"بصمات أبو ظبي وخطط واشنطن".. ما علاقة هجوم جابهار بعقوبات إيران؟

الهجوم استهدف مقرا أمنيا قرب أهم ميناء تجاري في إيران (رويترز)
الهجوم استهدف مقرا أمنيا قرب أهم ميناء تجاري في إيران (رويترز)

طهران-الجزيرة نت

وسط مدينة جابهار الإيرانية المطلة على بحر عمان، قاد مسلح سيارة مفخخة باتجاه مقر قيادة الشرطة، وعندما فشل في اقتحام المبنى بادر بتفجيرها قرب مدخله، مما خلف قتيلين و27 جريحا.

الهجوم الذي وقع الخميس ليس حدثا معزولا في إيران، حيث شهدت البلاد في الفترة الأخيرة هجمات انتحارية عكست أن طهران التي تحارب في جبهات مختلفة، لم تعد بمنأى عن التوترات الأمنية.

ففي عام 2017 نفذ تنظيم الدولة الإسلامية هجوما انتحاريا ضد ضريح مؤسس الثورة ومجلس الشورى الإسلامي في إيران، ولم يكن ذلك سوى بداية مرحلة خطيرة، إذ تلته هجمات أخرى للتنظيم في سبتمبر/أيلول الماضي في مدينة الأهواز، مما خلف 24 قتيلا وقرابة 60 جريحا.

ويأتي هجوم الخميس وسط تصاعد الهجمات والاشتباكات بين القوات النظامية ومجموعات وأحزاب عرقية ومذهبية في إيران على امتداد مناطقها الحدودية الهوياتية شرقا وجنوبا وغربا، منها حادث اختطاف 14 عسكريا إيرانيا في محافظة بلوشستان، ومقتل 11 عسكريا في محافظة كردستان.

ولكن لماذا تستهدف الهجمات منطقة جابهار بالذات؟

تقع مدينة جابهار جنوب شرقي إيران ضمن محافظة سيستان وبلوشستان التي تقطنها غالبية سنية.

ورغم أن المدينة شهدت تفجيرات انتحارية ضد مواكب شيعية عام 2010 أودت بحياة 32 إيرانيا، فإن توقيت الهجوم الأخير بعد العقوبات الأميركية يثير التساؤل في الأوساط الإيرانية.

ويعود هذا التساؤل إلى كون المدينة تحتضن ميناء إستراتيجيا يقع على شمال بحر عمان، ويعتبر البوابة الوحيدة لإيران نحو المحيط الهندي عبر بحر العرب وخليج عدن.

جابهار لا تحظى بأهمية قصوى لدى إيران فحسب، بل -وبالدرجة نفسها- لدى أفغانستان أيضا، وكذلك الهند التي وصفها وزير مواصلاتها بأنها "البوابة نحو الفرص الذهبية".

كما تعتبرها نيودلهي أيضا الطريق الأمثل لاحتواء التواجد العسكري للحليفين الصيني والباكستاني في بحر الحرب وشمال المحيط الهندي.

النقل الدولي
وتحتل جابهار موقعا مميزا في ممر النقل الدولي الذي يربط المحيط الهندي والخليج مع بحر قزوين في إيران، ثم سان بطرسبورغ الروسية إلى شمال أوروبا عبر شبكة مواصلات بحرية وبرية وحديدية.

هذا الموقع الإستراتيجي دفع مستثمرين أجانب خلال السنوات الماضية إلى تخصيص استثمارات كبيرة في جابهار. وفي قمة ثلاثية جمعت قادة إيران وأفغانستان والهند في طهران عام 2016 للتباحث حول التجارة عبر هذه المدينة، وعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي باستثمار 500 مليون دولار في تطوير ميناء جابهار.

ولم يكن بمقدور الهند وأفغانستان الاستغناء عن الميناء، فضغطتا على واشنطن لإعفائه من عقوبات المرحلة الثانية التي طالت جميع الموانئ الإيرانية، وتجاوبت الإدارة الأميركية مع طلب الدولتين الحليفتين لها.

ويتهم مراقبون إيرانيون الولايات المتحدة بالوقوف وراء هجوم الخميس لتحقيق ما حال دونه إعفاء الميناء من العقوبات "القاسية"، مستدلين على ذلك  بتصريح نقل عن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال فيه إن إعفاء جابهار كان أصعب قرار يتعلق بالعقوبات على إيران.

وحسب تحليل أورده موقع "الدبلوماسية الإيرانية"، فإن هذا التفجير خطوة لضرب أمن الميناء وإجبار الشركات الأجنبية -وفي مقدمتها الهندية- على الانسحاب من المشاريع التطويرية والاستثمارية.

بدوره، أكد الحرس الثوري صحة هذه القراءة عبر إيفاد قواته البحرية الخاصة إلى محل التفجير، بدلا من قوات أخرى، مما يعني أن الميناء البحري وموقعه الإستراتيجي كان الهدف الرئيسي للهجوم.

وغالبا ما تتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات بالوقوف خلف الهجمات داخل الحدود الإيرانية، لكنها هذه المرة خصت أبو ظبي بالذكر دون بقية الأطراف.

ميناء جابهار يقع على بعد 300 كلم شرق مضيق هرمز ويوصف بأنه ملتقى خطوط النقل الدولية (رويترز)

 

تذكروا كلماتي
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن "الإرهابيين أوقعوا القتلى والجرحى بين الأبرياء بدعم الأجانب. وكما قلنا ذلك في السابق بوضوح.. هذه الجرائم لن تبقى دون رد، فصدت قواتنا الأمنية عام 2010 طريق المتطرفين في الإمارات العربية المتحدة واعتقلتهم".

وأضاف ظريف مهددا "تذكروا كلماتي هذه.. إيران ستحاكم الإرهابيين وحماتهم"، دون أن يوضح طبيعة الرد الإيراني أو يحدد الجهات التي يطالها.

في هجوميْ طهران والأهواز السابقين اللذين تبناهما تنظيم الدولة، ردت إيران عبر إطلاق صواريخ على معاقل التنظيم في سوريا، لكن في هذه المرة تبنى الهجوم تنظيم "أنصار الفرقان" البلوشي، مما يعني أن الرد الإيراني لن يكون في سوريا.

ليس واضحا كيف ستنفذ إيران تهديد وزير خارجيتها بالرد على الهجوم الأخير، خاصة في ظل اتهام الإمارات بالوقوف خلفه.

غير أن مصادر إيرانية تؤكد أن الرد بات ضروريا، لأن واشنطن تحاول أن تجعل العقوبات أكثر تأثيرا من خلال خلق حالة من اللاأمن في إيران.

وتقول مصادر للجزيرة نت إن رد طهران سيكون على مستويين: داخلي عبر تكثيف عملية ملاحقة واستهداف أعضاء وقادة "أنصار الفرقان" ومجموعات أخرى، كما حصل ذلك في اغتيال زعيم التنظيم "جليل قنبرزهي" قبل عام.

أما على المستوى الخارجي فيكون بالرد على "جهات دولية وإقليمية متورطة" في تصاعد الهجمات بشكل متزامن في عدة مناطق حدودية "هوياتية" في إيران، بأوراق تمتلكها طهران ومنها الحلفاء الإقليميون.

المصدر : الجزيرة