هل يجد الفلسطينيون رعاية دولية لعملية السلام؟

عباس أكد مرارا أن واشنطن لم تعد وسيطا مقبولا لدى الفلسطينيين (رويترز)
عباس أكد مرارا أن واشنطن لم تعد وسيطا مقبولا لدى الفلسطينيين (رويترز)

شكك مسؤولون وخبراء في إمكانية نجاح جهود القيادة الفلسطينية الساعية إلى توفير رعاية دولية لعملية السلام بديلا عن الاحتكار الأميركي، وذلك بسبب الرفض الإسرائيلي المسبق لهذه الرعاية، وكذلك عدم تقبلها من الاتحاد الأوروبي.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل بدأ الفلسطينيون مساعي من أجل الحصول على رعاية دولية لعملية السلام تكون الولايات المتحدة جزءا منها فقط.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحات صحفية في أكثر من مناسبة إن الولايات المتحدة التي كانت راعية حصرية لعملية السلام على مدار عشرين عاما لم تعد وسيطا مقبولا لدى الفلسطينيين، وإنها أخرجت نفسها من هذه الوساطة بعد قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بداية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

إطار دولي
وكان مسؤولون فلسطينيون -منهم وزير الخارجية رياض المالكي- قد قالوا إن القيادة الفلسطينية تسعى إلى تشكيل إطار دولي لرعاية عملية السلام بديلا عن الرعاية الأميركية.

وقال السفير الفلسطيني في روسيا عبد الحفيظ نوفل في وقت سابق إن الرئيس عباس بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية تشكيل منظومة دولية لرعاية عملية السلام.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي غسان الخطيب أن أي رعاية دولية لعملية السلام لن تنجح إلا إذا وافقت عليها إسرائيل، مشيرا إلى أن الجانب الإسرائيلي ليست لديه أي نية حاليا لتقديم أي تنازلات للفلسطينيين لأنه لا يرى أنه يخسر شيئا، وبالتالي لو افترضنا أن العالم قبل بهذه الفكرة فليس بالضرورة أن تقبلها إسرائيل.

بوتين (يمين) أثناء لقائه عباس قبل يومين بموسكو (رويترز)

بديل ومخطط
من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي سميح شبيب إن الجانب الأميركي لن يقبل بديلا له في إدارة عملية السلام، مضيفا أن واشنطن لن تسمح بأي رعاية أخرى لا تتواءم مع هواها، ولا سيما أن إسرائيل هي الطفل المدلل بالنسبة للأميركيين.

وجهت روسيا قبل عام دعوة إلى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لعقد قمة ثلاثية في روسيا رحب بها الفلسطينيون وأبدوا الاستعداد لقبولها فورا، في حين لم تستجب إسرائيل للدعوة ولم ترد عليها

وبحسب شبيب، فإن الولايات المتحدة لديها مخطط غير ناضج لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على إخراج قضايا القدس واللاجئين من دائرة أي مفاوضات، وبالتالي هي تريد تمرير هذا المخطط الذي لا يلقى قبولا من أوروبا وكل الدول الأخرى، معتبرا أن واشنطن لن تسمح لأحد بتخريب هذا المخطط.

بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن بدائل الولايات المتحدة التي يعول عليها الفلسطينيون هي في الأساس الاتحاد الاوروبي، والأخير أخبر الرئيس الفلسطيني بشكل واضح أنه لا مجال للعب دور البديل للولايات المتحدة.

وأشار شاهين إلى أن اللغة التي يتعامل بها الأوروبيون هي لغة المصالح، ومن الأكيد أن مصالحهم مع الولايات المتحدة أهم ولن يدخلوا في صراع معها من أجل الفلسطينيين.

دور محتمل
وعن إمكانية وجود دور روسي محتمل في الرعاية الدولية لعملية السلام قال شبيب إن الروس كانوا وجهوا دعوة إلى الفلسطينيين والإسرائيليين لعقد قمة في موسكو لم تستجب لها إسرائيل، وهذه رسالة أن إسرائيل ترفض أي راع لعملية السلام غير الولايات المتحدة.

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن الرئيس محمود عباس يدرك أن إسرائيل لن تقبل أي مبادرات دولية لإطلاق عملية السلام، وإنها تتهرب من كل الاستحقاقات وتخترق القانون الدولي، مضيفا لكن ذلك لا يجب ان يشكل عائقا أمام الجانب الفلسطيني لمواصلة جهوده.
المصدر : وكالة الأناضول