع".

وكتب ترمب على حسابه في تويتر "روسيا بدأت حملتها المناهضة لأميركا عام 2014، أي قبل فترة طويلة من إعلان خوضي انتخابات الرئاسة". وتابع "نتائج الانتخابات لم تتأثر، وحملة ترمب لم تفعل خطأ، لا تواطؤ".

ترمب سعيد
البيت الأبيض قال أيضا إن ترمب أعرب عن سعادته بما أظهره التحقيق من عدم وجود تواطؤ فيما يتعلق بالانتخابات، داعيا الأميركيين للوحدة لحماية الديمقراطية، وطالب بوقف ما أسماها الهجمات الحزبية والادعاءات الباطلة التي اعتبر أنها تخدم "الأجندة الروسية السيئة".

وما لفت أنظار المراقبين أن ترمب واصل هجومه على الجهات التي لاحقت حملته، وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفدرالية، حيث غرد مساء السبت منتقدا انشغال المكتب بالتحقيق في التدخل الروسي، بينما قصر في منع حادث قتل 16 طالبا بمدرسة في فلوريدا قبل يومين.

وعلى خلاف ما ذهب إليه الرئيس، فإن مراقبين يرون أن أبرز ما يعنيه توجيه الاتهامات للروس أن ما كان شبهات -يبحث في جلسات استماع- تحول لاتهامات في ساحات القضاء.

ويشير المراقبون لاثنين من أبرز المقربين من ترمب باتا متهمين فعليا أمام لجنة مولر بما يتصل بالتدخل الروسي.

متهمون حول الرئيس
الأول هو بول مانفاورت مدير حملته السابق، المتهم بالتآمر ضد الولايات المتحدة وتبييض الأموال والإدلاء بإفادات كاذبة وعدم الكشف عن حسابات بنكية في الخارج.

والثاني هو مايكل فلين، مستشار ترمب السابق للأمن القومي الذي اعترف بأنه كذب على مكتب التحقيقات الفدرالي حول دوره المفترض بالاتصال بشخصيات روسية.

ويرفض سياسيون ومحللون النتيجة التي وصل إليها الرئيس، لدرجة أن بعضهم اعتبر أن التحقيقات بدأت للتو، في حين انتقد آخرون تمسك الرئيس بما يعنيه شخصيا، دون أن يعلن "الحرب" على روسيا التي ثبت أنها تدخلت في شؤون أقوى دولة في العالم.

وكالة الصحافة الفرنسية وصفت -في تقرير لها السبت- توجيه الاتهامات للروس بأنه "سيف ذو حدّين بالنسبة لترمب، فهو رفضها بشكل متكرر، ووصف ما يقال عن التدخل الروسي بأنه أخبار مضللة وخدعة مصممة لتنال من انتصاره".

ولا يتفق قياديان في الحزبين الديمقراطي والجمهوري تحدثا للجزيرة مساء السبت مع ما ذهب إليه ترمب من أن التحقيقات بالتدخل الروسي انتهت بتبرئة حملته.

لم تنتهِ
فيرى المستشار السياسي في الحزب الديمقراطي كريس لابتينا أن التحقيقات لم تنتهِ، وأنه يجب انتظار ما سيسفر عنه تحقيق مولر عما إذا كان المقربون من الرئيس قد تورطوا بأي شكل مع الروس بانتخابات 2016.

ويرى لابتينا أن الاتهامات للروس لم تبرئ ترمب، وتابع "لا نعرف بالضبط كيف تورط الرئيس وحملته، وهذا سيظهر نهاية التحقيقات، فقد كان هناك لقاء مزعوم بين ابن الرئيس ومسؤول روسي".

ذات النتيجة أكدها المحلل السياسي في الحزب الجمهوري جوزيف واتكينز الذي قال إن التحقيق لم ينتهِ، بالرغم من سعادة الرئيس بأن أحدا من حملته لم يتورط في التدخل الروسي حتى الآن.

جانب آخر علق عليه محللون أميركيون يتعلق بأن الرئيس أظهر أن ما يعنيه وهو تبرئة حملته الانتخابية فقط، وليس مكافحة التدخل الروسي. 

مواجهة روسيا
ففي مقال نشره اليوم الأحد بصحيفة نيويورك تايمز، قال الكاتب بيتر بيكر إن الصمت الواضح من ترمب حيال تدخل روسيا "يترك المعركة ضدها بدون قائد" مضيفا أن الرئيس وخلال 13 شهرا من توليه منصبه لم يبذل جهدا لمواجهة موسكو بسبب تدخلها في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2016.

وعلق بيكر على رد فعل ترمب بعد توجيه الاتهامات للروس، بأنه أظهر أن ما يعنيه هو محاولة تبرئة نفسه، دون أن يظهر أي قلق تجاه محاولة قوة خارجية -ولأربع سنوات- تهديد الديمقراطية الأميركية.

ونقل الكاتب عن السفير السابق لدى موسكو مايكل ماكفول وصفه رد فعل ترمب بأنه "ضعيف إلى حد الصدمة" قائلا إن الواجب على ترمب انتقاد بوتين لانتهاكه السيادة الأميركية، أو حتى إعلان خطط لمعاقبة روسيا.

ماكفول اعتبر تركيز ترمب على تبرئة حملته الانتخابية بالقول "إنه القائد الأعلى للقوات الأميركية الذي لا يقول كلمة ضد الأعداء، إنه يبدو ضعيفا، ليس في موسكو فقط، بل على نطاق العالم".

وبعيدا عن جدل الساسة، فإن ما يذهب إليه معلقون أميركيون كثر أن مولر لم يعلن بعد كل ما لديه، ويشير هؤلاء إلى أن ذلك يجعل كل السيناريوهات مفتوحة، خاصة إذا ما مثل ترمب نفسه أمام مولر، وهو سيعني في حال حدوثه دخول القضية في مسار أكثر تعقيدا.

وخلاصة الأمر أن ساعة الحقيقة لم تحن بعد بالنسبة لساكن البيت الأبيض.

المصدر : الجزيرة + وكالات + الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة